2018-05-23الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس32
رام الله31
نابلس31
جنين32
الخليل31
غزة29
رفح30
العملة السعر
دولار امريكي3.5735
دينار اردني5.041
يورو4.1916
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.9529
درهم اماراتي0.9731
الصفحة الرئيسية » صحافة إسرائيلية
2018-02-11 12:27:50

هآرتس: حرية العمل الإسرائيلي في سوريا تتقلص

القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء

يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس"، أن وسائل الإعلام الرئيسية في إيران فضلت في بداية أحداث أمس، اقتباس وكالة الأنباء السورية (سانا) ووسائل الإعلام الإسرائيلية في تقاريرها عن الأحداث في سوريا. وركزت العناوين، كما هو متوقع، على إسقاط الطائرة الحربية الإسرائيلية وليس على إسقاط الطائرة الإيرانية غير المأهولة، وتهدف الصياغات الحذرة إلى إبقاء إيران بعيدا عن الأحداث الأخيرة.

إذا كان يمكن لهذه التقارير أن تكون مؤشرا على الموقف السياسي والعسكري الإيراني، فإنها تعكس جهدا لتجنب المواجهة المباشرة مع إسرائيل ومواصلة تأطير المواجهة على أنها تدور بين سوريا وإسرائيل، بدون علاقة لإيران. وتستند هذه السياسة إلى ثلاث ركائز رئيسية. إيران تنتظر بفارغ الصبر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل الاتفاق النووي وإمكانية فرض عقوبات جديدة تطمح الإدارة الأمريكية إلى فرضها على إيران، والذي من المتوقع أن يصدر في أيار. ومن هنا يمكن للمواجهة العسكرية بين إسرائيل والقوات الإيرانية في سوريا أن تلعب إلى أيدي ترامب وبعض أعضاء الكونغرس، الذين سيجدون فيها دليلا على الحاجة لفرض عقوبات على طهران؛ يذكر أن إيران هي شريك في ترويكا تضم روسيا وتركيا، وتسعى – من دون نجاح زائد – لإيجاد حل سياسي للحرب.

كما أن طهران ليست معنية بفتح جبهة عسكرية ضد إسرائيل، من شأنها أن تحفز إسرائيل على شن حرب ضد حزب الله. وتقتضي هذه الاستراتيجية أن تحافظ إيران على صورة عسكرية منخفضة ليس فقط أمام إسرائيل بل أيضا أمام قوات تركيا، التي غزت شمال سوريا من أجل منع الميليشيات الكردية من السيطرة على المنطقة الحدودية. وفي الوقت نفسه، كقاعدة عامة، يمكن الافتراض بأن إيران ملزمة بتنسيق عملياتها العسكرية مع روسيا، من أجل منع نشوب حرب مع إسرائيل من شأنها أن تقوض الإجراءات السياسية الروسية، ويمكن أيضا أن تحول قصر بشار الأسد الرئاسي إلى هدف للهجمات الإسرائيلية.

من ناحية أخرى، تتطلب هذه الاستراتيجية شرح سبب إطلاق طائرة إيرانية بدون طيار في اتجاه إسرائيل، وهو عمل ليس فيه أي فائدة عسكرية لإيران، ويمكن، كما حدث، أن يثير ردا إسرائيليا غير متوقع، ويعرض إيران كجانب معتدي. يعتمد أحد التفسيرات على ادعاء الخطأ في التوجيه، وعدم وجود قرار تكتيكي، أو الأسوأ – قرار استراتيجي، لجعل إسرائيل ترد. وهناك تفسير آخر، أقل احتمالا، هو أن إيران أرادت إظهار قدرات الطائرات بدون طيار، على خلفية التقارير التي نشرت في إيران، هذا الأسبوع، حول انتقالها إلى إنتاج كميات كبيرة من طائرات "مهاجر 6"، غير المأهولة، كجزء من نظامها الاستخباراتي والدفاع.

إيران تجد نفسها مرتبطة باعتبارات سياسية في نشاطها العسكري في سوريا أكثر بكثير من إسرائيل. فالقدس تتمتع بدعم غير محدود تقريبا من الولايات المتحدة، وحتى لديها "تصريح" روسي محدود للعمل في الأراضي السورية، طالما أن الهدف ليس النظام نفسه بل الأنشطة والتسهيلات التي يمكن ربطها بحزب الله. أما إيران، كشريك سياسي كامل سواء في الحرب أو بعدها، فإنها ملتزمة بالحفاظ على التوازن والتنسيق مع الشركاء الآخرين. لكن هذا التوازن لا يحرر إسرائيل من دراسة حدود الصبر الروسي. وبعبارة أخرى، كم من الوقت ستواصل روسيا السماح لإسرائيل بتنفيذ إجراءات مركزة. خصوصا عندما يتضح أن غض الطرف من جانب موسكو قد يوسع عمق ونطاق النشاط العسكري الإسرائيلي، إلى درجة فتح جبهة كاملة.

وبالتالي، يتسع الشرخ، على افتراض أن روسيا تسيطر على جميع التحركات العسكرية والسياسية في سوريا وأن في مقدورها منع إيران وتركيا من العمل لتحقيق مصالحهما. لقد فشلت روسيا في منع تركيا من غزو سوريا، وفشلت في تحويل مؤتمر سوتشي، في نهاية الشهر الماضي إلى خطوة هامة تؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار ومن ثم إلى مفاوضات حول إنشاء حكومة انتقالية، كما أنها لم تمنع نشر قوات موالية لإيران في جنوب سوريا لتهدئة إسرائيل. وروسيا، التي جددت بقوة الهجمات في منطقة إدلب لإخضاع قوات المتمردين ومساعدة سيطرة قوات النظام على المدينة والمحافظة، تحتاج إلى مساعدة ميدانية من الميليشيات الموالية لإيران على الأرض. هذه المساعدة تدفع موسكو إلى معضلة: بين رغبتها في الحد من نفوذ إيران ورغبتها في اتخاذ قرار عسكري لصالح نظام الأسد، والذي تلعب فيه إيران دورا هاما. ومن شأن تورط إسرائيل ألا يحرف تركيز القتال نحو جبهة غير مخطط لها، فحسب، وإنما، أيضا، إجبار روسيا على تبني اتجاه استراتيجي واضح مؤيد لإيران.

لقد حاولت موسكو حتى الآن، السير على خط حدودي غامض، نجحت من خلاله بالحفاظ على نظام التنسيق مع جميع الأطراف المعنية. ويمكن للتورط الإسرائيلي، أيضا، أن يؤثر في وصف الحرب في سوريا على أنها نضال سوري داخلي وتحويلها إلى حرب ضد إسرائيل، مما يعزز وضع إيران وحزب الله وبعض الميليشيات، فضلا عن دعم مزاعم سوريا وإيران بأن إسرائيل والولايات المتحدة مهتمتان بمواصلة الحرب.

استراتيجية إسرائيل المعلنة لمنع توطيد القوات الإيرانية في سوريا لا يمكن أن تتجاهل نسيج الاعتبارات السياسية التي تملي أنشطة روسيا وإيران وتركيا في سوريا. وعلى الأقل في المستقبل المنظور، ستواصل هذه الدول الثلاث تنسيق إجراءاتها كحلفاء، وستحاول منع أطراف أخرى، مثل إسرائيل والولايات المتحدة، من دخول الساحة، خاصة بعد أن تمكنت من استبعاد واشنطن من أي تحركات دبلوماسية وعسكرية في البلاد. في المدى القصير، يرتبط استمرار المواجهة بقرار الحكومة الإسرائيلية وفي موازنة الضغوط التي تمارسها موسكو وواشنطن لتقييد رغبتها في ضرب السيطرة الإيرانية في سوريا.



مواضيع ذات صلة