2017-09-26الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.515
دينار اردني4.978
يورو4.171
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.937
درهم اماراتي0.957
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-06-14 07:30:52

رواتب الأسرى ... والسلام

ليس اعتباطاً أن يطرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو في هذه المرحلة قضية وقف مخصصات الأسرى الفلسطينيين وأهالي الشهداء، وأن يتحول هذا الشرط التعجيزي مطلباً أميركياً. فليس المطروح تعطيل عملية السلام أو إبطاؤها فحسب، بل هو أخطر بكثير، خصوصاً عندما يكون مرتبطاً بالمفاوضات النهائية التي يضغط الرئيس دونالد ترامب لاستئنافها.

قبل كل شيء، الحديث عن قطع رواتب الأسرى كخطوة لبناء الثقة أمر مثير للسخرية، فكأن المطلوب من الشعب المحتل المستضعف أن يُثبت للجانب الأقوى القائم بالاحتلال حسن نياته وجدارته. على رغم ذلك، بادرت السلطة بخطوات حسن نوايا مرة تلو الأخرى. وعلى رغم ذلك، ما زال الأسرى داخل السجون.

كيف ستتصرف السلطة الآن وهي التي لا تريد أن تغضب ترامب درءاً لردود فعله، لكنها لا تستطيع أيضاً أن توقف رواتب الأسرى لأنها تمس بعصب القضية الوطنية؟

ولأن هذا هو واقع الحال، فإن الخلافات الداخلية الفلسطينية، خصوصا داخل حركة "فتح"، ليست في صالح أحد. آخر ما ينقص الفلسطينيين هو صراع مراكز قوى يكون الأسرى في أتونه على أبواب إعادة إطلاق عملية السلام.

فنتانياهو يسابق الزمن من أجل إفراغ قضايا المفاوضات النهائية من أي معنى، والمقصود هنا القضايا الست التي سيتم التفاوض عليها من أجل التوصل إلى تسوية نهائية، وهي الحدود والقدس واللاجئون والمستوطنات والأسرى والمياه.

فما معنى محاولاته المستميتة أخيراً لتحصيل اعتراف أميركي بأن القدس عاصمة لإسرائيل، أو على الأقل نقل السفارة الأميركية إليها؟ ثم ما معنى أن يطالب، خلال لقائه السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي في القدس قبل أيام، بتفكيك "وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (أونروا) بسبب ما وصفه بالتحريض داخلها وبأنها تُخلّد قضية اللاجئين ولا تحلها؟ والأنكى مطالبته بدمج "أونروا" بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين على أساس أن الفلسطينيين لا يختلفون عن ملايين اللاجئين حول العالم، متناسياً دور إسرائيل الأساسي في محنتهم. أما قضية الحدود، فما زال يعمل على حسمها على الأرض من خلال التغيير الديموغرافي والبناء المتسارع للمستوطنات ومصادرة أراضي الفلسطينيين. وكذلك قضية المياه، فهي تقريباً محسومة لمصلحة إسرائيل التي تسيطر على معظم مصادرها، حتى أنه يمكن القول إن خريطة الاحتلال، إلى حد ما، هي خريطة الأراضي الغنية بمخزون المياه الجوفية في الضفة الغربية.

قضية الأسرى على هذا المنوال أيضاً. لجنة وزارية إسرائيلية تصادق على مشروع قانون تخصم بموجبه، من أموال الضرائب التي تجبيها لمصلحة السلطة، قيمة الأموال المخصصة للأسرى وأهالي الشهداء، وذلك بزعم أن دفع هذه الرواتب ينتهك اتفاق أوسلو! هل ما زالت إسرائيل تذكر اتفاق أوسلو؟! ألم يكن نتانياهو نفسه من تنكر له وتآمر مع أقطاب من المحافظين الجدد لتقويضه؟ وما دام متمسكاً بهذا الاتفاق، لماذا لم يُنفِذ بنوده المتعلقة بالإفراج عن قدامى الأسرى المعتقلين قبل انطلاق عملية السلام؟

يتعامل نتانياهو مع ملف الأسرى كقضية أمنية يسعى إلى حسمها قبل بدء المفاوضات، متجاهلاً تجاوب السلطة التام مع مطالب إسرائيل الأمنية ومخاوفها. لكن أولاً، ما من أحد مطلع على مدى التنسيق والتعاون الأمني الفلسطيني مع الدولة العبرية أكثر من الأميركيين أنفسهم. والدليل خطة الجنرال الأميركي كيث دايتون التي أرست دعائم هذا التعاون عندما أشرف على بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتدريبها باعتبار أن ذلك استثمار أميركي، حتى أن إدارة ترامب تفكر الآن في اعتماد خطط أمنية موجودة في أدراج وزارة الدفاع الأميركية.

وثانياً، فإن الحرب مع إسرائيل هي حرب روايات أيضاً، وفي لبّها قضية الأسرى. إن وقف رواتبهم وعدم التفريق بين المقاومة والإرهاب يعني التسليم بتجريم نضالهم وانتصار الرواية الإسرائيلية.

وإن حصل، فأي معنى لعملية السلام؟

فاتنة الدجاني 



مواضيع ذات صلة