المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.576
دينار اردني5.043
يورو4.024
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.954
درهم اماراتي0.974
الصفحة الرئيسية » أهم الأخبار
2017-04-19 04:03:09

أسير من طوباس يروي تفاصيل إضراب الأسرى في العام 1968

طوباس - محمد بلاص

لا يزال الثمانيني محمد سليمان سياجات، من مدينة طوباس، يتذكر الكثير من فعاليات الإضراب المفتوح عن الطعام الذي خاضه رفاقه الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في العام 1968، واستمر لمدة 11 يوما للحصول على بطانية إضافية.

وقال: "لم توفر إدارة السجون أية وسيلة إعلام لنا، وأذكر أسرى سوريين كانوا معنا، وحرصنا حين يصل أسرى جدد على إرشادهم، وحتى نصل إليهم، كنا ندعي الاقتتال، لنحصل على عقاب، والوصول إلى الزنازين، وحينها نخبر الأسير الجديد بالحذر، وخاصة من العملاء".

وخصصت وزارة الإعلام، الحلقة الخامسة والستين من سلسلة "أصوات من طوباس" لمناسبة السابع عشر من نيسان، يوم الأسير الفلسطيني، فاستعرضت تجربة الأسير المحرر سياجات وفيها قص تجربته الاعتقالية التي تلت النكسة بعد وقت قصير، إذ اعتقل بداية تشرين الأول عام 1967.

ويسترد سياجات بصوت منهك وجسد متعب: "انتسبت إلى صفوف الثورة وفتح في أيلول 1967، واعتقلت بعد الوصول إلى أبناء مجموعتنا محمد أبو دواس وجميل الدبك، ولا أنسى لحظة تجميع جيش الاحتلال للشبان في ساحة البلدية، وحينها شاهدنا شخصين يلبسان أكياسا بلاستيكية لا تظهر غير العيون، وأخذا يدققان في وجوه المجموعين، ثم اقتادنا الجنود إلى سجن الفارعة، ونقلنا لنابلس، ثم حولونا إلى سجن الرملة".

وأمضى سياجات في السجن قرابة السنتين، وأطلق سراحه نهاية عام 1969، لكنه اعتقل للمرة الثانية في العام 1973 ليحكم عليه لعامين جديدين، وتكرر اعتقاله عام 1975.

قيود
ويضيف: "تنقلت بين سجون عسقلان، والرملة، وعتليت في حيفا، وكان التعذيب قاسيا، ولم يبدأ وقتها الصليب الأحمر بزيارتنا في السجنة الأولى، والغريب أن كل الجنود والسجانين وحتى حراس المعتقلات كانوا يتشاركون في التنكيل بنا، لحظة وصولنا".

وبحسب الراوي، فإن الزنازين كانت ضيقة وبالكاد تتسع لشخص واحد، في زاويتها وعاء بلاستيكي لقضاء الحاجة، أما الغرف فواسعة لكنها تتكدس بالأسرى بشكل كبير، لدرجة لا تسمح للمعتقلين بالعودة إلى أماكنهم إذا ما غيروا وضعية نومهم، أو وقفوا.

يقول وخلفه سورة ضخمة لابنه البكر الأسير سلمان: "تكسرت أضلاعي من التعذيب، وما زالت في جسدي علامات الضرب الشديد حتى اليوم، وصرت أكره البطاطا لكثرة تقديمها لنا كل يوم تقريبا، أما الزيارات للأهل فكانت تتم مرة كل شهر، ومن خلف أسلاك شائكة، وأحيانا يسمح لنا بالجلوس مع الأهل، وكان الاحتلال يرسل لنا عملاء للحصول على اعترافات.

وتابع: "في بداية الاعتقال لم نكن نتحدث مع رفاقنا الأسرى، وكنا نجبر على ترتيب البرش وهو المكان المخصص للنوم وغالبا من الخشب، ووضع البطانيات جانبا، وكان عدنا يجري ثلاث مرات كل يوم".

وكان الراوي أحد المتهمين بالمشاركة في معركة جباريس، والتي حملت اسم المنطقة الجبلية الفاصلة بين طوباس والأغوار، والتي جرت فيها في حزيران 1969.

ولا يزال سياجات، يتذكر رفاقه صالح حمدان، ومحمد أبو دواس، وصالح مسعود، ولا ينسى طريقة استشهاد مازن أبو غزالة، والذي سقط وهو يلقي القنابل على الجنود، فيما فتح الإسرائيليون النار على بعضهم بعد ارتباكهم، ويذكر جيدا الشهيد محمود فقهاء الذي فقد عند منطقة بئر مسعود القريبة من وادي المالح.

العلاج
وتختزن في ذاكرة الأسير المحرر، الكثير من تفاصيل العلاج، والتي تتشابه مع العلاج الذي يقدم للاسرى المرضى ، وفيها كان طبيب السجن يصف الأكامول وشرب الماء بكثرة لكل العلل، ويتذكر جيدا المحقق الذي كانت أصابع يده مقطوعة، والسجان الدرزي فايز الذي تعاطف مع الأسرى، ونزل الاحتلال له رتبته.

واستنادا إلى سياجات، فقد شهد السجن تصفية العملاء للشاب عبد الكريم حمامة، فيما بدأ الشبان لاحقا يتبعون أسلوب "الزاوية"، وفيها يجري عزل المشكوك بأمرهم في ركن بالغرفة، ويتناوب قسم منهم على ضربهم، فيما يغني الباقون بصوت عالٍ، حتى لا ينكشف أمرهم للسجانين.

يقول: "كنا نعاني كثيرا، فبعد الإفراج عنا كان الناس يخافون الاختلاط بنا، ويرفض معظمهم السلام علينا، وبعضهم يغير الطريق الذي نمشي فيه".

سلمان
أنجب الراوي ثلاثة أبناء هم سلمان، ومهند، وسعيد، وأربع بنات، وأعاد تجرع العلقم بعد اعتقال ولديه سعيد الذي أمضى 36 شهرا رهن الاعتقال الإداري، وسلمان القابع منذ 14 عامًا في عتمة السجن وينتظر 36 شهرا لتنسم الحرية، فيما سبق اعتقاله سنة عام 1993، وسنة أخرى بعد أربع سنوات، وتعرض لمحاولة اغتيال استشهد فيها أصحابه.

وقال: "تكررت تجربتي الاعتقالية، وعدت للسجن لزيارة سعيد وسلمان ومنذ عام هدني المرض، ولم أعد أستطع الزيارة، وأتمنى أن يجمعني الله به قبل موتي".

أما زوجته آمنة، فقالت: "ذقت المرار في اعتقال زوجي، واليوم أعاني مع ابني، وتنقلت خلال 50 سنة بين سجون الرملة، ونابلس، وجنين، وعتليت، والنقب، ونفحة، وريمون، وجلبوع، وسلمان في العزل، وقضى 20 سنة من حياته بعيدا عنا، وحرم من أطفاله، وفي غيابه، كبرت ابنته وتزوجت، وتخرج ابنه من الجامعة، وخسرنا صحتنا، ولم يخرج بعد".تقرير  عن صحيفة "الأيام" الفلسطينية

 



مواضيع ذات صلة