2017-12-11الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.509
دينار اردني4.96
يورو4.081
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2017-12-07 17:58:23

الهدية الملغمة .... والسيناريوهات المفتوحة

من المؤكد أن الرئيس الأمريكي ترامب لم يقصد تقديم هدية ملغمة ....بقدر ما أراد أن يقدم للحركة الصهيونية ولدولة الكيان ما يمكن أن يسجل له ..... وبتاريخه ....باعتبارها الإدارة الأمريكية الأكثر شجاعة..... من وجهة نظر اللوبي الصهيوني ودولة الكيان .....والذين لم يدركوا .....وربما سيدركوا عما قريب ....أن ما تحدثوا عنه باعتباره هديه ثمينة .....ويوم تاريخي..... سينفجر بأي لحظة ... لتسقط جدران أركان دولة الكيان ....والتي ليس لها قواعد وأسس متينة ..... لما بداخل الكيان من عوامل تساعد على إحداث التفجير ...والهدم والانهيار ...والتي عجل بها ترامب بهديته الملغمة ..... والتي استقبلها قادة الكيان باعتبارها الهدية الأكثر أهمية وثمنا ..... منذ تأسيس كيانهم ...... هدية ثمينة..... لكن ثمنها سيكون فادحا ....وسيدفع عبر مراحل عديدة.... وبمواقف متعددة ..... وبلحظات تاريخية فارقة .... لم تدرس من قبل صانعي هذا القرار الاهوج .....بحسابات سياسية دولية .... ولا حتى بحسابات سياسية اقليمية ....وبالتأكيد دون حسابات فلسطينية وديموغرافية داخل دولة الكيان .
قرار يمثل خطيئة تاريخية..... تم الاعتماد على تاجر و رجل أعمال ....حتى وأن أصبح رئيسا ....أراد من خلال قراره أن يحدث انقلابا سياسيا ...... وقانونيا ..... من خلال ما يخطط له من صفقة سياسية اقتصادية ..... يحاول من خلالها أن يثبت قدرته وخبراته السياسية المتواضعة الي حد الجهل بقضايا المنطقة ....وشعوبها ....كما الجهل بقدسية القدس ...ومكانتها وعظمة شأنها ..... لدي المسلمين والمسيحيين ..... وباعتبارها عاصمة لدولة فلسطين العربية ..... وذات الجذور التاريخية .....التي لا يمكن أن تقتلع بقرار على ورق ....ومن رئيس دولة لا زال يجهل بالسياسة الدولية .....كما يجهل بتاريخ المنطقة وحضارتها ..... ثقافتها .... ومقومات قوتها .
الرئيس الامريكي ترامب والذي أصدر قراره الاسود ..... بمرحلة خطيرة اعتقد فيها واهما .... أن المنطقة تعيش ظروف استثنائية ..... وأن حالة التباين والاختلاف داخل المنطقة العربية والاقليمية ....كما حالة الارهاب التكفيري .....كما كافة التحديات والمصاعب التنموية .... التي تعيشها العديد من الدول ....اضافة لحالة الانقسام الفلسطيني ....وعدم اكتمال انهاء ملفاته ..... قد وفر أرضية خصبة ..... لمثل هذا القرار الارعن.... والذي لم يحسب بحساباته الكثير مما يجهله ترامب وادارته .
ترامب حاول أن يسير على طريق صفقات المال..... المسيطرة على عقله بحكم تجربته ..... وخبرته المالية .....والتي تفقده القدرة على القراءة السياسية والتاريخية والثقافية .
دولة الكيان تعتبر قرار ترامب هدية ثمينة ...وذات قيمة عالية ....ومنتظرة منذ عقود ...الا انهم لا يعرفون أنها الهدية الملغمة ....التي قدمها ترامب بغباء غير مقصود ..... وبجهل غير معلوم ....وربما يكون بتجاهل مقصود ....يريد من خلاله أن يحقق خطوة غير مألوفة في السياسة الشرق اوسطية .....وبحالة النزاع والصراع القائم .... والذي سيوفر له امكانية أخذ خطوات أخري غير مألوفة ...... على طريق الحل السياسي ..... وبما يعتقد أنه صفقة القرن ..... التي ستسجل له تاريخا بارزا ....بأنه قد حقق تسوية سياسية شاملة ..... وعمل على حل نزاع وصراع طويل ..... كما ساهم باحداث تطبيع ثقافي وتجاري يعزز من مكانة أمريكا .....وقدراتها الاقتصادية عوضا عن شراء السلاح .... وتغذية بذور الفتنة ..... وتسليح الجماعات الارهابية .
ربما يكون هذا واردا .....بمحاولة ترامب تبرير قراره .....اضافة الي ما يمكن قوله .....بعدم تحديد الحدود والسيادة لمدينة القدس ....وأن الأمور متروكة للمفاوضات الثنائية ..... وأن حل الدولتين لا زال قائما ومتاحا ..... وان شجاعة قراره بحسب وجهة نظره .... يحتاج الي شجاعة القرار الفلسطيني ..... العربي والاسرائيلي .
محاولة الخداع والتضليل والمستمر منذ عقود .... من قبل الادارات الأمريكية المتعاقبة .....كما الحكومات الاسرائيلية المتتالية .....انما يؤكد أن ما نحن عليه من صراع ونزاع لا يحسم بالسياسة والمفاوضات ....واطلاق المبادرات ....ولكنه يحسم بالميدان وعلى قاعدة القوة ومقوماتها والمتاح منها .
يجب ان يقابل هدية ترامب الملغمة .....تفجيرا كبيرا داخل دولة الكيان ....تفجيرا يخرج من باطن الارض .... ومن داخل أروقة صناع القرار ...... ومن خلال فتح العديد من الملفات والحقائق التاريخية ...... التي تعيد الأمور الي نصابها ....والحقوق الي أصحابها .....والتاريخ الماضي بكافة أحداثه ومجرياته..... وحتى القرارات الاممية التي قامت على أساسها دولة الكيان .
لا يجب ....وليس من المقبول .....أن نعيد تكرار تجربة سابقة ..... وأن نعيد تكرار مفاوضات عدمية .....وأن نعيد تكرار علاقات هزيلة ....بل يجب ....ومن الضرورة الوطنية أن نبدأ من جديد .... والمقصود أن نبدأ من جديد.... بلغة مختلفة.... وسياسة مغايرة ...... ومواقف اكثر قوة وصلابة ....وبرنامج سياسي مختلف .....بل الأكثر من ذلك أن ننطلق من أرضية مختلفة ....فلا أوسلو بعد اليوم .....ولا اتفاقية باريس بعد اليوم ....ولا اعتراف باسرائيل بعد اليوم ...ولا تنسيق أمني مع دولة الكيان بعد اليوم .....ولا علاقات تجارية مع دولة الكيان بعد اليوم .....ولا مقاصة وضرائب مشتركة مع دولة الاحتلال بعد اليوم .
كل ما كان قبل قرار ترامب.... يصبح مستحيلا ما بعد قراره .....وهذا ليس في اطار سياسة رده الفعل .....أو حالة الغضب المسيطر علينا .....ولكنها حكمة السياسة.... والقدرة على مواجهة القرار ....بقرارات سياسية وطنية فلسطينية خالصة ..... ستري النور وستصبح حقائق سياسية ....تشكل أرضية جديدة .....لكيفية التعامل والتعاطي مع هذا المحتل الغاصب ....وبتنسيق وتعاون مع الاشقاء العرب وعلى رأسهم جمهورية مصر العربية الشقيقة .
يجب ان يكون هناك فعل مخطط فلسطيني عربي دولي ..... نتشارك من خلاله لزيادة الضغوط الدبلوماسية على الولايات المتحدة .....كما الضغوط السياسية على دولة الكيان باعتبارهم كيانا واحدا .... أمام العالم بأسره .
أمريكا واسرائيل ..... بتحالفهم .....والذي أصبح بمثابة موقف واحد ..... وارادة واحدة بمواجهة ارادة المجتمع الدولي بأسره ..... بتطلب موقفا دوليا مغايرا ..... كما يتطلب موقفا اسلاميا عربيا متطابقا ..... كما يتطلب موقفا فلسطينيا مختلفا بأدواته وعناوينه ومفرداته .
لذا أري ضرورة دراسة التالي :
أولا : قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة واغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية وعودة القائمين عليه الي أرض الوطن ..... لأننا أصبحنا لسنا بحاجة الي أمريكا ....ونعتبرها كاي دولة من دول العالم .....لكنها ليست دولة صديقة .
ثانيا : استمرار عمل الوفد الفلسطيني داخل مبني الأمم المتحدة بفعل مهامه السياسية والقانونية وبحكم عضويتنا بالأمم المتحدة .
ثالثا : استمرار عضوية فلسطين بكافة المؤسسات الدولية والتي لنا حق عضويتها والمشاركة بمؤسساتها ....والنضال من داخلها ضد الولايات المتحدة ودولة الكيان .
رابعا : عدم استقبال أي وفد أمريكي لاعادة بحث أى جهود سياسية حول مفهوم التسوية ....واغلاق هذا الملف نهائيا ..... حتى اعادة صياغة برنامجنا السياسي ....وموقفنا النهائي من خلال مؤسساتنا الشرعية ....والتي سوف تستند الي قرارات أممية ...... واعادة الملف بكامله للأمم المتحدة .
خامسا : اعتبار قطاع غزة مقرا للقيادة الفلسطينية ولمنظمة التحرير الفلسطينية .....ولقيادة السلطة الوطنية حتى يسهل تحركها ....واتخاذ قراراتها المصيرية .
سادسا : استمرار عمل مؤسسات السلطة الوطنية بالمحافظات الشمالية على أرضية خدمة شعبنا ....وتلبية احتياجاته وتوفير الأمن بمخيماته ومدنه وقراه .... واستنهاض الحالة الفلسطينية المقاومة والشعبية منها وغير الشعبية ....وبما يتناسب والظروف والامكانيات المتوفرة .
سابعا : الدعوة لعقد اجتماع المجلس الوطني والمجلس المركزي .....واللجنة التنفيذية داخل القطاع واصدار القرارات التي تخدم قضيتنا ..... والتي يمكن من خلالها الرد بصورة قوية وملائمة .... بعيدا عن أنصاف الحلول وخروجا عن ممارسة أي ضغوط من أي جهة .
ثامنا : الابقاء على السلطة الوطنية باعتبارها أحد انجازات شعبنا وليست وليدة اوسلو .... واتفاقياتها ....كما ليست وليدة الاعتراف باسرائيل من قبل منظمة التحرير .....سلطة وطنية فلسطينية تعاد صياغتها ومواقفها باعتبارها سلطة تنفيذية مرجعيتها منظمة التحرير الفلسطينية ولا تستند لأي اتفاقيات مع اسرائيل ..... والعمل على الاعلان على سحب الاعتراف بدولة الكيان .
تاسعا : أي حوار أو مبادرة أو جهد سياسي يجب أن يكون بداخل مقر الأمم المتحدة وبرعايتها واستنادا لقراراتها الصادرة وفق القرارين 181 والقرار 194 .....وما يستجد من قرارات تعزز استقلالية دولة فلسطين ....وحدودها الدولية .... ذات السيادة الكاملة برا وجوا وبحرا .
عاشرا : عدم العودة لألية العمل السياسي والتفاوضي التي كانت قائمة والتي تم استغلالها بصورة سلبية من جانب الادارة الامريكية ودولة الكيان

الحادي عشر : رفض كافة أشكال الرعاية والتدخل الامريكي بصورة كاملة باعتبار أن أمريكا دولة منحازة ...ومناهضة لحقوقنا.... ومخالفة للشرعية الدولية وللقانون الدولي واختصار الرعاية بالأمم المتحدة ....وبدول مجلس الامن الدولي ذات العضوية الدائمة وغير الدائمة .
الثاني عشر : العمل على الغاء مبادرة السلام العربية واستبدالها برؤية عربية شاملة .... أكثر انصافا وعدلا .... والتزاما .... بالحقوق الوطنية الفلسطينية .
الثالث عشر : الغاء التنسيق الامني بكافة أشكاله واعتبار قطاع غزة الجزء الجنوبي من الوطن جزء من دولة فلسطين المحتلة .... والعمل وفق اليات وطنية لمتابعة شؤون أهلنا بالقدس والمحافظات الشمالية باعتبارهم الجزء المحتل لدولة فلسطين والتي لا زالت تحت الاحتلال .
الرابع عشر : أن يعاد صياغة الاعلام الرسمي ....من خلال أسلوب جديد ومفردات مغايرة ....وتحليلات وسياسة تحريرية .... تتعاطي مع البرنامج السياسي والمشروع الوطني وما سيحدث عليه من تغيرات تتناسب والاستراتيجية الفلسطينية الجديدة .
اضافة للاعلام الحزبي والمستقل والذي يجب أن يتلائم وأن لا يغرد خارج الاطار المطلوب .
الخامس عشر : يمنع التراخي وسياسة التراضي ومحاولة القبول والتعاطي مع اى جهود تحاول الالتفاف على مواقفنا وثوابتنا وقراراتنا الصادرة عن مؤسساتنا الشرعية وعن قيادتنا الفلسطينية .
السادس عشر : دولة فلسطين دولة محتلة من قبل هذا الكيان الغاصب .... فيها جزء محرر محددا بقطاع غزة .... وفيها جزء لا زال محتلا بالضفة الغربية والقدس .....وعليه يتم التعامل ونقل كافة البعثات السياسية العربية والدولية والمؤسسات القانونية الانسانية والدولية من القدس والضفة الي قطاع غزة ....مع الابقاء على مراكز ومكاتب بالمحافظات الشمالية .
السابع عشر : وجود القيادة الشرعية لمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلنا الشرعي والوحيد وقيادة السلطة الوطنية والأمناء العاملين للفصائل داخل قطاع غزة ....ومواجهة كافة التحديات والالتقاء عبر القنوات الشرعية لاتخاذ ما يلزم من قرارات بعيدا عن الثقافة الماضية ....والسياسة القائمة .
نحن أمام مفترق طرق ....وأمام لحظات تاريخية ...نحتاج فيها الي صياغة استراتيجية فلسطينية ....بفكر وطني سياسي مختلف ومغاير .....والي اعلام مختلف يستند الي ثقافة وجذور تاريخية .... والي علاقات وطنية أكثر قوة وصلابة ....نحن اليوم بقارب واحد ....البحر من ورائنا ....والعدو من أمامنا.... وليس امامنا الا وحدتنا ....وترتيب أولوياتنا ....وتعزيز صمودنا ....وتحديث خطابنا السياسي والاعلامي .....حتى نتمكن من مخاطبة العالم بأسره .....بأسلوب ومفاهيم سياسية يمكن فهمها ....واستيعابها وإدراكها .....لانريد تصريحات عنترية ..... ولا مواقف متطرفة .... ولا مفردات تحسب علينا ....ولا تحسب لنا .....نريد أن نكون من خلال خطابنا السياسي والإعلامي أكثر التزاما وتماسكا .....حتى نخترق ذلك الجدار .....وحتى نحقق ما نصبو اليه من أهداف وطنية.... حتى يمكن مواجهة ما هو قادم من تحديات ومصاعب .

الكاتب : وفيق زنداح



مواضيع ذات صلة