المدينة اليومالحالة
القدس23
رام الله22
نابلس22
جنين23
الخليل23
غزة23
رفح23
العملة السعر
دولار امريكي3.5613
دينار اردني5.0229
يورو4.1523
جنيه مصري0.1988
ريال سعودي0.9496
درهم اماراتي0.9697
الصفحة الرئيسية » قضايا وتقارير
2018-01-17 18:53:39
انعدام الأمن الغذائي وانضمام المزيد من الفقراء للمطحنة

وضع كارثى..لماذا تنفجر غزة ولأجل من؟

غزة- وكالة قدس نت للأنباء

لا تزال الضربات تتوالى على قطاع غزة المجهد و المحاصر منذ 11 عاما، وأدى ذلك إلى تدهور وصل إلى حد الكارثة على المواطنين الذين أصبحوا يجدوا لقمة عيشهم بصعوبة .

وكل يوم يزداد عدد المواطنين في قطاع غزة الذي ينضمون إلى مطحنة الفقر، وكأن الأمر يسير وفق خطة مدروسة لإيصال القطاع إلى الانهيار الاقتصادي المحتوم .

فهل يمكن أن تتخيل أن يأتي رب أسرة مكونة من 6 أفراد للبائع يطلب منه بقايا حبات " البطاطا و البندورة" التالفة لأنه لا يملك نقود للشراء، فهذا ما رأيته في سوق الشيخ رضوان بغزة، وحينما سألت البائع هل ما يحدث حادثة عابرة أم متكررة؟ قال لمراسل"وكالة قدس نت للأنباء"، "هذا نموذج يتكرر يوميا، ويأتي إلينا في اليوم 4 أو 5 أشخاص منهم نساء، يطلبون الخضروات التالفة".

يواصل البائع أبو محمد حديثه، "فالوضع في السوق صعب، كما تشاهد أسعار جدا متدنية، لكن لا يوجد شراء، فالناس لا يوجد معها النقود للشراء ".

ومشهد آخر أنقله حسبما ذكره الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع قائلا " وصل الحال في قطاع غزة بأن يأتي المريض إلى الصيدلية لشراء حبة دواء أو نصف شريط من الدواء وهذا ما شاهدته اليوم في إحدى الصيدليات".

ويوضح الطباع أن46.6% نسبة البطالة في قطاع غزة وهي الأعلى عالميا، و انه يوجد 243 ألف شخص عاطل عن العمل.

وان نسبه معدلات الفقر و الفقر المدقع وصلت إلى 65% ، بينما نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة 50% ، و ما يزيد عن 15 مليار دولار خسائر قطاع غزة خلال سنوات الحصار ، و أن ما يزيد عن مليون شخص يتلقون مساعدات من الاونروا و المؤسسات الإغاثة العاملة في قطاع غزة.

الأونروا تحت مقصلة التقليصات

فالاونروا أيضا أصبحت في مرأى الاستهداف، حيث أعلن مسؤول بالبيت ألأبيض أن بلاده ستقدم مساعدات بقيمة 60 مليون دولار لوكالة "الأونروا"، لكنها ستحجب 65 مليون دولار إضافية بغرض "المراجعة" ، و على إثر ذلك حذر الأمين العام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من مغبة تخفيض الدعم المالي الأمريكي لوكالة "غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (الأونروا).

وقال غوتيريش:" إن الأمم المتحدة "ستكون أمام مشكلة كبري للغاية عند حدوث ذلك" ، مشيرا إلى أن "الأونروا" ليست وكالة فلسطينية وإنما هي وكالة تابعة للأمم المتحدة، "وحتى هذه اللحظة لم يصلنا أي إخطار رسمي بتخفيض الدعم المالي الأمريكي".

وأمام استمرار التدهور الاقتصادي أعلنت كافة مؤسسات القطاع الخاص في قطاع غزة عن الإضراب التجاري الشامل وذلك يوم الأثنين الموافق 22/1/2018 والذي يشمل كافة المؤسسات والشركات الاقتصادية في قطاع غزة وعلى رأسهم كافة البنوك وفروعها, شركة جوال بكافة فروعها وموزعيها , شركة الوطنية بكافة فروعها وموزعيها , ودعت أصحاب المحلات والشركات إلى تجهيز يافطات لوضعها على أبواب المحلات والشركات المغلقة في يوم الإضراب ، لأنه وفقا لمؤسسات القطاع الخاص قد حان الوقت لأن يكون لنا وقفة جادة أمام ما يحدث في قطاع غزة .

مرحلة كارثية ونقطة الصفر

ورأى ممثلون عن مؤسسات القطاع الخاص في غزة أن الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة  "وصلت إلى حدّ كارثيّ"، مطالبين بتدخل دولي عاجل لرفع الحصار الإسرائيلي المستمر منذ منتصف عام 2007.

واعتبر رئيس غرفة تجارة وصناعة غزة وليد الحصري، ، أنّ الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة "وصلت لمرحلة كارثية ونقطة الصفر بحيث قاربنا من الانهيار الاقتصادي المحتوم".

وقال الحصري وفق ما رصده تقرير"وكالة قدس نت للأنباء"، "نحذر من أن الانفجار قادم لا محالة، ولم يعد هناك مجال للصمت، فاقتصادنا تهاوى، وعمالنا لا يجدون لقمة خبز، ولن نقبل أن نعيش في غرفة الإنعاش، و لن نسمح لأحد أن يحوّل شعبنا وتجاره وصانعيه ومقاوليه ومزارعيه إلى متسولين".

غزة تحتضر وتنهار اقتصاديا

وأضاف متسائلًا "ماذا بعد، وغزة تحتضر وتنهار اقتصاديًا واجتماعيًا وصحيًا، متى ستتدخلون عندما يصبح قطاع غزة منطقة كوارث وأوبئة؟".

وأوضح الحصري أن "المؤشرات الاقتصادية في قطاع غزة وصلت لمستوى غير مسبوق من التدني وأبرزها ارتفاع معدلات البطالة إلى 46 بالمئة، وارتفاع معدلات الفقر لتتجاوز 65 بالمئة".

ونبّه إلى "ارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة إلى 50 بالمئة، وانعدام القدرة الشرائية في كافة القطاعات الاقتصادية ما أدى إلى نقص في السيولة النقدية الموجودة في القطاع إلى أدنى مستوى خلال عقود".

ودعا إلى "خطة إنقاذ اقتصادية وطنية بمشاركة القطاع الخاص وإنشاء صندوق إقراض إغاثي عاجل؛ لدعم القطاعات الاقتصادية والمشاريع الصغيرة والمنهارة حتى تستطيع مجابهة الكساد الاقتصادي".

وأعلن الحصري عن أولى خطوات مؤسسات القطاع الخاص في غزة احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، بإعلان إضراب تجاريّ شامل في القطاع يوم الاثنين المقبل، مُحمّلا المؤسسات الدولية مسؤولية "الانهيار الذي طال كافة مناحي الحياة في قطاع غزة".

انضمام مزيد من الفقراء إلى طوابير الانتظار

وحول ما يحدث في استمرار تدهور للأوضاع في قطاع غزة، قال الكاتب و المحلل السياسي مصطفي إبراهيم :" لا أحد يعلم ما سيجري بعد ساعة من الآن، لا أمل قريب في أي أفق لوحدة وطنية أو استمرار الحال على حاله، والحاجة الماسة لتعزيز صمود الناس وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة ولقمة العيش لمئات الآلاف من الناس."

وأضاف إبراهيم في حديثه لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء"، "ما يجري يشير كأنها عملية ممنهجة من الإذلال والإفقار والتجويع،من يعيش في غزة يعتقد كل لحظة أنها تعيش وأهلها أيامها الأخيرة، ومدى حاجاتهم كي يشعروا أنهم بشر ومن حقهم التمتع بحياة كريمة ،سنوات والناس تنتظر يوم الخلاص برفع الظلم والحصار ومنع حدوث مزيد من الكوارث والمآسي، وانضمام مزيد من الفقراء إلى طوابير الانتظار في النفق".

 وأشار إلى أن "غزة تنتظر الخروج من العتمة للحرية وأصبحت عاجزة وقليلة الحيلة للخروج من النفق كي تنعم بالنور والأمن والبحث عن مستقبل، أهل غزة وثقوا بأصحاب الوعود البراقة والشعارات الجميلة التي لم تدوم طويلاً واكتشفوا قبحها وزيف تحقيقها، وعندما حان وقت الخروج من النفق قرر صحابه البقاء فيه".

لماذا تنفجر غزة ولأجل من؟

 وفيما يتعلق باستمرار تعميق جراح غزة قال إبراهيم:" ليس غزة وحدها التي تنكأ جراحها إنما الوطن كله، ويتدهور حالها بشكل مريب ورهيب والهاجس يرافق أهلها والواقع مخيف، والصراع على لقمة العيش للبقاء على قيد الحياة ،والسؤال لماذا تنفجر غزة ولأجل من؟ لأجل لقمة العيش أم من أجل القدس، أم من أجل غياب مشروع وطني لا يعرف الناس من ملامحه شيء؟ فالقادم أخطر والانهيارات لم تستكمل بعد، ويراد لغزة أن تركع وتصل درجة حافة الهاوية وصعوبة الحياة صفر ناقص، وتأبيد الانقسام وحل مشكلاتهم حلم بعيد المنال ولم يحن وقته".

مواصلا حديثه، "الناس لا يستحقون أن يعيشوا حياتهم على وقع الانهيارات المتتالية ووطن يتسرب من بين أيديهم وأمام أعينهم، والخوف من تجريب تجارب أكثر قسوة وهي مرة كالعلقم، والتاريخ لن يرحم من كان السبب في الانهيار الإنساني والكفاحي والوطني".



مواضيع ذات صلة