2017-08-21الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.624
دينار اردني5.117
يورو4.258
جنيه مصري0.205
ريال سعودي0.967
درهم اماراتي0.987
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-06-11 06:28:23

هل من رؤية أميركية جديدة للسلام في الشرق الأوسط؟

مع كل إدارة أميركية جديده يبرز التساؤل عن موقف هذه الإدارة من عملية السلام في الشرق الأوسط.

الملاحظ أولاً سيطرة الصراع العربي- الإسرائيلي، وبعبارة أدق إسرائيل، على كل الحملات الانتخابية الرئاسية. وثانياً توافق جميع المرشحين للرئاسة والحزبين الجمهوري والديموقراطي على التمييز بين تبني موقف إسرائيل والتأكيد على أمنها وبقائها، وبين أي عملية سلام. والملاحظ، ثالثاً، ربط الأخيرة بأمن إسرائيل. ومن غير المتوقع أن تتغير السياسة الأميركية في عهد الرئيس ترامب تجاه القضية الفلسطينية، بعيداً عن هذا الالتزام الثابت في السياسة الأميركية. وبمتابعة الخطاب السياسي للرئيس ترامب أثناء حملته الانتخابية، وبعد توليه الرئاسة وبعد لقائه الأخير مع الرئيس محمود عباس والتزامه تحقيق السلام الذي عجز من سبقه عن تحقيقه، لا نلاحظ تغيراً ملموساً، بل هناك ثبات واضح قد يكون أكثر صرامة من السابق. ولعل الجديد في موقف ترامب هو الإسراع في إعطاء أولوية لرغبة أميركية في تحقيق تسوية تاريخية، على رغم أن العادة جرت أن تستأنف أي إدارة سياساتها بعد السنة الأولى التي يكتمل فيها أركان البيت الأبيض.

والسؤال ثانية هل من رؤية جديدة لإدارة ترامب؟ وهل من قدرة ورغبة أكبر لتحقيق التسوية التاريخية التي تحدث عنها الرئيس الأميركي؟

من الصعب القول إن هذه الرؤية قد اكتملت وأصبحت واضحة الأهداف والآليات، لكن مع ذلك يمكن تلمّس بعض ملامحها من خلال التصريحات السياسية المختلفة للرئيس ومستشاريه، ومن خلال التعرف إلى أركان إدارته، ومن خلال لقاءاته مع نتانياهو والقادة العرب.

في أول لقاء له مع نتانياهو، بدت ملامح هذه الرؤية، عندما عبّر الرئيس الأميركي عن تأييده لخيار التفاوض الثنائي المباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعدم فرضه أي حلول على الطرفين، من دون أن يتمسك بحل الدولتين، وإن كان عدم القبول بها يؤدي إلى حل الدولة الواحدة، وكأنه بذلك يبعث رسالة تحذيرية لإسرائيل للقبول بحل الدولتين. والموقف غير الواضح من قضية الاستيطان، فتأييد حل الدولتين يعني موقفاً معارضاً للاستيطان، وهو ما تحاول هذه الإدارة تجنبه. كما كان الوضع في إدارة الرئيس أوباما التي تبنت حل الدولتين، ومعارضة الاستيطان، لتنتهي بعدم معارضة قرار مجلس الأمن الرقم 2334 الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وهذا مستبعد لدى إدارة ترامب التي أسقطت دور الأمم المتحدة من هذه الرؤية، وهو ما سيدركه الفلسطينيون. وتبدو ملامح هذه الرؤية من أول خطاب له أمام الكونغرس إذ أكد أن التحالف مع إسرائيل لا يمكن خرقه، وهو في هذا التأييد الشخصي أبعد من سابقيه. وبدت ملامح هذه الرؤية تتكشف مع أول زيارة لمبعوثه الشخصي جيسون غرينبلات المنطقة، وتصريحه الواضح أن إدارة الرئيس ترامب تسعى إلى عملية سلام تحفظ أمن إسرائيل واستقرار المنطقة. وهذا التصريح، على قلة عدد كلماته، إلا أنه كشف عن عنصرين من عناصر الرؤية الأميركية الجديدة: أمن إسرائيل، فأي تسوية سياسية ستأخذ في الاعتبار الحفاظ على أمن إسرائيل، ليس فقط بتأييد الولايات المتحدة لهذا الأمن، ولكن بالدور الفلسطيني والدور العربي، ما يعني أن أي كينونة فلسطينية لا ينبغي أن تشكل تهديداً لأمن إسرائيل. بل قد تذهب هذه الرؤية إلى خضوع هذه الكينونة، أياً كانت صورتها، لمتطلبات أمن إسرائيل. وبدت ملامح هذه الرؤية خلال لقائه عباس وتأكيده وقف التحريض والتصدي لكل أعمال العنف.

العنصر الثاني في هذه الرؤية تحقيق الاستقرار في المنطقة، ويعني الربط بين السلام والخطوات الإقليمية من خلال التفكير في شكل من أشكال التحالف الإقليمي تكون إسرائيل طرفاً فيه، ومحاربة واستئصال كل أشكال الإرهاب في المنطقة والقضاء على تنظيم "داعش" وغيره لما يشكله من عنصر عدم استقرار في المنطقة. وهنا تتسع حدود هذه الرؤية لتضم دول المنطقة ودمج إسرائيل في المنظومة العربية. كما تتسع للموقف من إيران وتهديداتها للمنطقة. وبناء على هذا الموقف قد يتحدد الموقف العربي من فكرة السلام الإقليمي، وهذا ما قد يفسر بعض ما جاء في بيان القمة العربية في عمّان عن استعداد لسلام وعلاقات شاملة مع إسرائيل، شرط قيام الدولة الفلسطينية وانسحاب إسرائيل من أراضي كل الدول العربية. ولا يعني هذا أن الرؤية الجديدة قد تكون مغايرة لما سبقها من رؤى للإدارات السابقة. فالخطوط العريضة واحدة، وإن كانت حظوظ الإدارة الجديدة أكبر في فرض رؤيتها، وممارسة ضغط على الأطراف المعنية. وتقوم هذه الرؤية على فرضية أساسية هي حاجة كل الأطراف للدور الأميركي لمعالجة كثير من ملفات المنطقة، فالبيئة الفلسطينية مواتية للقبول ببعض عناصر هذه الرؤية، خصوصاً أن إدارة ترامب كانت تشكك في القيادة الفلسطينية وقدرتها على اتخاذ قرارات مؤلمة في أي تسوية. ويبدو أن محاولات إقناع كثيرة قد بذلت، بدليل الاتصال الهاتفي مع الرئيس عباس أولاً، ولقائه ثانية ومدحه له بأنه رجل سلام، ومن ناحية أخرى لا تستطيع إسرائيل أن تشكك في نيات الرئيس ترامب وأهدافه، كما في إدارة الرئيس أوباما. وأما الوضع العربي فهو أكثر استجابة ورغبة للتعامل مع إدارة ترامب، وهو ليس في موقف يسمح له بمعارضة السياسات الأميركية في حل ملفات المنطقة، خصوصاً ملف الإرهاب. ولا تستطيع الدول الإقليمية، كإيران وتركيا، الذهاب بعيداً في معاداة السياسة الأميركية، وجوهر هذه الرؤية ما يسمى بعقيدة الصفقة التي تتبناها واشنطن، والتي يمكن أن تطبق مع كل الفاعلين، من الدول وغير الدول، لتمرير رؤيتها للتسوية، محرجة بذلك "حماس" بعد وثيقتها الجديدة وقبولها بالدولة الفلسطينية، ونبذ الإرهاب والعنف. وترتبط هذه الإستراتيجية بما يعرف بمبدأ أو عقيدة ترامب، فكل رئيس أميركي اقترن اسمه بمبدأ أو عقيدة معينة. وبالنسبة إلى الرئيس ترامب ترتبط هذه العقيدة بما يعرف في العلاقات الدولية الصفقات التجارية، أو عقد سلسلة من الصفقات المتتالية بين الفاعليات الدولية. وتقوم هذه العقيدة على أن الولايات المتحدة الدولة التي يمكن أن تكون أكثر داعميك، وأكثر الدول خطورة عليك في الوقت نفسه. والدولة التي تؤدي أي أخطاء ترتكبها إلى مصائب إستراتيجية يصعب احتواء تأثيراتها. ومن عناصر هذا المبدأ ما يتعلق بشخصية ترامب، وصعوبة اليقين بتوقع ما قد يقوم به من تصرفات، وما إذا كان سيدير هذه الصفقة كرجل أعمال في شركة أو رجل أعمال يدير دولة عميقة وكبيرة كالولايات المتحدة. ولذك الأسلم التعامل معه بإستراتيجية السيناريوات المحتملة. والعنصر الثالث المرتبط بعقيدته البعد الشخصي لما يعرف بالنسق العقيدي الذي يحكم سلوكه وتصرفاته. وهي مجموعة الأفكار والقيم والمعتقدات التي يؤمن بها. ففي التاريخ كان هناك منطق الحق الإلهي أو منطق الأنا، أنا الدولة، ويبدو أن شخصية ترامب أقرب إلى منطق أنا الدولة، وهي شخصية لا تقبل الخسارة، وتعودت على تحقيق المكاسب المالية، وفي إطار هذه العقيدة يريد أن يحقق إنجازاً سياسياً بأن يكون الأول الذي حقق تسوية تاريخية لأصعب وأعقد صراع في التاريخ، وهذا ما ظهر في قوله من الصعب أن أقبل بالرفض كإجابة. وستعتمد هذه الرؤية على أسلوب عقد المؤتمر، ولذك قد نتصور لقاءات ثلاثية أو رباعية تجمع الرئيس عباس ونتانياهو، وقد تتحول مؤتمراً للسلام يجمع دول المنطقة بالتوازي مع آلية التفاوض المباشر. وما قد يميزه هنا أن تكون هذه المفاوضات لفترة زمنية محددة مرتبطة بكل من عباس ونتانياهو اللذين قد يكونان الأقدر على التوصل إلى تسوية بتنازلات مؤلمة. ما زالت هذه الرؤية في بدايات التبلور والاكتمال، وقد تكتمل مع لقاء قادة المنطقة، وعلى أثرها ستبدأ الخطوة الأولى في مفاوضات مباشرة قد تبدأ بعد شهور من الآن ولا يستطيع أي طرف رفضها.

ناجي صادق شراب



مواضيع ذات صلة