2018-07-17الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس25
رام الله25
نابلس25
جنين27
الخليل25
غزة27
رفح27
العملة السعر
دولار امريكي3.6263
دينار اردني5.1147
يورو4.2469
جنيه مصري0.2026
ريال سعودي0.9671
درهم اماراتي0.9875
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-05-14 12:02:57

بعد 70 عامًا.. محنةُ النكبة منحة الفلسطينيين للعودة

خِيامٌ شُرعتْ، ورمالٌ تحرّكت بأقْدامٍ ثائرةٍ، وعيونٌ ترقبٌ ما خلفَ الحدودِ، وهتافُ حناجرٍ فلسطينيةٍ تُنادِي أنّ العودةَ باتتْ جليّة كشمسِ الظهيرةِ، أطفالٌ ونساءٌ وشيوخٌ وشبابٌ انتفضُوا منذ الثلاثين من آذار/مارس الماضي، حملُوا أمتعتهم وفراشّهم وتوجّهوا صوبَ الحدود، على طول الشريط الشرقي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948م، عازمين على العودةِ إلى أكثر من 500 قريةٍ فلسطينية، دمرتها العصابات الصهيونية، بعد أن نفذت أبشع المجازر بحق أبنائها العزل.

سبعون عامًا، منذ أن خرجت آلاف العائلاتِ الفلسطينية قسرًا، متوجهةً إلى قطاعِ غزة، واستوطن الصهاينة بلادهم، وتنّعموا بأراضيهم، وقطفوا ثمار محاصيلهم، وأقاموا مستعمراتهم عليها، وبنوا أمجادهم على أرضٍ ليست بأرضهم، وخلّفوا مأساةً حقيقةً للمهجّرين الفلسطينيين في الضفة وغزة والشتات.

70 عامًا والمشهدُ تغيّر

في عام 2018، انعكستْ الحال، وتغيّر المشهد، وباتْ أشبه بالهجمةِ المرتدّة، فأصبحَ الجلّاد يستجدي الضحيةّ، فهؤلاء الفلسطينيون الثائرون على الحدودِ، وجهّوا رسالةً مفادها، أنّ هذه الخيامُ التي نصبناها على طولِ الحدودِ، ما هي إلا أشرعة ستسيّر سفنَ العودةِ إلى الأراضي المحتلة، وشتّان بين هذه الخيام وتلك التي كانت قبل 70 عامًا، فالشّكل واحدٌ والهدف انقلب رأسًا على عقبٍ.

لم يقتصر تغيّر المشهد، على الفلسطينيين فقط، بل انقلب على الاحتلالِ وقادته أيضًا، فقادة الاحتلال الذين شربُوا نخبَ الانتصار على جثث الفلسطينيين، قبل سنين طويلةٍ، ها هم اليوم يطالبون الثائرين بالحلولِ والهدوءِ، ويحذرون من انتفاضة واقتحاماتٍ واستيلاءٍ والطائرات الورقية التي قضت مضاجعهم وحرقت حقولهم وحولت أسطورتهم لألعوبة بيد الأطفالِ المنتفضين.

هُنَا على الحدودِ، ترقبٌ وانتظارٌ، وفتيةٌ تعلنُ القرار، باقتحامِ مواقع الاحتلال الصهيوني، وبأدوات بسيطة يقطعون السلّك الفاصل، ويتقدّمون صوب الجندِ لا يخافونَ رصاصَه وقذائفه، وعلى الرّغم من سقوطِ عددٍ كبيرٍ من الشّبان والأطفال شهداءَ وجرحى، إلا أن المسيرة مستمرة والفعاليات ماضية، بعدما هُجر أجدادهم وآباءهم وعلى رؤوسهم البنادق والسلاح، وبمطاردة العصابات الصهيونية.

طموحٌ بلا حدود

طيلةَ 69 عامًا مضت، والمهجرون الفلسطينيون، اكتفوا ببعضِ المسيراتِ ورفع اللافتات وعقد المؤتمرات، ورفع المفاتيح التاريخية لديارهم المهدمة، والتقاط بعض الصّور التي تدل على تمسكهم بهذه الأرض المقدسة، ولكن اليومَ يطمحُون للعبورِ وكسر هيمنة الاحتلالِ، ورفض قراراته بالقولِ والفعل، ولاسيما قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس فعليًا، في الخامس عشر من أيار/ مايو القادم، ما عاد يكفيهم سوى المضي قدمًا حتى تحقيق أهدافهم، حتى آخر قطرةٍ من دمائهم.

صدقَت جموعُ الثائرين وكذبت "جولدا مائير، حين قالت الآباء سيموتون والأبناء سينسون، فالمشاهدُ التي تتناقلها الكاميرات في كل مكانٍ من قطاعِ غزة المحاصر في كل نواحي حياته، تؤكد على العزم والقوة، وأن الأبناء قد حملوا الرّاية أكثر قوة وبأسًا، بحجارتهم وكوشوكهم وطائراتهم الورقية ومقصاتهم البسيطة، ليجتثوا كل عائقٍ بينهم وبين ديارهم.

وأدٌ للوعودِ البلفورية

وعودٌ بلفورية جديدة أطلقها رئيس الولايات المتحدة "ترمب" إضافة لـ"صفقة القرن" بتوطين الفلسطينيين في سيناء، كانت كفيلة مسيرات العودة أن تؤجلها، بل تلفها في أكفانٍ تاريخية سوداء، وتلقي بها في بحرِ غزة الهادر، وتوقف كل المشاريع الجديدة التي نعمت "إسرائيل" بتنفيذ أمثالها في سنين طويلة مضت دون حسيبٍ أو رقيبٍ.

اليومَ تستعدُ جموع الفلسطينيين للعبور إلى الأراضي المحتلة، دون تخطيطٍ من أحدٍ، فالكلمة اليوم للشعب الفلسطينية الذي ذاق مرارةَ النكبة ومن بعد النّكسة، وانتفاضتين وثلاث حروبٍ مدمرة، ارتقى خلالهـا آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى والبيوت المهدمة، تجرّع خلالها كؤوس الفقرِ والحصار والدمار والمنع والطرد والإغلاق والإعدام والقصف وإطلاق النار وأصوات "طائرات الاستطلاع" التي لا تكاد تبرحُ أجواءَ غزة.

فقطاعُ غزة على أعتاب مرحلة فاصلةٍ، بمشاركة الضفة المحتلة والقدس وأراضي الـ48 والشتات، من أجل إجهاض المشاريع الصهيوأمريكية، والتقدّم نحو الأمام لتحقيق طموحاته، في انتظار ما ستؤول إليه الأيام القليلة القادمة.

بقلم/ معتز عبد العاطي



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورمتابعةنهائيمباراةكأسالعالم2018فيقطاعغزة
صورثارالقصفالإسرائيليعلىقطاعغزة
صورتشيعجثمانالشهيدانلويواميرفيقطاعغزة
صورقصفعلىقطاعغزة

الأكثر قراءة