2018-10-15الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس19
رام الله19
نابلس20
جنين22
الخليل18
غزة24
رفح24
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » قضايا وتقارير
2018-04-23 21:58:03
بعد اصابته برصاص متفجر...

هل يتحقق حلم بشار في أن يصبح حارس مرمى عالمي؟

غزة- ابراهيم شقوره

بين براءة الطفولة وأحلام وآمال الكبار لا يُصدٍق الطفل بشار وهدان أن اصابته ستحرمه من اتمام حلم عمره في أن يصبح حارس مرمى عالمي ومشهور، فتدريباته في النادي الرياضي منذ صغره، ولعبه مع أقرانه في حي التفاح أنهتها رصاصة متفجرة من قناص للاحتلال متمركز خلف الكثبان الرملية التي نصبتها إسرائيل لاعتراض مسيرات العودة بالقوة المفرطة..

كانت بداية الحكاية حين توجه الطفل وهدان نحو المخيم الذي أقيم لاستضافة مسيرات العودة قرب موقع ملكة، هنالك لم يعلم أن بين الأحراش والكثبان الرملية من يترصد بكل من يتحرك على الأرض.

تجاوز الطفل بشار الخيام المعدة مع بعض الأطفال بخطوات بسيطة وقبل أن يستطيع اصلا من مشاهدة الحدود التي تفصل بمسافة بعيدة كان القناص مستعداً لينفذ تعليمات قيادته بأن لا يبقى فرصة في اقتناص أي هدف أمامه حتى وإن كان طفلا أعزلا أغوته فطرة الاستطلاع والمشاهدة.

سقط بشار في يوم الجمعة الأولى لمسيرات العودة، 30 آذار مصاباً مع طفلين آخرين حسب روايته، ومن شدة الألم لم يشعر بالإصابة إلا حين نقله المسعفين إلى أحد سيارات الاسعاف القريبة.

في سيارة الاسعاف كانت الآلام تشتد مع كل حفرة وثغرة في شوارع المدينة التي أعياها الحصار وشهدت كل أزقتها على ظلم حصار لا يكاد يزول منذ عقد ونيف.

وصل بشار، قسم الاستقبال والطوارئ في مجمع الشفاء الطبي، كانت مئات الاصابات إلى جواره، آنسته صرخات الأطفال والكبار مدركة إياه بأنه ليس الوحيد في الجرح والألم، لكن على وجه السرعة تلقفته أيادي جراحي المجمع.

في البيت، كان قلب الوالدين يستشعر شيئاً غريبا، رن جرس الهاتف كان عم الطفل بصوت متردد يخبر اخيه، والد بشار، بأن ابنه أصيب وهو الآن بالشفاء، تسارع والديه نحو المستشفى تشغلهم الأفكار وتملؤ أعينهم الدموع متسائلين أبشار حي؟ أم استشهد وأراد عمه أن يمهد خبر مقتله؟.

وصل الوالدين للمستشفى اطمأن الأهل سريعاً على بشار أفرحهم بأنه لا يزال حياً ، لكنهم وككل الآباء لم يهن عليهم سيل الدماء الكثيف من قدم طفلهم الصغيرة.

أدخل بشار غرفة العمليات وفيها كان كل شيء مختلفاً ومخيفاً فكشاف الغرفة والجراحين المقنعين بالكمامات الطبية والرائحة، لم يكن يطمئنه سوى كلام الجراحين اللطيف.

حظى بشار هناك بجرعة تخدير من الجرعات القليلة المتبقية في المستشفى، بدأت تفقده آلامه ووعيه شيئا فشيئا مع كل رقم كان يعده من العشرة حتى الواحدة عكسيا.

جراح الأوعية الدموية د. أبو بكر داود والذي رافق بشار إلى غرفة العمليات يدرك تماماً ما يعنيه الرصاص المتفجر على قدم طفل، فأقل ما يتركه قطع في الشريان الدموي وتهتك وتفتت في العظام والعضلات والأعصاب.

أثناء العملية يبذل د. ابو بكر داود أقصى ما بوسعه لإعادة وصل الشريان الدموي إلى الجزء الآخر من قدم بشار فهو يستشعر تماماً ماذا يعني البتر وتحطم الأحلام لطفل صغير، لكنه يعلم أيضاً ماذا يقصد القناص حين يستهدف أجزاء صعبة من الجسد تهدف لتخليف اعاقات، وهنا يكمن التحدي.

ينجح د. داود في انقاذ قدم بشار من البتر وكذلك ينجح جراحو العظام في الجبر والتثبيت بما تبقى من معدات قليلة لن تكفي لغيره من المصابين الآخرين ما يُحدث الكثير من الحيرة بينهم فيما كيف سيتصرفون مع الإصابات في الأيام المقبلة.  

بعد نجاح عمليته بأسبوعين التقينا بشار وهو على كرسي تجره عجلتين بوجه بشوش مراجعاً  العيادة الخارجية بمجمع الشفاء، ملتقياً د. أبو بكر داود و الحكيم في غرفة الغيار الذي يهمس في اذنيه مضحكاً إياه بكلمات غير مسموعة.

لا يستمر بشار بشوشا هكذا فساعات الليل وفقا لوالده تحمل الكثير من البكاء والكوابيس خوفا من أن لا تعود قدمه قادرة على حمله ليحقق حلماً لطالما حلم به فهل سيتمكن ذات يوم  أن يصبح حارس مرمى مشهور؟



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورالحمداللهخلالحفلالإعلانعنجائزةفلسطينالدوليةللإبداعوالتميز
صورقمعفعالياتالمسيرةالبحريةالـ12شمالغربقطاعغزة
صورمتضامنونيقطفونثمارالزيتونفيالاراضيالمحاذيةلمستوطنةدوتانالمقامةعلىاراضيبلدةعرابةقضاجنين
صورالحمداللهيقدمواجبالعزابالشهيدةالرابي

الأكثر قراءة