المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.614
دينار اردني5.119
يورو4.256
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.964
درهم اماراتي0.984
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-05-17 06:47:32

نتانياهو على المحك

يقولون في إسرائيل إن رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو قلق من مكمنٍ يعده له الرئيس دونالد ترامب خلال زيارته إسرائيل والأراضي الفلسطينية في ٢٢ الشهر الجاري.

لا يعنينا كثيراً ما يُقلق رئيس الحكومة إلا من باب ما يعنيه ذلك بالنسبة الى الفلسطينيين. هذا القلق يعني أن نتانياهو يدرك أنه لم يعد ممسكاً خيوط اللعبة، وأنه لا يعرف تحديداً ما يفكر فيه ترامب أو يخطط له أو ما يمكن أن يعلنه في شكل مفاجئ، على رغم التنسيق المسبق للزيارة، كما يتوجس من أفكار أو مطالب أميركية متوقعة، مثل عقد قمة ثلاثية مع ترامب والرئيس محمود عباس لإعادة إطلاق عملية السلام. فماذا لو تبنى الرئيس الزائر حل الدولتين الذي يعارضه بشدة الائتلاف اليميني الاستيطاني الحاكم في إسرائيل؟ وماذا لو أعلن ترامب دعم "الطموح الفلسطيني للكرامة وحق تقرير المصير للفلسطينيين" كما أعلن البيت الأبيض أخيراً؟

إعلان "حق تقرير المصير للفلسطينيين" هو بصمة ترامب في عملية السلام التي لم يسبقه اليها رئيس أميركي (كلينتون وأوباما أشارا الى الحقوق المشروعة للفلسطينيين من دون تحديدها). وعلى رغم أن هذا الإعلان لا يتطرق الى حل الدولتين، إلا أنه يترك الباب مفتوحاً أمام أي حل سياسي يقبل به الفلسطينيون. كما قد يتزامن مع إعلان ترامب دعمه "يهودية الدولة" بما تعنيه من حق الشعب اليهودي وحده في تقرير مصيره في إسرائيل.

وتأتي زيارة ترامب فيما آلية الدفاع الذاتي لدى نتانياهو شبه معطلة، إذ لن يكون في إمكانه ادعاء عدم وجود شريك فلسطيني، لأن الرئيس الأميركي تلمس الموقف بنفسه خلال لقائه عباس، وبات مقتنعاً بأن بقاء السلطة مصلحة للأمن القومي الأميركي في المنطقة. وحتى السلطة نفسها، باتت تطرح نفسها شريكة في محاربة الإرهاب والتطرف في العالم، وفي الحفاظ على استقرار المنطقة وأمنها.

أما عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي الى أساليبه المعهودة في الضغط والتحايل والمماطلة في تنفيذ الاستحقاقات، والتي اتبعها مع الرئيسين الأميركيين السابقين بيل كلينتون وباراك أوباما، فهي مغامرة محفوفة بالأخطار. فترامب غيرهما. ويُقال إنه سيحدد سقفاً زمنياً لعملية التفاوض المباشر هو تسعة أشهر الى سنة. كما لن يكون في إمكان نتانياهو أن يتعامل مع الضيف الأميركي بفظاظته المعهودة، كما فعل أخيراً مع وزير الخارجية الألماني زيغلر غابرييل، وكما تصرف خلال عهد أوباما وقبله كلينتون الذي نُقل عنه قوله عقب مفاوضات "واي ريفر" عام ١٩٩٨ إنه لا يدري من منهما رئيس الولايات المتحدة.

حتى الشروط العشرة التي تبناها الموفد الأميركي لعملية السلام جيسون غرينبلات، ومنها "وقف التحريض والعنف الفلسطيني ورواتب أهالي الشهداء والأسرى"، دليل إضافي على إفلاس السياسة الإسرائيلية، فلا ينقص سوى طلب فحص دم لكل فلسطيني لإثبات عدم كرهه إسرائيل.

لكن نتانياهو هو نتانياهو. فقبل وصول ترامب، أوعز إلى رئيس الائتلاف الحكومي دافيد بيتان الإسراع في تشريع قانون "يهودية الدولة" الذي صادق عليه الكنيست بالقراءة التمهيدية، كما شدد على أهمية نقل السفارة الأميركية الى القدس رداً على إعلان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن ترامب يدرس انعكاسات النقل على عملية السلام.

وما لبث رئيس الحكومة أن تلقى لكمة كبيرة من الأميركيين عندما أُبلغ أن زيارة ترامب الحائط الغربي في القدس الشرقية زيارة خاصة، وأن إسرائيل ليست لها ولاية في المنطقة، وأنه لا يرحب بمرافقة نتانياهو له. سبقت ذلك عودة شبح تسيبي ليفني الى الصورة عبر لقاءات أجراها معها غرينبلات، كما تزامن ذلك مع تخلي رئيس الكونغرس اليهودي العالمي رونالد لودر عن دعم نتانياهو.

صحيح أن نتانياهو يتحرك في الهوامش الرمادية في سياسة ترامب تجاه عملية السلام، خصوصاً في شأن الاستيطان ويهودية الدولة ونقل السفارة، إلا أن المتتبع سياساته يدرك أنها محاولة منه لاستدراج احتجاج فلسطيني قد يضر بالعلاقة الإيجابية بين عباس وترامب، خصوصاً بعد انزعاج إسرائيل من الحفاوة التي استقبل بها الضيف الفلسطيني في البيت الأبيض حيث رفِع علم فلسطين خلف منصة ترامب، في تغيير للبروتوكول.

ترامب سيحاول تحقيق السلام، وقد ينجح أو يفشل، هذا إن بقي في منصبه في ضوء فضائح التدخل الروسي وإفشاء أسرار استخباراتية أمام مسؤولين روس، وتزايد الدعوات الى نزع الثقة منه، وهو أمر قد لا يكون اللوبي اليهودي في أميركا بعيداً منه. لكن حتى ذلك الحين، ستكون سياسة نتانياهو على المحك... ومعها حكومته، فهل تكون إسرائيل على موعد مع انتخابات مبكرة تعيد خلط الأوراق؟

فاتنة الدجاني 



مواضيع ذات صلة