2017-09-26الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.523
دينار اردني4.984
يورو4.163
جنيه مصري0.2
ريال سعودي0.94
درهم اماراتي0.959
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-08-13 11:26:32

يتيم العمة

مهداة إلى روح عمتي صالحة جنداوي

 

كان لي عمة صبية

تضع رأسي في حجرها

كل ليلة قبل أن تأوي للنوم

تغني بصوت خاشع حكايات الأولياء

تسافر قدماي حيث كرامة الغرباء

دون أن أغادر

أجري على ضفاف القناديل

ويطفو فوق الوميض وجهي

أصابع عمتي ترتدي شعري العبثي

تسألني عن زهرة الريح وقلق النوافذ

تقول خبئ غيومك إن اشتد جناح الصقيع

لا تمتطي أسماء الأبواب المغلقة

إن لم تمتلك مفتاح الأسفار

تكفكف دموعها وتستدرج لحظتها

ترفع رأسها وكفيها للأعلى

بصوت حزين خائف تقول

يا رب قد ضاق وجدي

وفرحي بعيد مثل الكروم خلف التلال

ما زلت أنتظر على أبواب الغيم تعباً

تخفض يديها وتحضن ٍرأسي

يعلو صوتها

يا الله هيئ لولدي فراش الإيمان

اجعل المسافات طوع صوته

ازرع في خطاه سراج اليسر

وابعد عنه جراد الدروب الضيقة

يا رب اجعله من الحالمين

كنت صغيراً مرتبكاً

كلماتها تسربلني ثوباً من الريش

عمتي الصبية كانت جميلة

غصن من فضة يخالطه زهر الجنة

 بضفائر تمتد على أجنحة الضوء

مثل فراشة الأنهار تغتسل بالمرايا

عمتي الصبية التي كانت تدعو لي وتغني

انطفأت عينيها ولم أكبر

لفظ فرحها أنفاسه في بياض الثوب

شيّع الطفل عمته يشهق حمماً

في شرخ القميص المكلوم

تكتظ ملامحها في صراخ الصغير المنكسر

حين كبرت أصبحت تلاً من الماء

أتلو ظمأ العشب من الكتاب المتقد

أركل العتبات النائمة بصوت مرتعش

فكيف يغفو صراخي في جوف الجدران النائمة

قرب لوحة الأنبياء

لو أن الوقت يا عمتي ينكفئ أو يموت

لو أرتدي ذاك الثوب العاري

 في العتمة الأخيرة أو يغادرني

ما زلت في حكاياتك طفلاً لم يكبر

ما زلت يا عمتي أرى بحور وجهك ترحل

وأنا لا زورق لي كي أنام

أوثق عيناي حول الصفصافة العتيقة

أحمل رأسي وطيفك وشيء من المواويل

تعدوا كفي صوب آخر رمق

في حزنك الأخير قبل الموت.

بقلم/ حسن العاصي



مواضيع ذات صلة