المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-06-24 04:26:42

"القدس الأخرى" من دون فلسطينيين؟

الثنائي بيو هولمكويست وسوزان خارداليان أصبحا تقريباً مختصين بالموضوع الفلسطيني ولهما مساهمات سينمائية مهمة فيه. وبسبب طول إقامتهما في المنطقة ومعرفتهما الدقيقة بالأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون، كانت معظم أعمالهما قوية ومقنعة مثل فيلم "غزتي" الشديد الصلة بتجربة مخرجه الشخصية مع واحد من مواطنيها، لازمه منذ أول أعماله وظل صديقاً له لأكثر من ثلاثة عقود حتى وافته المنية. واليوم، على التلفزيون السويدي وثائقي جديد لهما "القدس الأخرى"، الذي يكشف عمليات تغيير تركيبتها الجغرافية والسكانية بخطط ممنهجة تهدف الى إخراج الفلسطينيين المقيمين في شرقها وإقامة مستوطنات يهودية على أنقاض بيوتهم المهدمة وأراضيهم المُستلبة بذرائع شتى يجتهد الوثائقي لتبيان خذلانها وتعرية الأغراض الحقيقية وراءها.

يعرض "القدس الأخرى" بايجاز تاريخ المدينة، التي ينبغي لأهميتها الدينية أن تكون حاضنة لكل الديانات السماوية ومثالاً نادراً لفكرة العيش المشترك بين سكانها. لكنّ الوقائع، ومنذ حرب 67، تشير الى نيّة إسرائيل في تغيير طابعها المختلط وتحويلها الى مدينة يهودية صرفة، لا مكان للآخرين فيها ما يجعل منها بؤرة توتر ومصدر صراعات لن تنتهي. كما يحذر مير مارغريت المختص بتاريخ المدينة: "اليوم أو غداً ستنفجر الأوضاع فيها، وما يقلقني أكثر تجاهل السياسيين مشاعر الفلسطينيين وإحساسهم العالي بالإحباط. هم لا يرون فيهم إلا جوانب سلبية، لهذا نرى الحكومات ترفع يدها وقت الأزمات وتسلم قيادتها للشرطة وهي بالفعل من يحكمها".

يعرض الوثائقي جانباً من ممارسات الشرطة ضد الفلسطينيين وانحيازهم الواضح لليهود والمستوطنين. في المقابل، وبغية عرض وجهة نظر أصحاب الأرض والمنازل التي تتعرض لعملية هدم منظمة، يجد في تجربة المواطن خالد خير من يجسّدها.

أرض الأجداد

يعيش خالد، وقت تصوير الفيلم، في مغارة قرب منزله المهدم، ويصرّ على الإقامة فيها الى حين بناء بيت جديد لعائلته على أرض أجداده التي يريد الإسرائيليون انتزاعها منه بأساليب القوة وأحياناً بإغراء المال، وبسببها يواجه ضغوطات من أقارب يدعونه الى التنازل عنها تجنباً لمشاكل لا طاقة له على احتمالها. لكنه، وعلى رغم ذلك كله، يصرّ على زراعتها وبناء سكن له فوقها. ووفق معلّق الفيلم: "كل يوم يأتي خالد بمشروع جديد على أنقاض مشروع سبقه تعرّض للهدم من سلطات الاحتلال".

يعامل خالد في مدينة سلوان كبطل، وتحاول الدوائر الفلسطينية تقديم المساعدة له على قدر إمكاناتها الشحيحة، فموازنة القدس الشرقية لا يمكن مقارنتها بالموازنات الكـــبيرة التي تخصصها الحكومات الإسرائيلية لعملية تفريغ القدس الشرقية من سكانها الأصليين ومحاولاتها "شراء" أراضيهم. وفي حالة رفضهم يقدمون على تهديمها وتقديم سكانها للمحاكم بحجة البناء غير المرخص، في حين كل المستوطنات المقامة مقابل الحي هي غير شرعية، وتتعارض إقامتها مع قرارات الأمم المتحدة لأنها بُنيت بعد عام 67.

يرافق مخرجا الوثائقي جولات مسؤول المنطقة على البيوت المهدمة بالجرافات والأراضي المنتزعة بقوة "قانون" إسرائيلي يعمل ضد الفلسطينيين وينحاز الى مستوطنيها الأغراب. مقابلة أحدهم وهو من أصل بريطاني جاء بعد حرب حزيران (يونيو) الى القدس تكشف العقلية المهيمنة والخطط الموضوعة لاحتلالها بالكامل. يدّعي أن الفلسطينيين يبيعون أراضيهم وبيوتهم بإرادتهم، في حين ان تجربة خالد وآلاف مثله تكذّب ذلك.

مستقبل قريب

المشهد عن سواح أميركيين جاؤوا لمعاينة القدس الشرقية حيث أقيمت مستوطنته تقول الكثير. شجعهم على الهجرة اليها وشراء أرض رخيصة. عرض مزاياها ومستقبلها "اليهودي" القريب. كلام المستوطن السياسي له ما يبرّره، فكما كشف الوثائقي ثمة عمليات قضم منظمة تجرى للمدينة القديمة بحجة يهوديتها وتجري في الوقت نفسه عملية حفر أنفاق تحتها بذريعة البحث عن "هيكل سليمان" والى جواره تحفر أخرى سرية لأغراض لا علاقة لها بالتاريخ، بل هي شديدة الارتباط بالجغرافية الجديدة التي تريد انتزاع شرق القدس وضمه الى بقية الأجزاء المحتلة في ضوء خريطة موضوعة بعناية تُحاصر من خلالها مناطق الفلسطينيين بالأنفاق والمستوطنات المَبنية فوق التلال المطلة عليها أو المجاورة لما يسمى بـ "الحدائق التوراتية".

تطاول المشاريع الحكومية الجديدة المتناغمة مع عملية استيطان محيط القدس البيوت الفلسطينية في المدينة القديمة. تكشف مقابلته مع السيدة هيام حجم الخوف من المستقبل "لا أمان بالمطلق هنا. كلما سمعت صوتاً في الخارج حسبته لرجال الشرطة وهم قادمون نحوي بغية هدم بيتي".

تقوم منذ فترة سلطات الاحتلال بترقيم بيوت الحي الفلسطيني بهدف هدمها وفق التسلسل الرقمي، مستندين في عملهم الى عقود سرية بيعت خلالها الأحياء الفلسطينية من دون علم سكانها، ومن بينها مستشفى قديم وكنيسة تقع ضمن حدود الأحياء العربية من القدس، وهذا ما كشفه الوثائقي أيضاً.

في الختام، وبعد عرض مشهد هدم حديقة ومنزل خالد، تظهر أرقام تبيّن عدد البيوت المهدمة وبلوغ عدد الإنذارات الجديدة بالهدم الى ما يزيد عن 20 ألف إنذار، فيما خالد يصرّ على بناء منزل جديد له على أرض أجداده معداً نفسه للقيام ببناء بيت آخر بديل له في حالة هدمه، فهذه وسيلته القوية لمنع إقامة "قدس أخرى" غير قدسه.

قيس قاسم



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورقواتالاحتلالتحولالبلدةالقديمةفيالقدسإلىثكنةعسكرية
صورمقدسيونيؤدونالصلاةفيساحةبابالرحمةبالمسجدالأقصى
صورفعالياتالإرباكالليليشرقخانيونسجنوبالقطاع
صورأبومازنأثناترؤسهاجتماعاللجنةالمكلفةبتنفيذقراراتالمجلسالمركزي

الأكثر قراءة