المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.616
دينار اردني5.108
يورو4.264
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.964
درهم اماراتي0.985
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-08-09 06:14:11

فساد نتانياهو... لماذا الآن؟

سقوط رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو مسألة وقت إن لم يكن وشيكاً. هذه خلاصة التقديرات في إسرائيل.

للمفارقة، لن يسقط نتانياهو بسبب سياساته القاتلة في إدارة الصراع مع الفلسطينيين، أو انتهازيته وعنجهيته وتعاليه واستفزازه دولاً مثل الأردن أو القطيعة مع السلطة الفلسطينية، ولا بسبب سياساته الداخلية والمسّ بالطبقات الضعيفة والأقليات وسلطة القانون والإعلام، وإقصاء منافسيه، والإضرار بما تسميه المعارضة "القيم الليبرالية والديموقراطية". لا. سيسقط بسبب الفساد وخيانة الأمانة والرشوة.

ليس استخفافاً بالفساد، فهو آفة العصر، وهو كفيل بإنهاء نتانياهو سياسياً. بل لأن خطايا رئيس الحكومة أكبر بكثير من قضية أو قضايا فساد. أحدها أنه أضاع فرص السلام استرضاء لحفنة من اليمين الديني والاستيطاني الموتور مقابل كرسيه.

لا يدافع نتانياهو عن نفسه ويلتزم الصمت، موحياً بأن في قبعته أرنباً يخرجه في اللحظة الأخيرة. ومصادر غربية تخشى أن يهرُب نحو تصعيد ضد غزة أو لبنان، وإن كان هذا الخيار صعباً، فالتحقيقات بلغت مرحلة متقدمة، والوضع الإقليمي لا يحتمل.

إسرائيل الرسمية أيضاً تلتزم الصمت بانتظار الحسم، وتتآمر في الكواليس على تقاسم السلطة. أما الإعلام، فيتعامل كعادته مع هذه القضية في سياق الشماتة بنتانياهو أو الدفاع عنه، أو في إطار انعكاساتها على مستقبل الحكم. قلة من المعلقين ترى حقيقة أن الفساد في إسرائيل مؤسسة، وأن تاريخها يزخر بمسؤولين كثر سبق أن تورطوا فيه، بل أن الدولة العبرية نفسها قامت على أساس أكبر عملية فساد في التاريخ عندما سرقت أراضي شعب آخر. وقلة ترى أن إسقاط نتانياهو سيُغير في أوضاع إسرائيل. فنتانياهو سيخلف نتانياهو، واليمين سيواصل الحكم.

السؤال الذي لم يُطرح حتى الآن هو: لماذا الآن؟ ومن رفع الغطاء عن نتانياهو وهو الذي نجا مرات من تهم فساد لازمته خلال توليه السلطة؟ مَن مِن حَواضنه تخلى عنه؟ هل هي الدائرة القريبة منه وحلفاؤه في الحكم، خصوصاً بعد أن تحوّل المدير السابق لمكتبه إلى "شاهد ملك" ضده؟ أصدقاؤه من اليهود الأميركيين الأثرياء أو الموجودين في مراكز صنع القرار في واشنطن؟ إدارة دونالد ترامب وهي الزاخرة بعدد كبير من المستشارين من اليهود واليمين الأميركي؟

ثمة احتمالان: الأول وجود قناعة عامة بأن نتانياهو لا يمكن أن يكون شريكاً في صنع السلام و "صفقة القرن" بعد رفضه كل الحلول السياسية المطروحة وسياساته الاستيطانية وتهويد القدس. لم يساعده أيضاً انقلاب كل من الأردن والسلطة الفلسطينية عليه بعد أزمة الأقصى وحادث السفارة الإسرائيلية في عمان. سبق ذلك صعودُ آفي غاباي المفاجئ والسريع زعيماً للمعارضة في إسرائيل، وهو القادم من صفوف اليمين حتى وقت قريب؟ فهل نحن أمام واقع جديد ينتهي فيه الدعم التقليدي لليمين الإسرائيلي إن كان لأي عملية سلام أن تنجح؟

السلطة الفلسطينية متفائلة بأن التحقيقات ستؤدي إلى استقالة نتانياهو وتغيير في الهرم السياسي في إسرائيل، وبالتالي أفق سياسي جديد، وإن كان هذا التفاؤل لا ينفي القلق في ضوء الانحياز الأميركي الشديد للدولة العبرية، والتضارب في مواقف الإدارة من العملية السياسية بين توسيع مبعوث السلام جيسون غرينبلات طاقم المفاوضات استعداداً لتحريكها، وتسريب حديث لصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير مع مجموعة في الكونغرس عن نية الإدارة وقف المساعي السلمية.

الاحتمال الثاني هو أن الدولة العميقة في إسرائيل تحرّكت لتسريع تنفيذ مشروع اليمين ومواجهة أي تحرك سلمي وشيك. فاتهام نتانياهو بالفساد يخلط الأوراق، ويؤدي عاجلاً أو آجلاً إلى تقديم موعد الانتخابات التي يُتوقع أن يفوز بها اليمين، بحسب استطلاع للرأي أجرته القناة العاشرة الإسرائيلية. يعني هذا أن فوز اليمين لم يعد مرتبطاً بشخص نتانياهو.

هذا الاحتمال ليس مستبعداً. ولا أدل على ذلك أكثر من إدانة رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت بالفساد قبل سنوات وسجنه، ما أحبط التوقيع على اتفاق سلام توصل إليه مع الرئيس محمود عباس.

لماذا الآن، وإلى أين؟ الأيام المقبلة كفيلة بأن تظهّر الصورة.

فاتنة الدجاني 



مواضيع ذات صلة