المدينة اليومالحالة
القدس18
رام الله17
نابلس17
جنين21
الخليل17
غزة21
رفح21
العملة السعر
دولار امريكي3.5294
دينار اردني4.978
يورو4.3359
جنيه مصري0.1995
ريال سعودي0.9412
درهم اماراتي0.961
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-02-07 09:51:42

فوضى الحروب وخلط الأوراق إلى متى ...؟!

بعض الدول العربية كانت ولا زالت مسرحاً، لفوضى الحروب وخلط الأوراق، يتداخل فيها الخاص والعام، الجهوي والفئوي، الإقليمي والدولي، المتحالفون في مكان ومتصارعون في الآخر، إنها حرب الشعب ضد الشعب، وحرب النظام ضد النظام أو ضد الشعب سواء، أطماع إقليمية أو دولية في الهيمنة والنفوذ، صراعات متعددة ودولنا وبلادنا العربية مسرحاً لها، والكل يتباكى فيها على المدنيين الذين يتعرضون للحريق دون شفقة أو رحمة من الكل دون إستثناء، والكل يؤكد على وحدة الشعوب والدول، والكل يغذي النعرات الجهوية والعرقية والفئوية والطائفية، آما آن لهذه الحروب أن تنتهي ؟! وآما آن لهذه الشعوب أن تعي مصلحتها في الوحدة ؟! وسد كافة الثغرات التي تسلل منها المتحاربون والمستفيدون من هذه الحروب، فلا الطائفة صاحبة مصلحة فيها ولا الطبقة أو الفئة، ولا الشعب ولا النظام، بإسم من يتحاربون ولحساب من يقتتلون ويدمرون مدنهم وقراهم ومزارعهم ومصانعهم ؟! بإسم الشعب، والشعب منهم براء، بإسم المصلحة الوطنية، والوطنية منهم براء، بإسم الطائفة أو القومية، والطائفة والقومية منهم براء، بإسم الدين، والدين منهم براء، إنها الحرب المجنونة، حرب الجميع ضد الجميع، رغم التقاطعات والتفاهمات بين هذا وذاك من الفرق المتصارعة، إن المستفيد واحد أحد، هو عدو الطائفة وعدو الفئة وعدو الوطنية والقومية وعدو الدين، والذي لا يرى في كل هذه التشكيلات والتكوينات سوى أعداء متفرقين، يعمل على زيادة الفرقة بينهم، ويدمر بيوتهم، ويقضي على نسيجهم الأخلاقي والإجتماعي والسياسي، ويُكرِسْ العداوة والبغضاء بينهم، وينتظرون مِنهُ أن يعيد لهم أمنهم وإستقلالهم، وإعادة صياغة نسيجهم الإجتماعي والسياسي والإقتصادي ...!!، وهنا يتجلى الجنون العام والخاص على السواء، كيف لمن أشعل هذه الحروب وهذه الفوضى أن يعمل دور رجل الإطفاء لهذه الحرائق، وهو المتسبب والمخطط فيها ولها حتى تؤتي له أكلها ...!!.

نعم هناك خلل بنيوي ومؤسساتي، ولكن الخلل الأكبر هو الكامن في العقول التي قبلت أن تفكر كما يريد لها الآخر، لا كما يجب أن تفكر في مصلحتها الخاصة والعامة، فغابت عنها الحكمة، وحل مكانها الشهوات والغرائز العدوانية، التي فتكت بأصحابها قبل أن تفتك في الآخر، إنه فقدان الوعي والعقل الذي يقدمُ خدمة المصلحة الخاصة والعامة والتي لا تتحقق إلا وفق شروط تكفل التوازن ما بين مصلحة الفرد والجماعة، مصلحة الفئة والمجتمع، مصلحة الطائفة ومجموع الشعب، هذه المصالح المتعددة والتي وضعت نفسها في تضاد وتصارع هي التي جعلت من بعض أوطان وبلدان العرب مسرحاً لهذه الحروب وهذه الفوضى المدمرة ...!!.

لقد آن لصوت الحكمة أن يعلو، وآن للعقل الواعي أن يتحرك، بإتجاه العمل الجاد على إطفاء هذه الحرائق ووقف هذه الحروب، ووقف مسلسلات الرعب والخراب والدمار، وأن يبدأ الحوار الواعي بين الجميع والهادف إلى علاج ما خلفته هذه الحروب القذرة والفوضى المدمرة، وإستعادة وحدة المجتمع ونسيجه، لا على أساس فئوي أو طائفي أو عرقي أو جهوي، وإنما على أساس عقلاني تتحقق فيه مصلحة الجميع والتي تمثل مجموع المصالح الفئوية والطائفية والجهوية والتي تعني المصلحة العامة الوطنية، وتحقيق وحدة المجتمع والشعب والوطن والدولة، على أساس المساواة في المواطنة على إختلاف الأجناس والمذاهب والمشارب التي يتكون منها مجموع الشعب والذي يعيش على رقعة واحدة من الأرض إسمها الإقليم إسمها الوطن، من هنا تبدأ مسيرة الإطفاء لهذه الحروب والأحقاد التي خلفتها هذه الفوضى وهذا الجنون الذي قاد الجميع إليها بسهولة، والعمل على سَدِّ الثغرات التي نفذت من خلالها القوى المتصارعة فوق جسد هذا الوطن وجسد هذا الشعب الذي مُزِقَ شرَّ ممزق، أفيقوا أفيقوا من هذه السكرات القاتلة، وأسكتوا المدافع والرشاشات، وتوجهوا نحو طاولة الحوار الواعي والعاقل لبناء ما تهدم وإستعادة وحدتكم على أساس وطني، فالوطن حاضنة الجميع والدولة أيضاً للجميع ليس لفريق ميزة على فريق، فإما ينتصر الجميع فتنتصر الدولة وينتصر الوطن، وإما أن يهزم الجميع، فتهزم الدولة والوطن والمجتمع.

إن الوحدة الوطنية والمجتمعية هي قارب النجاة الوحيد من هذه الحروب وهذه الفوضى المدمرة، وتصارع المصالح الفئوية .. إن وحدة المصالح وتكاملها هي التي تحقق الأمن والإستقرار داخل الدولة والمجتمع .. ما نقوله ليس شعراً ولا خيالاً، وإنما هي الحقيقة التي على أساسها تؤسس الدول التي تكفل هذه المصالح للجميع، كي يتحقق الأمن والإستقرار والتنمية والرفاه للجميع وليس لطائفة على حساب طائفة، أختم بقوله تعالى: ((فليعبدوا رَبَّ هذا البيت، الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف)).

بقلم/ د. عبد الرحيم جاموس



مواضيع ذات صلة