المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-11-24 06:35:42

إسرائيل في برنامج "حروب إلكترونية"

لم يكن غريباً أن يخصص برنامج "حروب إلكترونية" (يعرض على النسخة الأوروبية من قناة "فايسلاند" الكندية الأصل) حلقته الأولى لمكانة إسرائيل في الحروب الإلكترونية حول العالم والتي يجري كثير من تفاصيلها في الخفاء، اذ أن الدولة العبرية تتصدر كل الدول الأخرى باهتمامها بهذا الجانب، إذ إنها خصصت لها موازنات انفاق حكومية ضخمة، كما أن شركات إسرائيلية متخصصة في مجال الاختراق الإلكتروني تُعد اليوم رائدة في مجالها، وأن هذه الشركات لا تكتفي بصناعة ونصب نظم حماية الكترونية للاستخدام المحلي، بل تصدر هذه التكنولوجيا إلى دول ومؤسسات في صفقات سريّة ولاستخدامات خطرة جداً.

يسافر البرنامج إلى إسرائيل ويقابل مقدمه بن ماكوتش اختصاصيين بنظم الحماية الالكترونية، وينقل أجواء مؤتمر في هذا المجال حضره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إشارة إلى أهمية هذا الجانب لأمن الدولة الإسرائيلية. بل أن المفارقة التي يكشفها البرنامج أن إسرائيل التي تتلقى مساعدات دورية من الولايات المتحدة، تقوم بالتجسس الإلكتروني على الدولة العظمى الراعية لها، كما تتعاونان معاً إلكترونياً في صراعاتهما في المنطقة. عللّ معظم الذين التقاهم البرنامج في إسرائيل، اهتمام الدولة العبرية بعوالم الإنترنت والحروب الإلكترونية، بأنه يأتي استجابة لظروف المنطقة، إذ إن "إسرائيل محاطة بالأعداء"، وما للجانب الإلكتروني من أهمية كبيرة جداً اليوم في تحصين أسوار هذه الدولة.وعلى رغم أنه كان صعباً كثيراً للبرنامج الحصول على معلومات دقيقة بسبب طبيعة الموضوعة السريّة التي يتناولها، فإن مقدم البرنامج التقى خبراء فلسطينيين، كشفوا كيف أن إسرائيل تستخدم أدوات التكنولوجيا في حربها ضدهم، حيث تتجسس الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على معظم الفلسطينيين، وتستخدم أحياناً معلومات حساسة عن حياة بعضهم الخاصة والسريّة لإرغامهم على التعاون معها، بخاصة مع فلسطينيي عام 1967.

تأخذ الحلقة الثانية من البرنامج تيمة تبدو في الظاهر بعيدة من السياسية، بيد أن البرنامج يثبت أن الدوافع السياسية والرغبة في الهيمنة والابتزاز تقف وراء معظم الحروب الإلكترونية التي يشهدها العالم اليوم.

يحقق البرنامج في حلقته الثانية في قضية قرصنة وتسريب معلومات حساسة عن مستخدمي موقع أشلي ماديسون على شبكة الإنترنت (يسهل الموقع التواصل بين الباحثين عن العلاقات الجنسية من بين الذين يعيشون زواجات غير سعيدة او التي أصابها الملل). وإذا كان الموضوع يشبه في الظاهر عمليات قرصنة تحدث في شكل دوري، إلا أنه يتبين أن القراصنة المجهولين لليوم كانوا يتقصدون سياسيين أميركيين وشخصيات متنفذة كانوا مشتركين في الموقع الجدليّ، وأن الحياة العامة لبعضهم انتهت بعد عملية القرصنة تلك.

تبدأ الحلقة الثالثة من البرنامج بمشهد مخيف إذ يقوم خبير إلكتروني بالتحكم من بعد بالسيارة التي كان يقودها مقدم البرنامج، لتأكيد ما يقال عن خطورة عمليات القرصنة على تفاصيل الحياة اليومية، إذ يمكن اليوم ومن طريق برامج سريّة خاصة تتسلل إلى العديد من الأجهزة الإلكترونية المتقدمة التحكم بهذه الأخيرة، وهو الأمر الذي ربما يقود إلى كوارث بشرية هائلة، إذا وقعت هذه التكنولوجيا بيد مجرمين. فعلى الأساس ذاته يمكن التحكم بمحطات توليد كهرباء وسدود مائية ومستشفيات ووسائل نقل عامة، والقائمة تطول.

ينقل البرنامج في حلقته الثالثة مشاهد من تجمع لخبراء كمبيوتر كانوا يتبادلون فيه الأفكار عن كيفية وقف قرصنة البرامج والأجهزة الإلكترونية. كشف بعض الخبراء للبرنامج أنهم يتلقون مبالغ كبيرة من شركات عملاقة لمساعدة الأخيرة في الكشف عن عمليات قرصنة وثغرات لم تفطن لها في أنظمتها الإلكترونية. إلى جانب هؤلاء الخبراء "الشرعيين"، هناك مئات، كما يكشف البرنامج، يبيعون خبراتهم إلى دول ومافيات لتستعملها في الحروب الإلكترونية التي تدور في الظلام، وقد تبلغ قريباً درجة كبيرة من الفداحة.

محمد موسى



مواضيع ذات صلة