2017-06-26الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.537
دينار اردني4.992
يورو3.961
جنيه مصري0.195
ريال سعودي0.943
درهم اماراتي0.963
الصفحة الرئيسية » قضايا وتقارير
2017-06-08 18:18:25
أب لخمسة أطفال..

الشهيد النجار.. سابق الحياة والموت في يومٍ واحد!

خان يونس – تقرير | وكالة قدس نت للأنباء

على غير عادته، سارع الشاب فادي إبراهيم النجار "36عامًا"، من محافظة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، لشراء ملابس العيد لأطفاله الخمسة، وتقديم العيدية لأرحامه مُبكرًا، في خطوة أثارت استغراب عائلته؛ قبل أن يرتقي شهيدًا برصاص الاحتلال، على الحدود الشرقية للمحافظة.

تلك الخطوة، الخطوة المستغربة عللها "فادي" لعائلته بالقول : "يمكن أكون ميت أو مستشهد في العيد"؛ كانت تلك المقولة في حضرة العائلة التي اجتمعت بأكملها قبل أيام، ولم تُلقي لها بالاً، واعتبرتها مُجرد مُزاح فيما بينهم كما العادة.

ساعات فصلت الحديث، عن موعده مع الشهادة، عندما اخترقت رصاصة جسده، خلال تواجده مع المشاركين في تظاهرة سلمية قرب الشريط الحدودي، شرقي بلدة خزاعة، شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، لتغتاله من بين المتظاهرين، وتختطفه من أحضان أطفاله، الذين لا يزيد أكبرهم عن"عشر سنوات"، وأصغرهم "ثمانية أشهر".

كان خبرًا كالصدمة على أطفاله، الذين لم يجف بكاؤهم للحظة واحدة، ولم يناموا وهم ينتظرون عودة والدهم، غير مُصدقين استشهاده؛ فيما أمسكت الطفلة البكر "ضُحى" بملابس العيد التي اشتراها لهم، وبكت بحُرقة وهي تقول "تعال يابا.. لا تروح تعال، خليك معنا في العيد..!".

تلك الكلمات المؤثرة أبكت من حولها من النسوة، اللواتي حاولنّ تهدءتها والقول لها "أن والدها ذهب للجنة!"؛ بينما ابن الشهيد الشقيق الوحيد لشقيقاته الأربعة "إبراهيم"، لم يُغادر جثمان والده، الذي استشهد أمامه في ساحة الحدث قرب الحدود.

وتشبث "إبراهيم" بملابس والده قبل أن يخرج من منزله ببلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، مُصرًا على الذهاب معه على الحدود، لكن والده رفض في البداية، ليسمح له في نهاية المطاف تحت الإلحاح بمرافقته، دون أن يعلم أنه سيقصد معه المشوار الأخير!

يروي شهود عيان لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" لحظة استشهاد "فادي"، أنه كان يحمل هاتفه ومعه نجله إبراهيم ويقف بين المتظاهرين، وسمعوا دوي رصاصة، فسقط أرضًا، وتبين بأنها اخترقت جسده من ناحية القلب، ونزف بالمكان لحين وصول سيارات الإسعاف، بعد عدة دقائق، فيما أصيب اثنين آخرين معه بشظايا العيار الناري المتفجر.

فيما كان الطفل "إبراهيم" يبكي ويصرُخ وهو ينتظر لوالده ويردد (يابا.. يابا.. إلحقوا أبويا) ويُمسك بملابسه؛ وطلب بعد فترة قصيرة من إصابته من المتظاهرين إيصال طفله لمنزلهم، وردد "تعبت .. تعبت.."، بعدها نطق الشهادتين، ولم ينطق بعدها بشيء!

مشهد مؤلم في وداعه، فعشرات النسوة وقفنّ بجوار والدة الشهيد يقدمنّ المواساة لها، فيما وقفت عدد أخرن منهنّ بجوار زوجته وأطفاله لتهدئتهم وتصبيرهم؛ بينما لم تتوقف "ضُحى" عن البكاء، وكأنها الوحيدة من بين شقيقاتها التي تعلم أن والدها لن يعود مرةً أخرى.

وحاولنا التحدث معها، لكنها لم تستطع، لتكتفي بالقول : "أريد أبي، أرجعوه لي.."؛ بينما بدت أماني النجار "23عامًا"، شقيقة الشهيد الأكثر تماسُكًا بين أفراد العائلة، لتقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "جلس معنا، بعد أن عاد من عمله يوم استشهاده، وكان يُحدق النظر بنا جميعًا، والكل سأله ما بك، ولم يُجب سوى بكلمة (والله ما بعرف)".

وتقول النجار، إن شقيقها الشهيد "فادي كان في الأيام الأخيرة وكأنه يُصارع الموت والحياة في وقت واحد، فاشترى ملابس العيد لأطفاله، وقدم العيدية للأرحام، إلا أنا رفضت أخذها منه، حتى يأتي العيد ويأتي بنفسه وأشقائي معه ليقدمه، كي نشعر بالعيد.

وتشير، إلى أن اليوم الذي استشهد فيه، خرج ومعه طفلة الوحيد "إبراهيم" الذي أصر أن يخرج معه، حتى جاء خبر إصابته ومن ثم استشهاده بعد فترة قصيرة، لنُصدم به جميعًا، لكننا صبرنا واحتسبنا ذلك، لأنه لم يكن الأول ولا الأخير، وشددت : "يومًا ما سننتصر،وستعود لنا الأرض التي سُلبت منا، وسيندحر الاحتلال، وسيُكسر الحصار، الذي استُشهد لأجل كسره شقيقي".



مواضيع ذات صلة