2017-07-24الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.586
دينار اردني5.064
يورو4.181
جنيه مصري0.201
ريال سعودي0.956
درهم اماراتي0.977
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-06-13 02:07:53

"حدارج بدارج"

"مين يظمر؟" كم أرهقت عقلي الصغير تلك اللعبة!! ففي كل زيارة لأخوالي في بيتنا يعني أن يطلب من والدتي إعداد القهوة بصنفيها السادة والوسط لاختلاف الأذواق في شرب القهوة بين أخوالي وأفراد عائلتي، ثم يجمع والدي جميع أفراد العائلة ويبدأ بعصف أذهاننا وخلق جو من الفرح والسعادة وذلك بالاتفاق مع خالي الأكبر وأخي الاكبر على أنواع معينة من الألعاب والحزازير.
كان يطلب والدي من كل فرد في العائلة أن ينظر حوله ليحتفظ في ذهنه باسم شيء مادي من المحيط (يظمر ). ولا يفصح بهذا الاسم لأبي بل لخالي وبعد ذلك يطلب من خالي أن يعدد أسماء الكثير من الاشياء المحيطة بحيادية تامة ومن بينها الاسم الذي اختاره الفرد وبعد ان ينتهي من ذلك يعرف والدي مباشرة ما هو الشيء الذي احتفظنا به في أذهاننا!!!. حتى الان لا أعرف كيف!!! كنا نعيد الكرة أكثر من مرة وأتهم خالي بأنه يغشش والدي او العكس.
وأما سيل الأسئلة الذي كان يرهقنا به والدي رحمه الله حتى في زياراتنا له بعد زواجنا فقد كان يتكون من اثني عشر سؤالا: "واحد ما إله ثاني؟ ثاني ما إله ثالث؟ ثالث ما إله رابع؟......الخ". طبعا في كل مرة كنت أجيب على عدد قليل من الأسئلة فيلومني والدي على ذاكرتي الضعيفة.
ولكن امتعاضي من والدي وأخي وخالي على هذه المقالب كنت أبدده في لعبة ورق الشدة. كنت فأل خير عليهم في إحراز الفوز. ففي كل مرة يطلب مني والدي أن أقف إلى جانبه لأجمع نقاطه أثناء اللعب وفي كل مرة كان يحرز فوزا ونقاط إضافية. إلا في حالات نادرة، وفي هذه الحالات النادرة كنت ارفض أن أكون فأل سيء على والدي. فقبل أن يشارف الشوط على الانتهاء أكون قد حسبت النقاط وإن كانت الخسارة من نصيب والدي كنت أتراجع بهدوء صوب الطرف الثاني وأقوم بعملية حسابية سريعة بأن أطرح نقاط والدي من المجموع الكلي لأعرف مجموع النقاط التي احرزها الفريق الفائز. فيسألني والدي: اه يا سماح بشري؟ كنت أجيب: ولكن يا والدي أنا لم أجمع نقاطك بل جمعت نقاط أخي وهو فائز وحصل على (س) من النقاط. فما كان من اخي في تلك اللحظة إلا أن يتقافز فرحا يقبلني ويقول: حبيبتي سماح شفتي كيف فزت لما جمعتيلي؟ وقتها كنت أبتسم ابتسامة صفراء لما كنت أفعله. واما والدي فكان عتابه يحزنني: هيك يا سماح تتركي أبوك لحتى يخسر؟!!. ولم يكن يدري رحمه الله ما كنت أفعله.
وأما إذا سئمت من هذه الألعاب كنت ألجأ إلى أخواتي لنلعب لعبة(الكانات ) وهي عبارة عن عدد من الحجارة الصغيرة نحركها بخفة بين كفينا وأصابعنا دون أن نسمح لها بالسقوط أرضا وسقوطها كان يعني الخسارة. وأما إذا أسقطت حجرا وخسرت فكنت أهرب إلى حضن أمي وأطلب منها لعبة (حدارج بدارج ) فكانت تطلب أن نبسط أكفنا على الأرض لتغني وهي تنتقل من أصبع الى اخر والاصبع الذي تنتهي عنده تخفيه. كنت اطرب لسماعها وهي تردد: حدارج بدارج يم عين صالج نطت خرزة قالت بوش بوش اطلع يا مفرية القش.
اما الان أنظر إلى أبنائي وأتساءل أين هذا الجيل من ذلك الزمن الجميل؟!!
المحطات الفضائية والانترنت وكرة القدم اكتسحت الساحة ولم تترك حيزا لتلك البراءة

"حدارج بدارج" بقلم: سماح خليفة/ فلسطين


مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورأطفالغزةيشاركونفيمسيرةشموعتصامنامعالقدسجنوبقطاعغزة
مسيرةنسائيةلحركةالجهادالاسلاميفيقطاعغزة
صورمواجهاتعلىحدودقطاعغزةنصرةللأقصى
صورمسيرةمشتركةلحركتيحماسوالجهادفىخانيونسنصرةللاقصى

الأكثر قراءة