2017-12-11الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.509
دينار اردني4.96
يورو4.081
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-10-13 15:47:11

هل تبدأ ثورة البناء

إحدى عشر عام مضت وشعبنا مشغول بمرحلة لها وعليها الكثير وهنا ومن باب الخروج من هذه المرحلة يجب ان يقر الجميع وهنا أقصد الجميع من أحزاب وشعب أنه أخطأ بحق القضية التي ضحى شعبنا في سبيلها منذ ما يزيد عن مائة عام ومازال يضحي حيث اسود الحرية يقبعون في سجون الجلاد وشعبنا في المنافي يعيش مرارة الغربة والعوز والانسان الفلسطيني تتقاذفه الامواج العاتية في بحر الفقر والجوع والبطالة ،والطاقات المبدعة الشابة تترنح من وجع الزمان ،والكل في القادة والمسؤولين لهذا الشعب يصنع له الشماعة التي تناسبه من اجل ان يعلق عليها حالة الفشل .

ان حالة الضعف والهوان التي مر بها شعبنا في تلك السنوات جعلت كل اصحاب المشاريع الإقليمية والدولية والتي بالغالب تريد ان تكون قضيتنا جزءا من قصاصات الأوراق التي يحسن بها وضعه في المحافل الدولية مقابل بعض الفتات هنا وهناك للحفاظ على حالة الانقسام والضعف الذي كنا نعيش..

نعم مرت تلك الحقبة وانتهت وجاء اليوم الذي يحتفل شعبنا فيه ليقول العالم بأن حالة الرشد والعقلانية قد بدأت حالة الوحدة وإزالة كل آثار تلك الحقبة قد بدأت ،نعم يجب هنا ان يكون لشعب دور فعال وحاضر في تصحيح المسار والعودة إلى القاعدة الأساس بأننا شعب مازال يخضع للاحتلال يطالب بالحرية والاستقلال ويريد أن يكون له دولة فوق أرضه ويريد أن يصحو أطفاله ويمسو بأمن وامان في كل أطفال العالم ويريد ان يأخذ أبناءه دور في تقدم وخدمة البشرية..

نعم نريد اليوم من القادة والحركات والأحزاب ان تنتهي من كل الاسطوانات القديمة والظهور الفاشل والبرامج العقيمة والشعارات الكاذبة والاعتماد على الوعودات التي لا تجد طريقها إلى ارض الواقع..

نعم تمت المصالحة بين قيادات الشعب او بين فتح وحماس ،فتح وبرنامجها الذي يمثله الرئيس محمود وعباس والذي سار فيه منذ زمن بعيد 1993م إلى 2014م وفي نهاية المطاف تنكر العدو الصهيوني لكل النوايا الحسنة والرغبة الحقيقية والجودة في صنع السلام لا بل يعمل بكل إصرار على جعل مشروع إقامة دولة فلسطينية أمرا مستحيل من خلال التهويد والمصادرة والاستيطان مما جعل الرئيس عباس وأمام العالم في الخطاب الأخير في الأمم المتحدة يقول بكل صراحة سنعود إلى الشعب ومؤسساته لكي يقر ويرى المناسب .

وحماس وبرنامج التغيير والإصلاح والمقاومة التي كلفت البشر والشجر والحجر الكثير الكثير والتي كلفت الانسان والمجتمع الفلسطيني التضحيات والمعاناة ،التي نحن بحاجة إلى عشرات السنوات للتعافي منها دون إنجاز على ارض الواقع فلم يلمس الشعب اي إصلاح او اي تغيير .

نعم الحرية والاستقلال لا يمكن ان يمنح لشعب من قبل المحتل هدية او نتيجة لحسن السير والسلوك وقد استخدم شعبنا بكل قواه الكفاح المسلح لكي يعلم العالم بأن هناك شعب يرزح تحت الاحتلال يناضل ويقاوم من اجل الاستقلال وقد ساند شعبنا معظم شعوب الأرض ولكن ليس كل الأدوات تصلح في كل زمان وخاصة بعد عملية الخلط الذي أصبحت القوى الطاغية في العالم تنتهجها في المزج بين المقاومة وحق الشعوب في التحرر والإرهاب الذي ألصق ظلما وعدوانا بالعرب والمسلمين بهدف اضعافهم والسيطرة على مقدرات أمتنا نتيجة حالة الخور التي يعيشها النظام العربي الرسمي .

نعم ان الرئيس محمود عباس يعلم جليا وبشكل واضح ان قضيتنا اليوم تمر بمنعطف خطير وخطير للغاية وان هناك من يحاول ويعمل على استغلالها من اجل تثبيت نظامه ولكن هذا لا يمكن ان يمر الا من خلال نظام فلسطيني وقيادة فلسطينية ضعيفة وقرار فلسطيني منقسم من هنا كانت التعليمات الواضحة لوفد المصالحة لا تعودوا الا وانتم قاتلون الانقسام دون رجعة وقد وجد هذا التوجه عقول منفتحة وطنية واعية في قيادة حركة حماس حريصة كل الحرص على القاء شعبنا والقضية سواء باختيار زمان حل حكومة الظل او التوقيع على آلية تنفيذ اتفاقية 2011 م.

وهذا يتطلب من الجميع وخاصة فتح وحماس العودة إلى الشعب ورص الصفوف ووضع وثيقة الوفاق الوطني كبرنامج سياسي ملزم للجميع وقذف قاموس المرحلة السابقة في مزابل التاريخ من اجل مجابهة التعنت الصهيوني والتجاهل الدولي ومحاولة العبث الإقليمي ببقائنا خارج حدود القضية والعمل على تثبيت الانسان الفلسطيني فوق ارضه من خلال توفير حياة كريمة بقدر المستطاع دون اهدار مقدرات شعبنا لصالح فئة او حزب ،والعمل على تجديد الشرعيات الحاكمة وايجاد حكومة توافقية يشارك فيها كل القوى حسب حضوره على ارض الواقع في كل المؤسسات المسيرة لشؤون شعبنا مثل منظمة التحرير والمجلس الوطني التشريعي وغيرها من نقابات وبلديات واتحادات ويجب على الجميع احترام خيارات الشعب على ان يكون هناك محاسبة حقيقية وجادة لكل من يعبث بمقدرات شعبنا.

نعم ان شعبنا اليوم بحاجة إلى ثورة داخلية على ذاته ثورة تجعل الانسان الفلسطيني يشعر بأن من يقوموا على إدارة شأنه العام أهل ثقة ،ثورة تقوم على اعزاز شأن المواطن وتعمل على استغلال كل الطاقات والمقدرات التي تكمن في الشباب الفلسطينيين

المبدعين لكي نتمكن من الوصول إلى شعوب الأرض من خلال تلك الإبداعات التي تخدم البشرية..

نعم نحن اليوم لم ننجز التحرر ولكن من الممكن وضع خطط وبرامج تساعدنا على تقصير عمر المحتل من خلال الحضور المبدع والإنجاز المميز والعطاء القيم الذي تلمسه شعوب الأرض للشباب الفلسطينيين ،ان التجارب الكفاحية والنضالية لشعبنا وآخرها الصمود الاسطوري والتحدي العظيم لأهلنا في القدس للالة الصهيونية والانتصار عليها لخير دليل على ان شعبنا عظيم ان تعميم فكرة النضال السلمي ليس بالأمر الهين يجب ان نعلم بأن الماء حينما يثور تكون قوته أقوى من اي انفجار نووي فلا أحد يستهين بالثورة السلمية التي تسحب الذرائع من العدو وتعري عنصريه امام الجميع ولكن يجب وضع برامج واعية بحيث لا تكون موسمية وتكون بمشاركة شعبية عامة ولا تقتصر على أحد دون الاخر من القوى الوطنية .

بقلم/ نبيل البطراوي



مواضيع ذات صلة