2017-08-21الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.624
دينار اردني5.117
يورو4.258
جنيه مصري0.205
ريال سعودي0.967
درهم اماراتي0.987
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-08-07 07:00:30

إنهم صهاينة

يقع كثير بخلط غير منطقي عند مهاجمة الكيان الصهيوني بتوصيف الكيان بأنه (كيان يهودي)، فهذا توصيف غير دقيق، ويأخذ الصراع الحالي لتوصيفات دينية أكثر منه توصيفا استعماريا واستيطانيا، يستخدم فيه الكيان أفعالا فاشية وعنصرية.
الحقيقة الواضحة أن من يحتل فلسطين اليوم هو الكيان الصهيوني، ومشكلة العرب والفلسطينيين على وجه الخصوص كانت مع الصهيونية العالمية وليس مع اليهود كدين، فليس هناك مشكلة مع يهودي يعيش في كندا أو أستراليا وله مواقف معادية لما يقوم به الكيان الصهيوني في فلسطين، وليس هناك مشكلة مع أي يهودي خارج فلسطين لا يمد الصهيونية العالمية بالمال أو الدعم، ويقف رافضا لما تمارسه الفاشية الصهيونية من ممارسات بحق الشعب الفلسطيني.
فالمدارس الصهيونية تُقسم لفرقتين أساسيتين: صهيونية استيطانية، وصهيونية تدعيمية، والصهيونية الاستيطانية تهدف لتجميع اليهود وتوطينهم في فلسطين؛ أما الصهيونية التدعيمية فهي التي تهدف لتجنيد صهاينة العالم في أوطانهم المختلفة لتحويلهم إلى جماعات ضغط تعمل من أجل الاستيطان والمستوطنين، وهي تهدف أيضاً لجمع العون المالي، ولكل فريق صهيوني مؤسساته التي تحاول تحقيق أغراضه؛ ومع أولئك يكمن لبّ الصراع.
لذلك؛ فإن الكيان الصهيوني عندما صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379، الذي اعتمد في 10 شباط (نوفمبر) 1975 بتصويت 72 دولة بنعم مقابل 35 بلا (وامتناع 32 عضوًا عن التصويت)، يحدد "أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري". عمل الكيان بكل طاقته ضد القرار واشترط لمشاركته في مؤتمر مدريد للسلام إلغاءه، وهذا ما حصل حيث تم إلغاء القرار في 16 كانون الأول (ديسمبر) 1991.
لذا فإن الكيان الصهيوني يسعى بكل طاقاته لجعل الصراع يأخذ منحى غير صهيوني، وأن يكون دينيا بين مسلمين ويهود، وهذا توصيف غير دقيق ولا أساس له من الصحة، ولذا نراه يجهد يوميا لإقناع العالم بقيام دولة يهودية خالصة، ففي هذا مصلحة تمكنه من تحشيد الرأي العالمي لصالحه وليس لصالح الفلسطينيين المُحتلة أرضهم، والذين يتعرضون يوميا لتنكيل الكيان الغاصب.
تأسيسا على ما سبق لا غرابة أن نلمس دعم الصهاينة لأي نزعة أو انفصال ديني أو عرقي في المنطقة، فهم يدعمون فكرة إقامة كنتونات كردية سواء في العراق أو سورية، أو كنتونات شيعية أو علوية أو سنية أو مارونية أو قبطية في المنطقة العربية، فهذا يسهّل مهمتهم في إعلان كيانهم كدولة يهودية، وبالتالي فإن ذاك يعني نقل الصراع الحالي إلى صراع ديني، واضطهاد عنصري من قبل المسلمين الذين يشكلون ما يقرب من مليار و600 مليون نسمة في العالم يقابلهم ما يقرب من 14 مليون يهودي.
هذا يجعل المراقب للمشهد الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط، والذي يريد أن يرى الشمس من الغربال، يعرف يقينا أن ما نشهده اليوم من نزعات انفصالية هنا وهناك، وتغذية النزعة الانفصالية والمذهبية والشعبوية والإقليمية، إنما تغذّيها ماكنة إعلامية معروفة وواضحة تقوم عليها الصهيونية العالمية بكل أركانها وأدواتها، وتلك الأدوات استطاعت السيطرة على كبريات دور الإعلام العالمية.
الكيان الصهيوني يرفض التركيز على صهيونيته، ويجهد لزج الدين في صراعه الحالي لحشد تأييد أكبر عدد من يهود العالم وإقناعهم بما يخطّط له، باعتبار أن أرض فلسطين هي (دولة اليهود) الموعودة.
وقبل أن يقول قائل إن اليهود هم الصهاينة، وإن التفريق بينهم لا يفيد آنيا، فإن من المهم معرفة أن الكيان الصهيوني يريد بكل قوة التأسيس لهذا المنطق وإسباغ كلمة "صراع يهودي" بدلا من "صراع صهيوني" على ما يجري في فلسطين، فهذا يفيده عالميا ويساهم أكثر في حشد الرأي العام لصالحه، ولذا فإنه يتوجب علينا عدم الوقوع في فخ إسرائيل وعدم إقحام الموضوع الديني في الصراع الفلسطيني– الصهيوني، وتوحيد المصطلح بحيث يتم استخدام الكيان الصهيوني وليس الدولة اليهودية أو الدولة العبرية، فهذه مصطلحات تسعى إليها إسرائيل، وتريد منا إدراجها على ألسنتنا.

جهاد المنسي



مواضيع ذات صلة