2018-04-23الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس18
رام الله18
نابلس18
جنين22
الخليل17
غزة21
رفح21
العملة السعر
دولار امريكي3.5408
دينار اردني4.9941
يورو4.3347
جنيه مصري0.2001
ريال سعودي0.9443
درهم اماراتي0.9642
الصفحة الرئيسية »
2018-04-13 06:05:53
وثيقة تاريخية

الجيش الإسرائيلي سبق قسطنطين زريق في استخدام مصطلح «النكبة»

الناصرة - وكالة قدس نت للأنباء

" النكبة " تعني الطامة الكبرى باللغة العربية، وكان المؤرخ العروبي الراحل قسطنطين زريق أول من استخدم الكلمة لوصف ما حل بفلسطين في 1948. لكن مؤرخا فلسطينيا هو الدكتور محمد عقل يكشف أن جيش الاحتلال سبقه بذلك مما يدلل على وعيه مسبقا لتبعات جرائمه. في كتابه "معنى النكبة" يقول زريق، معقبا على قبول الدول العربية للهدنة الأولى: "ليست هزيمة العرب في فلسطين مجرد إخفاق، أو شر عابر. هذه نكبة بكامل معنى الكلمة، وإحدى أصعب النكبات التي ألمت بالعرب خلال تاريخهم الطويل".

ويعلّل زريق مقولته هذه بالإشارة إلى أن سبع دول عربية أعلنت الحرب على الصهيونية في فلسطين، وتقف عاجزة مرتدة على أدبارها، ويضيف "تريد سبع دول إلغاء التقسيم والقضاء على الصهيونية، لكنها تترك المعركة بعد أن خسرت جزءًا كبيرًا من أرض فلسطين، حتى ذلك الجزء الذي أُعطي للعرب. إنها تضطر إلى قبول الهدنة التي لا توجد فيها أي ميزة أو مكسب من جهتها".

وكشف موقع "عرب 48 " عن منشور إسرائيلي كان من المفروض أن يلقى من الطائرة على قرية الطيرة داخل أراضي 48 بعد سقوط اللد والرملة يتوعد فيه أهاليها بدك قريتهم بالمدافع والطائرات والدبابات، وتدميرها بالكامل، ولـ "تلافي النكبة عليهم الاستسلام وإلقاء السلاح". وهذا يعني أن الجيش الإسرائيلي كان أول من وصف ما حل بالفلسطينيين من ويلات بالنكبة من منطلق علمه بخبايا الحرب ومجرياتها. وما أشبه اليوم بالبارحة، فالمنشور يكشف عن مرور سبعة عقود وما زالت إسرائيل تعتمد على عقلية العنف والترهيب واتهام الضحية.

ففي منشور جيشها المذكور تقول بلغة عربية فصيحة مخاطبة المدنيين الفلسطينيين في 1948 " إن السويعات المعدودة التي تمر عليكم هي ساعات فصل، وأنتم تقدرون أن تقرروا مصيركم. قد حلت بين ظهرانيكم عصابات آثمة من الأجانب المسلحين الذين تحكموا في رقابكم، وساموكم الذل والهوان، وحملوكم على الاعتداء والعدوان، وقد انخدعتم وانقدتم وانصعتم لهؤلاء الأشراس الأوباش، وشاركتموهم أعمالهم المفضوحة، وساعدتموهم على جرائمهم التي ارتكبوها بالأبرياء من الناس. وها قد طفح الكيل وامتلأ الكأس وجاءت ساعة الحساب.

ونحن ندعوكم إلى تسليم رجال العصابات الأجانب، والأسلحة الموجودة لديكم إلى الجيش الإسرائيلي، وفي هذه الحال لكم الحياة الآمنة المطمئنة في ربوعكم". ويمضي جيش الاحتلال بالتهديد والوعيد السافر بالحصار والتجويع والقتل كما تفعل في غزة هذه الأيام، وإن أبيتم وعصيتم وفي طريق الضلال مضيتم فعوا أن السيف سيعمل في رقابكم بدون أيما رحمة ورأفة، وإذا عاندتم وتماديتم في غيكم واعتمدتم على المدفعين الثقيلين والدبابة التي لديكم، فاعرفوا أن طائراتنا ودباباتنا ومدافعنا ستدك قريتكم دكا وتقصف بيوتكم وتقصم ظهوركم وتقطع أدباركم، حتى أن تطير الطيرة في الهواء وتصبح قاعًا صفصفًا وخرابًا يبابًا تنعق فيه البوم والغربان".

ويخاطب الجيش الإسرائيلي أهالي الطيرة التي كانت وقتها جزءا من منطقة المثلث الكبير الذي حازت عليه إسرائيل من الأردن في اتفاقية رودوس عام 1949 :" إن أردتم تلافي النكبة وتفادي المصيبة والخلاص من الهلاك المحتوم، فاستسلموا لأن حبل الخناق قد التف حولكم، وكماشة الحصار قد انطبقت عليكم وأحاطت بكم من كل ناحية وجانب. إن المنافذ قد سدت بوجوهكم، ولم يبق لكم للنجاة طريق وسبيل إلا الاستسلام.

إنكم لا تكسبون من إصراركم وعنادكم إلا ضياع أموالكم وخراب مزارعكم ومحصولاتكم وزهق أرواحكم". ويخلص منشور التهديد الإجرامي الموقع بـ " قيادة الجيش الإسرائيلي" للقول إن جيش "إسرائيل الظافر قد دمر أوكار العصابات في يافا وحيفا وعكا وطبرية وصفد، واستولى مؤخرا على اللد والرملة ورأس العين وعشرات القرى الأخرى في شمالي البلاد وجنوبها وهذا الجيش المنتصر سيقضي عليكم حتماً وبظرف سويعات إن لم تلقوا السلاح وتستسلموا حالا .وانتم مخيرون في الأمر. فإما الاستسلام والحياة والأمن والطمأنينة لكم ولأطفالكم وذريتكم، وإما العناد، فالهلاك والموت الزؤام". ويشير المؤرخ الفلسطيني د. محمد عقل إلى أن المنشور صدر في الصيف لأنه يذكر احتلال مدينتي اللد والرملة اللتين احتلتا في 12 يوليو/تموز.

منوها إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يخشى من تواجد مقاتلين فلسطينيين وعراقيين بقيادة رئيس وزراء العراق لاحقا عبد الكريم قاسم. ويرجح عقل أن يهوديا شرقيا ملما بلغة الضاد هو كاتب المنشور. معتبرا أن التهديد والوعيد لأهل الطيرة لم يكن من باب الحرب النفسية التي شنتها إسرائيل ضد الفلسطينيين والعراقيين فحسب، وإنما كانت هذه القيادة تضمر السوء لأهل الطيرة على ما فعلوه بالجنود المقتولين في معارك شهر مايو/أيار 1948، واستبسالهم في الدفاع عن قريتهم.

يشار إلى أن الطيرة التي كانت قرية تعد نحو ثلاثة آلاف نسمة بعد تسليمها لإسرائيل في 1948 باتت مدينة تعد نحو 30 ألف نسمة وتسعى إسرائيل منذ سنوات للتخلص منها مع كل منطقة المثلث وإعادتها للضفة الغربية وللسلطة الفلسطينية ضمن عملية تبادل محتملة مع مستوطنات وفق تسريبات كثيرة في الماضي.



مواضيع ذات صلة