2019-08-19الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-04-18 21:44:45

فلسطين التي في خاطري...

لا بد لنا كفلسطينيين ان ندرك ان التاريخ بسياقاته السياسية قد تغير بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19 بتاريخ 29/11/ 2012 والقاضي بمنح فلسطين صفة دولة غير عضو في الامم المتحدة ، الامر الذي اوجب حسما قاطعا لجدلية السلطة والدولة ، غير ان هذا الحسم المفاجئ لصالح الدولة اوجد حالة من الارتباك في التعامل مع المعطى الدولي الجديد اعلاميا وشعبيا ، والأمر ليس بغريب ولا مستهجن ، كون هذا الارتباك سببا لمجموع التساؤلات التاريخية والتي تحاول ان تجيب بشكل او بآخر عن اين نحن من السيادة ؟ وهل معركتنا مع الاحتلال تنتهي بالضربة القاضية ام بمجموع النقاط ؟ ولعل الجدل الدائر فيما يتعلق بالسلطة والدولة ينم عن اغفال السياق التاريخي لعملية التحول الفلسطيني من الثورة الى الدولة التي انتهجها الراحل ياسر عرفات وفق اتفاق "غزة اريحا اولا " ، والمتجذرة في الفكر الثوري الفلسطيني من خلال شعارات " الارض للسواعد التي تحررها " و " القبول بأي شبر ينتزع من العدو " حيث كانت استراتيجية الراحل ياسر عرفات تقتضي البدء بالحصول على السلطة على مراحل وصولا للدولة عام 1999 وفق اتفاق اوسلو ، ولعلها الاستراتيجية نفسها التي يمارسها الرئيس محمود عباس فيما يتعلق بالدولة ، فصفة الدولة غير العضو ما هي إلا بداية وليس اقرارا نهائيا بسقف المطالب الفلسطينية المشروعة

عندما سئل الشهيد ياسر عرفات عام 1982 عند خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان الى اين انتم ذاهبون ؟ ، اجاب مبتسما واثقا : الى القدس ، الامر الذي ذكره خبير الاستراتجية والتواصل الدولي جون ويليامز بأنها اعمق رسالة سمعها يوما في مواضيع الاستراتيجية والتواصل الدولي ، انه الامل واليقين والإيمان المطلق بتحقيق الاهداف .

اين نحن من الدولة ؟

بناءً على ما تقدم ، وما سبقه وتبعه من شواهد تاريخية مشابهة في حالات التحول من الثورة الى الدولة ، برز الايمان بالدولة وجدانيا وذهنيا سابقا وممهدا لقيام الدولة ، ولولا ذلك الايمان لما خسرت الجزائر اكثر من مليون ونصف المليون شهيد بغية التحول من الجماعة السياسية والثورة الى الوحدة السياسية أي الدولة

ولعل خلق الدولة وجدانيا وذهنيا في عقول وقلوب الشعب والقيادة على السواء عملا بنائيا مختلف المستويات إلا انه يجب ان يراعي معادلة كيف نرى انفسنا ؟ وكيف يرانا الاخرون ؟ وعليه تبدأ عملية المراجعة الشاملة وفق اسس علمية تترجم الى خطوات عملية ، تشترك فيها كافة مؤسسات

الدولة الى جانب مؤسسات المجتمع المدني بشكل متناغم كتسبيح واحد للإله الواحد وفقا للمعايير التالية :

1 – ان نكون كفلسطينيين اكثر ايمانا من غيرنا بوجود الدولة والتصرف على هذا الاساس والبناء عليه

2 – لن نكون مقنعين ما لم نكن مقتنعين بحتمية الدولة

3 – الاستمرار بالمطالبة بالحقوق الفلسطينية بكافة الطرق المشروعة

4 – الاستمرار بتعزيز العلاقات الدولية على اساس التكافؤ وليس على اساس التبعية

5 – رد الجميل للدول الشقيقة والصديقة

ان جزءً كبيرا مما ذكر لخصته القيادة الفلسطينية في قرار جريء - يراعي الواقع الدولي الجديد - مطلع العام 2016 بتشكيل الوكالة الفلسطينية للتعاون الدولي ( بيكا ) لتقديم الدعم الفلسطيني للدول الشقيقة والصديقة بناءً على قاعدة التكافؤ ورد الجميل ، مع فتح المجال امام المؤسسات الفلسطينية الرسمية لاستثمار خبرات ربع قرن من عمرها .

كان الوفد الطبي الفلسطيني المشارك في اغاثة المنكوبين في زلزال كالسيتا في الاكوادور والذي ضم 19 طبيبا وممرضا يقدم نموذجا مشرّفا للدور الفلسطيني المأمول ، ليأتي الرد الشعبي والرسمي الاكوادوري " شكرا فلسطين " ، شكر طال كل فلسطيني اينما وجد .

كانت هذه التجربة الرائدة لوزارة الصحة الفلسطينية وبالتنسيق مع الوكالة الفلسطينية للتعاون الدولي محط احترام وتقدير من قبل اصدقائنا في الاكوادور ، الهمتنا كمؤسسات رسمية على اللحاق بالركب وتقديم خبراتنا كل في مجاله للانخراط في المنظومة الدولية بجانبها الانساني ونتائجها السياسية

وتبقى فلسطين التي في خاطري دولة مكتملة الاركان ، تتفاعل مع محيطها الدولي بأدوات الدولة ، وتوظف خبراتها للتأثير والتناغم مع اصدقائها الدوليين ، ليست مكتفية بعدالة قضيتها وحسب بل تضمن لنفسها امتلاك ادوات التأثير وتطويرها بما يخدم قضايا الامة العربية وعلى رأسها ام القضايا ..قضية فلسطين

 

صلاح الدين جابر

وحدة العلاقات العربية والتعاون الدولي / وزارة الداخلية



مواضيع ذات صلة