2018-06-19الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس26
رام الله26
نابلس27
جنين29
الخليل27
غزة28
رفح29
العملة السعر
دولار امريكي3.6457
دينار اردني5.142
يورو4.2135
جنيه مصري0.2043
ريال سعودي0.9722
درهم اماراتي0.9927
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-03-07 03:14:09

زئير الكرامة

اندسَت أشعةُ الشمسِ بينَِ القضبانِ المعدَنية المتراصة التِي تُزين ذاكَ الجِدارَ المُشوه بِكل مَعاني الحِقد والظُلم، تَسللت أهدابُها فلامَست جَوانب جَسدي المُتلهف لنورٍ يُطبب ما قاسَاه مِن تَقرحات الظُلمات، تلك الأشعة هِي مُنبهي لِصلاة الفجرِ، دَليلي في عَثراتِ القهرِ..
أَصحو عَلى صوتِ السجانِ وهوَ يَدس طَبقَ ما يُسمى "بالطعامِ"؛ لكنَني أشكُ إن كانَ طبقهم أصلا يَمت لكرامةِ البشرِ بصلةٍ! طبق إن أقام صلبك؛ يقيمه لكن بِطعم الذل..
أَنا وظِلي ها هُنا فقط!..نتهامسُ، نتسامرُ، نتجادلُ، نشربُ، نأكل،ُ نقرأ، نسبح ونذكر،ُيشكو لي وأشكو لَه فَهو أَنا، وأنا مِثله..إطار دونَ ملامح! نَنسجُ مِن خيوطِ القَهر ميثاقا عن الحُرية، نعزفُ على أَوتارِ الزمان لحن الكرامة ذاكَ اللحنَ العجيبَ؛ فهوَ النغم الوحيدُ الذي أَترنمُ بِسماعه..

فَجأة!..عَكر صَفوَ خلوتي مع رَبي تحتَ أنسجة النورِ المُنبثق من قمرِ الدُنيا صدى صرير المفتاحِ واحتكاكهِ مع قفل البابِ المُتهالك..فقد اعتدتُ عَلى أن وراء تلكَ الشراسةِ حفلَ تَعذيبٍ جديد، ومشوارَ عنادٍ مع التحقيق ليسَ بغريب؛ لُثّمت يَداي وقدمايَ بِلثامٍ من قهر وفولاذ..أحقاً يُقيدُ الليثُ بعدَ أن كان في عرينهِ يزأر؟!..هلْ هُناكَ لثامٌ يعلو فوقَ لثامِ النضالِ؟!..آهٍ وما أصعبها من آهات الحُرِّ المأسور..رَباهُ أنا الحر بدينكَ وهم الأسرى بطغيانهم..
هُناك..وفي ذلكَ الصندوقِ الگبير الصادِح بصرخاتِ مَن سبَقني إلى حَلبةِ المُراغمة، ونزفُ دمٍ على طَاولة التحقيقِ قَد رُسم، بَدأت كَلمات المُحقق المعتادةِ تَتسللُ بِخبث إلى مسامِعي، أنِفتها بِكل مَلل ، إلّا أن في كُل مَرة تَتغير تهمتهم المُلفقة بِكلّ تعسف وجور..وَكالعادة تَبوء مُحاولة اختطافِ الكلماتِ بفشلٍ ذريع يُغيظهم.
وأثناء السيرِ بين غُرف الأبطالِ وقليل من غرفِ العارِ الماكِرة تَسمع ضَحكات وآهات وفرحٍ وترحٍ -لا أخفيكَ أن وراءَها كلها شجن- تسمعُ مِن كُل أوتار الحياةِ وَمشاعرها وَبكل الأعمارِ..وَإذا صَدفت وكانَت لحظةُ زئيرِ الكرامةِ فَسَتشعرُ أيُّها الحُر بِنداء الأمعاءِ الخاوية، لكِن اعلَم أنّه وإن خَلت الأمعاء رِزقاً؛ فَلن تُخلو حُرية؛ فَها أنتَ يا أَخي في معقلِ الانتِصارِ؛ فإما كرامَة وإما كرامَة عَدا ذلِك فهو الخِيانة..

إن سَألتَني أنا گأسير ما أرجُو؟..أقلْ لكَ: فَك قيدِ المَسرى رَجائي، كَسر أغلالِ أُختي وأُمي في زنازينِ الظلمِ هو انتِصاري، حُرية دمِ الشهدَاء من أسرِ المزوادةِ وقيدِ المباهاةِ شرفٌ لي وعز، ألم يلحَن من حصرَ حُريةُ البَطل في انعتاقه من القضبان؟..يا سائلي عَن حُريةٍ حُرِمتُها، وعَن ظُلم خيَّم في نهارِ عريني، وعَن شَوق أنهَكني..قُل لمَن يَمرح مع نَسائم الفجرِ ويتنعَم بَخيوطِ الشمسِ: لا تنسَ، هناكَ من باعَ حريتهُ من أجلِ حرية مسجد أكبر..من أجل قضية دم ما جفّ! يا أخي هاك زنادي..وذاك دربي..قاوم..افتك.. ولا تنسه!

شيماء ابو زيد



مواضيع ذات صلة