المدينة اليومالحالة
القدس15
رام الله15
نابلس16
جنين18
الخليل15
غزة20
رفح19
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » منوعات
2018-04-10 06:44:25

أحمد دحبور .. جيش من الشعراء وشاعر الناس بامتياز

كتب يوسف الشايب:

في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر الفلسطيني الكبير أحمد دحبور، نظمت وزارة الثقافة احتفالاً تأبينياً في قاعة المسرح البلدي بدار بلدية رام الله، مساء أول من أمس، حضره العديد من الكتاب والمثقفين وأصدقاء الراحل.

أحمد دحبور، الولد الفلسطيني، الذي كان ضمن الكتيبة المؤسسة الأولى في الثورة الفلسطينية المعاصرة، وأحد باعثي الهوية الوطنية عبر مشروع شعري غني ومتعدد ترك أثره العميق في أجيال من الكتابة الفلسطينية منذ مجموعته المبكرة "الضواري وعيون الأطفال" في ستينيات القرن الماضي"، استطاع عبر مشروعه المتعدد بين الشعر والنقد أن يتحول الى أيقونة في المشهد الثقافي الفلسطيني.

في حفل التأبين اعتلت الكلمات من المسرح البلدي بدار بلدية رام الله، مرتقية سلم البلاغة لعلها تحاكي أشعار "الولد الفلسطيني"، وصفه د. ناصر القدوة، مفوض الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية في حركة فتح بأنه "جيش من الشعراء في آن، فيما قال عنه د. إيهاب بسيسو وزير الثقافة هو "حكاية وطن في رجل، وحكاية رجل عن حب الوطن".

دحبور الذي وصفه الأديب اللبناني شوقي بزيع بـ"شاعر الناس بامتياز"، قال عنه مراد السوداني أمين عام الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين "أبو يسار البسيط حد الدمعة، المتماسك حد الوجع"، أما فؤاد نقارة رئيس نادي حيفا الثقافي فأشار إلى أن "راوية المخيم وصل حيفا ولم يعد إليها، وبقي يحمل فاجعة الغياب والخيبة، لكن صوت الرجوع والعودة لم يكن يخبو أبداً لديه".

وفي وقت سرد فيه ابنه يسار سيرته الذاتية بطريقة خاصة استعاد فيها شيئاً مما قاله، وقدم محاكاة لطريقته في سرد باقي الحكاية، قدم محمود أبو الهيجاء، رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة" حيث كان "عيد الأربعاء" لدحبور، بوحاً شعرياً كأنه قصيدة رثاء ليس لدحبور، بل لفاقديه.

""أصايل" غنت من تلك الأغاني التي غنتها "العاشقين" ذات ثمانينيات القرن الماضي، ولا تزال على قيد الحياة، وتتجدد مع اتقاد الأرض ناراً، واشتعال ثورة ما في هذا الركن أو ذاك من فلسطين التي بقي ولدها على قيد أغنية وقصيدة وذكرى لا يمحوها غياب جسدي، هو الذي قرأ له الشاعر فارس سباعنة "ثلاثية ماذا إذاً"، فيما اختارت له الشاعرة هلا الشروف "قصيدة لم يقرأها أحمد عمر شاهين".

نقتطف فيما يلي بعض ما قيل في حفل التأبين:

جيش من الشعراء
د. ناصر القدوة
كان أبو يسار جيشاً من الشعراء في آن، كان شاعر الوطن والمواطن الملتصق بالأرض، ليعيش مع البسطاء آمالهم وآلامهم إلى أن كتب لهم أغانيه، ومنها الأغنية الشهيرة عن الصمود الأسطوري في بيروت، كما أنه أيضاً كان الشاعر القريب من الزعيم والقائد بطريقته، من خلال النقد والدعم، فكتب "نمشي ونختلف .. نمشي ونكتشف .. إنا معك"، ولعلنا نفتقد الآن أكثر ما نفتقد مثل هذه الروح، ومثل هذا النهج.
أحمد دحبور كان منغمساً في حياة التنظيم (فتح) السياسية، وفي الثقافة، دون عليائية وبعيداً عن النخبوية، مدركاً الأهمية القصوى لما يقوم به، فكانت النتيجة في غاية الروعة.
نحن في "فتح" نفخر وبكل اعتزاز بشعراء ومثقفين كبار مثل أحمد دحبور، ونقر بتعلمنا منهم، ونستذكرهم دائماً، ونؤكد على علاقتنا العضوية المتواصلة معهم على المستويين السياسي والثقافي.

حكاية وطن في رجل
د. إيهاب بسيسو
إننا نقف اليوم لنتذكر هذا العملاق، الشاعر والمثقف الذي كتب لفلسطين على امتداد سنواته الإبداعية، متمماً كل واجباته تجاه الوطن والقضية، غير بعيد عن نبض شعبه، بل في كل مرة يلتحم فيه بآلام الشعب وآماله، فرحيل الشاعر الكبير أحمد دحبور جاء ليتمم رمزيات نيسان ما بين ميلاد ورحيل، ففي ذات اليوم الذي رحل فيه دحبور عن عالمنا جسداً، أي في الثامن من نيسان، وقبل رحيله بسنوات، ولد غسان كنفاني ليكون جزءاً من حاملي مشاعل هذه الوطن بثقافته وكتاباته ورسوماته أيضاً.
بالأمس القريب، كانت غزة التي افتتن فيها أحمد دحبور عشقاً وحياة منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث اتخذ منها مقراً للإقامة وعيناه ترنو إلى حيفا، من بحر في الجنوب إلى بحر في الشمال .. بالأمس القريب، كانت غزة تودع الشهداء في مسيرة عمل جماهيري إبداعي يليق بمخيلة الشعراء، وغزة تشعل تلك الإطارات في رسالة غضب ورسالة حياة في وجه محتل لم يتوان على مدى السنوات الطويلة في حصار غزة بالعديد من المفردات .. إنه نيسان الصمود والبقاء والعمل الذي يأتي امتداداً لرسالة الشاعر الكبير أحمد دحبور، وكأني أراه في حدقات الشباب الذين يحملون أحلامهم للوصول إلى السياج بل تجاوزه.
إحياء الذكرى السنوية الأولى لرحيله هو نقطة انطلاق لورشة عمل تحقق هدف الحفاظ على إرثه .. إيماناً منا بدور دحبور الثقافي المؤسس، فإننا في وزارة الثقافة التي عمل فيها منذ تأسيسها حتى باتت عائلة الوزارة امتداداً لعائلته الصغيرة، ندشن اليوم لفعل ثقافي فلسطيني مشترك لمؤسسات على امتداد هذا الوطن، تأكيداً على حرصنا للاستمرار في تكريس نهج الوفاء لمبدعينا الكبار، ومنهم الشاعر الكبير أحمد دحبور.


ليبقى قلبه أخضر
شوقي بزيع
ليس من السهل الحديث عن أحمد دحبور بضمير الغائب، ليس فقط لأن الشعراء لا يغيبون أبداً فهم حاضرون عبر نصوصهم، لكن لكون أحمد يشكل لي صديقاً عزيزاً، ورمزاً للحيوية، ولوجدان فلسطين وكرامة شعبها.
بدأت علاقتي به في أوائل السبعينيات من القرن الماضي .. كان لا يزال في ريعان شبابه، وسألته عن مكان سكنه، فأجاب "في حمص"، فتساءلت إن كانت حمص قادرة على إنجاب شعراء، لكون الشعراء عادة يعيشون في العواصم .. طلب مني زيارة حمص لأدرك علاقتها بالشعر، واكتشفت بالفعل بعد سنوات أن هذه المدينة التي أحبها أحمد دحبور، وكتب فيها أجمل أشعار، نابضة بالشعر والحياة، وان معظم شعراء سورية خرجوا منها عبر التاريخ منذ أيام ديك الجن الحمصي وحتى اليوم.
شعرت أنني أمام شخص أعرفه منذ زمن، وأنني أمام شخص لا يمكن أن يطاله النسيان، مهما كانت درجة التباعد الجغرافي بيننا .. احتفلنا بأحمد عبر أمسية في الجامعة اللبنانية، وكانت من أجمل الأمسيات، وبتنا نلتقي في فترات متباعدة نسبياً، أحياناً في سورية، وأحيانا في بيروت، ومرّات في تونس وعمّان، وفي مهرجانات الشعر المتباعدة.
يكتب أحمد دحبور بشرايينه، ويعيش بهذه الشرايين، فهو طفل كان يكتب باستمرار، ويراكم هذه الطفولة دون أن يغادرها، وحين كتب "حكاية الولد الفلسطيني"، كان يتحدث عن ألم وصبر ذاك الولد الذي لا تمضي به السنون، بل يتغلب على الزمن، ليبقى قلبه أخضر .. نحن ندرك جيداً أن لا شعر غنيا دون طفولة غنية، وعندما تغادرنا طفولاتنا نكف عن الكتابة، وحينها نصاب بتصلب في اللغة وليس فقط تصلباً في الشرايين.
أحمد لم يغادر طفولته ولم تغادره، وبقي في ذات الوهج الذي كتب فيه وهو في عمر العشرين .. ربما تعرض لخيبات وعثرات ونكسات هو وشعبه، وربما اتجه شعره باتجاه الحكمة والنضوج والتألم والمزيد من الانكسار، لكن فورانه الداخلي كان يحميه على الدوام، هو الذي حافظ على نقائه ووفائه لأصدقائه.
كان لصديقنا ربيع جابر زاوية في جريدة "الحياة" الدولية حول مراسلات بين الشعراء والكتاب العرب، سألني إن كنت راغباً في إرسال رسالة لأديب بعينه، فاخترت أحمد دحبور، لأقول له كم كان قريباً مني، وكم كان يمثل بالنسبة لي نقاء القضية الفلسطينية وصفاءها، فدحبور لم يتلوث، فهو الينبوع والنهر في ذات الوقت .. صحيح أن النهر يراكم أحياناً مجموعة من الأدران وغيرها، لكنه يملك القدرة ويعلم جيداً كيف ينظف نفسه باستمرار، لكونه كان يرفض أن يكون المستنقع، كما كان يرفض أن يكون النبع دون النهر، لكون النبع إذا لم يسق ما حوله من أرض لن يكتسب أهميته.
هناك من يعتقد أنه ليس بالضرورة أن يكون ثمة علاقة بين الشاعر وشعره، وهناك من يعتقد العكس بأن النص هو المرجع الأساسي لأي شاعر .. بالنسبة لأحمد دحبور كان هو شعره، ولأن الشعر في حالته هو الشاعر، ولأن الشعر يكتب بالدورة الدموية ونبض القلب والأظافر والشرايين والعيون.
في آن، كان أحمد دحبور عبارة عن دموع متراكمة ومن سيوف في وجه العدو، فهو مزيج من الرقة والصلابة، متدفق، حنون، حار، وغنائي، لكن غنائيته لم تمنع البعد الدرامي والعصبي في قصائده، فهو ممن يمزج بين شاعرية القلب وشاعرية الفكر، وهو من أكثر الشعراء مساساً بدواخلي، وأكثر من أحفظ له الشعر، لكون هذا الشعر حقيقياً، فدحبور لم يكن يبحث عن الشعر بمفهوم المعادلات الرياضية.
كان شاعر الناس بامتياز، ولم يكن يفتعل الجماهيرية أو المباشرة، بل على العكس شعره لم يكن مباشراً بل حقيقياً وواضحاً، حيث تطفو الصور على السطح، منتقلة من قاع اللاوعي إلى الوعي الكامل، حيث تبدو قصائده وكأنها مكتوبة في وضح النهار هي الآتية من عتمة المعنى.. أحمد، ولكونه حقيقياً، كان أحياناً يصمت إذا لم يكن لديه جديد .. كان يفضل الصمت على أن يكرر نفسه باستمرار.
ما يبقى من أحمد هو نفسه. هو إضافة حقيقية للشعب الفلسطيني، لكونه تمكن من صناعة هذه الخلطة السحرية ما بين الحفاظ على مياه الشعر والشفافية المطلوبة من كل شاعر، وما بين ثقل المعنى والمعرفة بالشعر، فالشعر بقدر ما هو حضور للمعرفة، هو محو وتذويب للمعرفة داخل بنية النص، وكان أحمد في غالبية قصائده يمثل هذه الظاهرة، حيث دينامية الكتابة والصدق الكامل فيها، ولذلك سيكون أحمد دحبور جنباً إلى جنب محمود درويش، وسميح القاسم، ومحمد القيسي، وعشرات الشعراء الفلسطينيين الأموات والأحياء، ممن يشكلون الظهير الأهم للقصيدة الأولى والأكبر والباقية على مدى الزمن، وأعني فلسطين.


أحد الرماة الأشداء
مراد السوداني
"أقف أمام أبي يسار وقوة الحضور وهو يطل علينا من صورته المثبتة في أذهاننا وقلوبنا .. أبو يسار أحد الرماة الأشداء في كناية الوعي الفلسطيني، وهو البسيط حد الدمعة المتماسك حد الوجع، الذي لم يقف على باب أحد، وأشهر شارة وشرارة المخيم في حمص العتية إلى غزة الثائرة الهادرة وهي تزف نوارس الشهداء إلى البحر والمدى وسدرة البهاء، إلى حيفا التي وصلها ولم يصل إليها، إلى رام الله والأرض المحتلة، والمتاح من أرض الوطن كما سماها.
"...ظل أبو يسار حتى اللحظة الأخيرة ممسكاً بقولة الثقافة الثابتة على ثابت فلسطين لكي يقول للأجيال الطالعة من حدائق النار والبارود والفعل المقدس أن فلسطين ستظل على قيد الانتصار والصبر والمواجهة، فكان الولد الفلسطيني، وكان النص المشتعل بأدب المقاومة التي نؤكد عليها في هذه اللحظة، لكي نسند أرواحنا إلى أحمد دحبور وكل الأسماء الوازنة والعالية والوارفة في مشهدنا الممتد امتداد الزيت بالزيتون، وامتداد الصغار في حكايا الجدات، وزفات البيادر والأعراس".

حكايات الولد الفلسطيني
يسار دحبور
ومن حكايات أحمد دحبور، تلك التي سردها ابنه يسار في رحلة سيرية عن والده وبلسانه في عديد المواضع .. "في النكبة، وبعد سقوط حيفا، وفي ذكرى ميلاده الثانية، حمل أحمد على كتف أمه ليتجه إلى المنفى وتبدأ التغريبة والمعاناة، فشمالاً ساروا إلى لبنان فسورية، حتى انتهى بهم المطاف بمخيم العائدين في مدينة حمص، حيث الفقر والحرمان القاسم المشترك بين أهله .. وفي الشتاء القارس تحت دلف المياه من سقف التوتياء كانت السهرة، لانعدام وسائل أخرى للتسلية حول الطفل أحمد مذياع العائلة، متوسطاً مجلس العائلة ليقرأ الزير سالم تارة، وسيرة بني هلال تارة أخرى، فاهتدى إلى الكلام المقفى فيما سيعرفه لاحقاً باسم الشعر، ومن هنا كانت البداية".
"يوماً جاءت زوجة الخوري تحمل بقجاً مليئة بالملابس المستعملة تتبرع بها لأهل المخيم قبل العيد .. رفض أحمد بكبريائه أن يلبس هذه الملابس المستعملة، فما كان من جدتي المدبرة إلا أن أخذت هذه الملابس إلى المصبغة لتصبغها وتعيد لها رونقها، ولما لم يتوفر عند المصبغة القريبة إلا اللون الأزرق كان ذلك، وفي يوم العيد المنتظر لبس أحمد ملابس العيد ليتفاجأ بأن هذه الفكرة لم تكن مقصورة على أمه فقط، حيث كان المخيم يضج بالزرقة" .. ويتذكر أحمد "وجاء يوم خرجنا بالجديد إلى الحياة، فانفجرت الدنيا من الأزرق .. جاء المخيم مصبوغاً ببقجته الزرقاء .. لم نتبادل ما يقال ولم نفطن إلى أننا نمشي ويغمرنا بحر لنغرق، لكن نحن لا نغرق".
"التحق بالفدائيين مراسلاً حربياً في حركة فتح بالقواعد في أغوار الأردن، فأرخ لتلك المرحلة بالعديد من القصائد التي مجدت أبطالها، وصورت الثورة طريقاً وحيداً للعودة، وهنا أشي بسر قليل يعرفه، وهو أن والدي أحمد دحبور برفقة الشهيد ماجد أبو شرار، كان يكتب العديد من المقالات التي تصدر باسم حركة فتح آنذاك، وبعد الخروج من الأردن استقر في درعا ليكون أحد أصوات الثورة من صوت فلسطين: صوت الثورة الفلسطينية من سورية، ومنها إلى بيروت ليدافع عن أبناء شعبنا ضد التيار الفاشي هناك، فكان أن دفع ثمن ذلك استشهاد أخيه في تل الزعتر".
ومن حكايات دحبور أنه عندما عاد إلى سورية طلب منه أن يكتب أغنيات لمسلسل أم عيني الذي كانت تنتجه منظمة التحرير، فكتب "يما مويل الهوا"، و"اللوز الأخضر"، لتنتشر كالنار في الهشيم في أزقة مخيمات وقرى ومدن فلسطين، فكانت أن بنت تلك الأهازيج جسوراً بين شعبنا والثورة، وصارت فكرة العودة مرتبطة بغرس عود اللوز الأخضر في بيوتنا السليبة، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس فرقة العاشقين بقرار من المنظمة، فأصبحت العديد من أعماله أغنيات وطنية مليئة بالتوق والحنين للعودة إلى فلسطين، وتمجيداً للثورة، وقدرة المستضعفين في التغلب على بؤس حالهم وتحقيق النصر والحرية، وهي الفرقة التي راجت وبلغت ذروتها في تأريخ الصمود الفلسطيني اللبناني في حرب 1982، فمن منا يسجل مقاومة الفدائيين في بيروت، دون أن يوثق لهدير رشاشاتهم على وقع أنغام "اشهد يا عالم علينا وع بيروت"، كما كتب عن الأسرى والشهداء وفلسطين، فتجربة العاشقين لا تزال خالدة رغم خفتان وجهها إثر الانشقاق في سورية الذي رفضه دحبور الذي لطالما نادى بالوحدة الوطنية، فغادر سورية للالتحاق في الثورة بتونس، وبوصلته على الدوام كانت نحو حيفا.. "كانت وحدويته بارزة، حتى أن العديد من الفصائل لم تكن تعرف أنه فتحاوي بالفعل".
"لم يعش أحمد دحبور ليبحث عن الضوء، لكنه رفع آلام شعبه، فأضاء له أبناء شعبه الطريق".

البشر نوعان
فؤاد نقارة
ونقل فؤاد نقارة على لسان أحمد دحبور قوله في حديث صحافي بمسقط رأسه حيفا العام 2016: "لديّ نظرية تقول إن البشر نوعان: أناس من حيفا، وأناس من غير حيفا، ولذا أقول إن أمي هي التي ربطت حبل سرتي بحيفا .. كانت أمي تقول إن المطر ينزل في حيفا على الزرع فقط، وليس على الناس، لذا تبقى حيفا خضراء دائماً".
وفي موضع آخر، قال دحبور عن والدته، "قالت أشياء وأشياء، منها أن في حيفا جبلا اسمه الكرمل، يتحرك نحو البحر كل سنة سبع خطوات، فأقول لها إن هذا يعني أنه سيأتي يوم يصبح فيه الجبل في البحر، فتقول: في السنة الفردية يتحرك الجبل من اليمين إلى اليسار، وفي السنة الزوجية يتحرك من اليسار إلى اليمين، ولذا يبقى مكانه كي يحرس حيفا".
وقال في موضع ثالث، أبي قال بعد الرحيل متحسراً، لماذا رحلنا؟ لو بقينا كان أفضل .. ليتني أصبت في يدي أو رجلي أو حتى فقدت ابني، وليتني قبلت رأي جاري، يقصد جارنا أبو جورج الذي وقف في طريقه وقال له، "حرام عليك يا شيخ .. والله لو خرجت من هنا فلن تعود لتراها. حرام عليك وعلى أولادك وبناتك" .. وكان أبي يبكي ودموعه تتساقط من لحيته، فقد كان ملتحياً وعلى رأسه عمامة.



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورموئمرصحفيلرئيسهيئةمقاومةالجداروالاستيطانوليدعسافبالخانالأحمر
صورالحمداللهأثنامشاركتهبالفعاليةالمركزيةلقطفالزيتونفيعصيرةالشماليةبنابلس
صوروقفةلاهاليالشهداالمحتجزةجثامينهملدىالاحتلالللمطالبةباستردادهمفيالخليل
صوراصاباتبقمعفعالياتالجمعةالـ30لمسيرةالعودةشرقغزة

الأكثر قراءة