2017-09-20الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.497
دينار اردني4.942
يورو4.205
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.932
درهم اماراتي0.952
الصفحة الرئيسية »
2017-09-08 20:49:53

خارطة طريق أمريكيّة تشطب حلّ الدولتين

واشنطن - وكالة قدس نت للأنباء

تعد الولايات المتحدة الأميركية ورقة خارطة طريق، ستطرحها على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قريبًا، تتضمن الأفكار والمقترحات الأميركية بشأن عملية السلام، والتي تشكل خلاصة الجولات التي قام بها جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمفاوضات الدولية، وجيسون غرينبلات، وحصيلة المحادثات التي أجرياها مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والأطراف العربية في آب/ اغسطس الماضي.حسب ما كشف تقرير لصحيفة "القدس" الفلسطينية  من واشنطن نشرته عبر موقعها الالكتروني مساء الجمعة
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة في واشنطن أن "إدارة ترامب تتجه نحو تبني وجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومواقفه بالكامل، وهو ما يتضح من الأفكار والمقترحات التي تتضمنها الورقة، حيث أن "أقصى" ما تقترحه الولايات المتحدة على الجانب الفلسطيني "في المرحلة الحالية"، هو حكم ذاتي كامل، وليس حلّ الدولتين: أي انسحاب إسرائيل إلى حدود العام 1967 مع تبادل الأراضي واعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المقترحة، وهي المواقف التي يتبناها المجتمع الدولي منذ عقود، لكن يبدو أنها لم تعد مقبولة لدى الإدارة الأميركية الحالية الموالية لإسرائيل، التي لا تريد مواجهة نتنياهو بأي حال من الأحوال وستطلب من الطرف الفلسطيني إظهار الليونة بحجة أن ظروفهم الداخلية والأوضاع الإقليمية لا تسمح لتنازلات سيتوجب عليهم اتخاذها لإنجاح حل الدولتين، فيما تعتبر واشنطن أن نتنياهو يواجه صعوبات ائتلافية يستحيل تجاوزها والتفاوض على أكثر من عرض حكم ذاتي على الفلسطينيين .

كما نقلت الصحيفة عن المصادر ذاتها، المقربة من البيت الأبيض، أن الورقة الأميركية تتوقع من إسرائيل تقديم بعض التنازلات من ضمنها تسليم أجزاء من مناطق "ج" و"ب" إلى الجانب الفلسطيني، ومنحهم تسهيلات اقتصادية ملموسة لصرفهم عن السياسة، واعتبار مناطق محيط القدس، مثل أبو ديس، بديلا عن إنهاء احتلال القدس الشرقية بكاملها، بما فيها البلدة القديمة، والأحياء الفلسطينية حولها، التي ستبقى، بحسب الأفكار الأميركية، تحت السيادة الإسرائيلية، كما يصر نتنياهو، رغم أن ذلك يتنافى مع كل المواقف العربية والعالمية وقرارات الشرعية الدولية.

من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمره الصحفي المشترك مع أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، في البيت الأبيض، إنه يبذل الجهد البالغ لتحقيق سلام فلسطيني إسرائيلي وأنه أوفد "فريقًا موهوبًا" بمن فيهم السفير الأميركي في تل أبيب ديفيد فريدمان.

يذكر أن كل من صهر الرئيس جاريد كوشنير صهر، والمبعوث جيسون غرينبلات والسفير الأميركي لدى إسرائيل، دافيد فريدمان، المعروفين بتأييدهم المطلق لإسرائيل وللاستيطان، هم من يقفون وراء إعداد هذه الورقة، خارطة الطريق، الخطيرة، التي تهدف إلى شرعنة الاحتلال الإسرائيلي وشطب الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني المعترف بها دوليًا.

وأوضحت المصادر ذاتها لـ "القدس" أن الإدارة الأميركية تعتقد أنها تستطيع الضغط على الفلسطينيين لقبول مقترحاتها عبر ما يسمى"الحل الإقليمي" الذي تحدث عنه الرئيس ترامب في مناسبات كثيرة، مستعينة بحلفائها العرب.

بدورها نفت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت الخميس، أن تكون الولايات المتحدة قد غيّرت من سياستها السابقة. وقالت ناورت "بالنسبة لما أدلاه ديفيد فريدمان، السفير الأميركي في تل أبيب لصحيفة جيروزاليم بوست ووصفه للأراضي الفلسطينية بـ"الاحتلال المزعوم" وما إذا كان ذلك يعني الابتعاد عن موقف الولايات المتحدة التقليدي بشأن الاحتلال وحل الدولتين قائلة "إن موقفنا لم يتغير وأن التصريح (ما قاله السفير فريدمان) لا يمثل تغييرًا في السياسة الأميركية" .
وكان ديفيد فريدمان، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، قد أشار بوصف الوضع في الأراضي الفلسطينية على أنه "احتلال مزعوم"، في خرق واضح لسياسة الولايات المتحدة الخارجية والرأي العام الدولي.
وفي حديث له مع صحيفة جيروزاليم بوست في أول مقابلة رئيسية مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، بدا أن فريدمان يتبنى موقفا أكثر انسجامًا مع المستوطنين الإسرائيليين.
واستهجنت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات ديفيد فريدمان، بوصف احتلال إسرائيل للأرض الفلسطينية بـ (الاحتلال المزعوم).

يشار إلى أن الوضع القانوني لاحتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية - الذي تم الاستيلاء عليه خلال حرب عام 1967 - معترف به من قبل الأمم المتحدة ومعظم الدول ومن جانب إسرائيل نفسها في استخدام مؤسسات مثل المحاكم العسكرية لمحاكمة الفلسطينيين في الضفة الغربية.
كما تشير إدارة الولايات المتحدة نفسها بشكل لا لبس فيه إلى "الأراضي المحتلة" في تقاريرها الخاصة، بما في ذلك تقرير حقوق الإنسان في وقت سابق من هذا العام.
من جهة أخرى، علمت " القدس" أن معظم دول الاتحاد الأوروبي، وبالذات ألمانيا وبريطانيا، تعارض هذه الأفكار الأميركية بشدة وتنظر إليها بقلق بالغ، وتعتبرها تراجعًا خطيرًا سيؤدي إلى تفجير الأوضاع المحتقنة أصلًا، وإسدال الستار على جهود السلام وليس إطلاقها كما يراهن عرابو هذه الأفكار.
ويرى صناع القرار في أوروبا أن من الأفضل لواشنطن عدم طرح شيء على أن تطرح مثل هذه المقترحات التي تشكل تراجعًا خطيرًا في المواقف الأميركية. ولفتت المصادر الأوروبية إلى أن تبني الشق الأمني (وليس السياسي)، كما هو الحال في الموقف سيؤدي من وجهة نظرهم، إلى تدهور خطير في الأوضاع الأمنية، لا تحتمله المنطقة الآن، وربما يشكل ذلك الضربة القاضية للسلطة الفلسطينية، التي سينتج عن انهيارها فراغ سياسي خطير.

كما خلص الأوروبيون إلى أنه لا توجد أي دولة عربية أو خليجية توافق على السير مع هذا الطرح الأميركي، أو القبول به، خاصة أن الحد الأدنى المقبول عربيًا أو إقليميًا هو عملية سلام على أساس مبادرة السلام العربية التي تضمنت الكثير من التنازلات أصلًا.

يذكر أن القيادة الفلسطينية أكدت مرارًا على أن أي حل للقضية الفلسطينية يجب أن يقوم على أساس إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية - حل الدولتين- مع إمكانية الحديث عن تعديلات طفيفة على الحدود ضمن مبدأ التبادل المتساوي للأراضي وباتفاق الطرفين، وإيجاد حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس قرارات الشرعية الدولية، خاصة القرار 194، علمًا أن مبادرة السلام العربية تنص من حيث المبدأ على استعداد الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل إذا ما انسحبت من الأراضي المحتلة منذ عام 1967 مع دعمها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.



مواضيع ذات صلة