المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس22
جنين24
الخليل20
غزة26
رفح25
العملة السعر
دولار امريكي3.6726
دينار اردني5.18
يورو4.1783
جنيه مصري0.2052
ريال سعودي0.9794
درهم اماراتي1.001
الصفحة الرئيسية » منوعات
2018-07-18 00:20:52
ألحان وراء القضبان “2-2“

وصية الشيخ إمام التى تحققت بعد 21 ســــــنة من رحيــــله!

أيمن الحكيم

كان الشيخ إمام مدهشا فى تفاصيله الصغيرة وفى مواقفه الكبيرة..

فى طقوسه الخاصة قبل حفلاته مثلا كان يمتنع تماما عن الأكل، لا يدخل جوفه شيء من الطعام قبل أن يغنى بساعات، لكنه كان مغرما بشرب الشاي، ويشربه وهو فى قمة سخونته، فحين تكون معه وتنوى أن تشرب أول رشفة يكون هو قد أتى على الرشفة الأخيرة من كوبه القابع فى كف يده بحنان!

فى أيامه العادية يأكل وجبة واحدة فى اليوم ويكتفى بها، وفى الولائم يكون شعاره (ادخل فى المفيد)، والمفيد عنده هو اللحم والشوربة، ولا يهتم بـ"الفتة" كما اعتاد المشايخ الكلاسيكيون!

لكن شعاره يسقط فى حالة (المانجو)، فقد كان يعشقها بجنون، ومستعد لأن يلتهم أى كميات منها..فى أى وقت !

وفى المواقف الكبيرة كان هذا الرجل النحيل الهزيل يتحول إلى عملاق وأسد جسور يزأر ولا يخشى العواقب.. حدث مثلا عندما غنى أمام طلاب الجامعة أغنيته (أوقة) فألقوا القبض عليه بتهمة (إهانة رئيس الجمهورية ) وجرى تحويله إلى محاكمة عسكرية، ولما رأى وكيل النيابة أنه شيخ نحيل وكفيف صعبت عليه حالته وتعاطف معه وأوحى إليه أن ينفى أنه يقصد الرئيس السادات بأغنيته، لكن الشيخ رفض وأصر فى المحضر الرسمى أن يعترف أنه يقصد الرئيس, حتى لا يُقال أنه جبان..وأن مواقفه فى الحجرات المغلقة تختلف عن مواقفه خارجها.. !

لم يكن إمام عيسى مجرد ملحن موهوب وصوت للثورة، بل كان حالة فنية وإنسانية متفردة يستحيل تكرارها، وما زال حضور الشيخ طاغيا فى قلوب وعقول الذين عاشوا معه التجربة ورافقوه فى رحلة الحياة والفن والسجن، ويحتل الشاعر المناضل زين العابدين فؤاد مكانة خاصة بين رفاق الشيخ الكبار، فلم يكن مجرد شاعر من بين الذين كتبوا للشيخ، ولا نزيل زنزانة معه من بين من جمعتهم سجون السادات، ولا صديق حميم طالما أكل الشيخ فى بيته ولحّن، ففوق كل ذلك فإن زين العابدين فؤاد لديه بعين الباحث والمؤرخ رؤية خاصة لمسيرة الشيخ وإنجازه وتجربته فى الأغنية الثورية والحركة الوطنية..رؤية يجتمع فيها موضوعية الباحث ومحبة العاشق..

ومن تلك الرؤية يكمل زين العابدين فؤاد حكاياته عن (مولانا) الشيخ إمام :

                                                                                           (1)

فى تجربتى مع الشيخ إمام كتبت له عشرات الأغنيات، بعضها كان له حظ موفور من الشهرة وسوء الحظ أيضا..ربما تأتى أغنية (اتجمعوا العشاق) على رأسها، ولم يكن لى الحظ أن أكون إلى جوار الشيخ وهو يلحنها، كنت فى السجن، وتولى صديقنا الشاعر محمود الشاذلى تحفيظها للشيخ، وحظيت الأغنية بشهرة وذيوع حتى أصبحت من أيقونات الشيخ إمام..لكن للأسف فإن هناك من يختلط عليه الأمر ويظن أنها من تأليف صديقنا أحمد فؤاد نجم..

وساهم نجم نفسه فى هذا الالتباس، أحيانا بقصد وأحيانا بحسن نية، فعندما ذاعت أغانى الشيخ إمام وبدأ المثقفون يتداولونها سرا بعد خروج نجم وإمام من السجن تسرب شريط منها إلى لبنان، وقام ناشر لبنانى بتفريغ أغانى الشريط جميعا ونشرها فى ديوان عنوانه (من ألحان الشيخ إمام وكلمات أحمد فؤاد نجم )، ونسبوا لنجم كل أغنيات الشريط مع أنها لم تكن جميعا له، فقد كانت هناك أغنيات من كلمات شعراء آخرين منهم فؤاد قاعود ومحمود الشاذلى ومحمد سيف وأنا..حوالى 17 أغنية نسبوها جهلا لنجم بينها (اتجمعوا العشاق) التى اشتهرت بعنوان ( مين يقدر ساعة يحبس مصر).

ولما عرفت وقتها عذرت نجم، فهو بالفعل لم يكن له ذنب، لكن ما حدث بعد ذلك كان مدهشا، فلم يصحح نجم هذا الخطأ التاريخى، وبدأ يتعامل مع الأمر ببساطة ولا يشير إلى أننى مؤلف أغنيات (اتجمعوا العشاق) و(الفلاحين) و(شيّد قصورك) التى كتبتها للشيخ إمام..وأذكر مرة كلمنى نجم فى 2012 وقال لى ببساطة: فيه مطربة تونسية جميلة اسمها صوفيا صادق ح تغنى (شيّد قصورك) و(أنا الشعب) وح تعمل توزيع أوركسترالى جديد للأغاني، سألته: وهى عارفه مين مؤلف الأغاني؟، أجابنى بنفس البساطة: الحقيقة قلت لها أنا المؤلف، لم أتمالك نفسى من الضحك على صراحته وسألته معاتبا بلطف: ليه يا أبو النجوم؟، وجاءتنى منه أغرب إجابة : أصل أنا قبضت منها قرشين !..وهكذا وضعوا اسم نجم على أغنياتى فى تونس !

لكن صديقى الملحن التونسى أسامة فرحات الذى درس الموسيقى فى مصر وتربطنى به صداقة قديمة، عندما أراد أن يغنى (اتجمعوا العشاق) فى بدايات الثورة التونسية 2011 أرسل لى رسالة يستأذنى فى غنائها وفى تعديل كلمة رأى أن تغييرها ضرورة لتناسب الأحوال فى تونس، فبدلا من (مين اللى يقدر ساعة يحبس مصر) عدلها إلى (مين يقدر ساعة يحبس بلدي)..ووافقت طبعا.

الغريب أن هناك مثقفين كبارا ما زالوا يعتقدون أن هذه الأغنية التى ذاعت بصوت وألحان الشيخ إمام هى من تأليف نجم، ولا أنسى عندما نحتفل بعيد ميلاد أبو النجوم الـ 84 فى معهد إعداد القادة، وقام صديقنا الكاتب الكبير جلال عارف ليقول كلمته، فبدأها مشيدا بموقف نجم الوطنى والثورى، مستشهدا بأغنيته (مين يقدر ساعة يحبس مصر)، فتعالت الأصوات فى القاعة تصحح له الخطأ، رغم أن جلال صديقى من 40 سنة، لكن التبس عليه الأمر هو الآخر بإلحاح نسبة الأغنية لنجم، الذى أحس لحظتها بالحرج وأصر على صعودى على خشبة المسرح وغنيت معه الأغنية بصحبة صديقنا المطرب أحمد إسماعيل..كنوع من تصحيح الخطأ.

لكن نجم لم يبذل أى جهد بعد ذلك لتصحيحه، ومرة أراد صديق مشترك أن يحرجه فى وجودى فسأله: يا أبو النجوم أنت ليه مش حاطط أغنيات (اتجمعوا العشاق) و(الفلاحين) ضمن أعمالك الكاملة ؟، فأجابه : لأنها بتاعة زين العابدين فؤاد ,فسأله : طب ليه ما بتقولش ده فى البرامج والحفلات؟، أجابه: لأنه بيجينى منها رزق !..ساعتها وقعت من الضحك!

                                                                                     (2)

أشعر بحزن حقيقى عندما أقول إن شهرة الشيخ إمام فى العالم العربى تكاد تفوق شهرته فى مصر، ففى تونس يعشقونه ويحفظون أغانيه ويعرفون تاريخه ويمكنك أن تشترى سيديهات أغانيه من أى مدينة تونسية..

وأحتفظ عندى بتسجيل نادر يغنى فيه الشيخ إمام فى ستاد بيروت وسط 50 ألف لبنانى جاءوا يسمعون الشيخ فى الاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس الحزب الشيوعى اللبنانى عام 1984، وكان الاستاد يهتز من صوت الجماهير وهى تردد مع الشيخ إمام أغنية (الفلاحين) و(أنا الشعب)..

فى مصر من الصعب أن تجد مكانا تتوفر فيه ألبومات وسيديهات بنقاء خاص لأغانى الشيخ وتراثه.. وأذكر مرة جاء المنتج الغنائى عاطف منتصر صاحب واحدة من أكبر شركات إنتاج الكاسيت وقتها ليحصل على حقوق إصدار ألبومات الشيخ إمام، وكان ذلك بعد فترة قصيرة من رحيله عام 1995، وكان الرجل متحمسا للمشروع، لكن نجم طلب منه أنه يدفع له 10 آلاف دولار عن كل أغنية كحقوق للتأليف، بما يعنى أن المنتج كان عليه أن يدفع مبلغا خرافيا للمؤلفين ولورثة الشيخ إمام كذلك، فى وقت لم يكن لديه أى ضمان من السوق أن عائد الألبومات سيكون مجزيا..فتوقف المشروع للأسف!

وما أتمناه أن يجرى تجميع ما لدى عشاق الشيخ من أغانيه فى جلساته وسهراته، وأعرف مثلا أن لدى صديقنا د. سعيد النشائى ثروة من أغانى الشيخ، ولا أعرف مصير ما كان لدى صديقنا الراحل على مختار زوج المخرجة الراحلة نبيهة لطفى بعد أن توفى الزوجان..؟

                                                                                         (3)

كان (الانتشار) هو أكبر أحلام الشيخ إمام، كانت أمنية حياته أن تصل أغانيه وألحانه إلى الناس كلها ولا تقتصر على طبقة المثقفين والسميعة، وأن يجرى تقديم أغانيه بتوزيع عصرى جديد، وبتسجيلات حديثة بدلا من الطريقة البدائية التى أفقدت أغانيه كثيرا من جودتها وبهائها بسبب رداءة أجهزة الصوت..

وأعتقد أن أحلام الشيخ إمام تحققت ولكن للأسف بعد رحيله.. فهناك فرق غنائية شابة قدمت توزيعات جديدة لألحان الشيخ أبرزها فرقة (إسكندريللا)، وهو ما ساهم فى وصول أغانى الشيخ إلى أجيال جديدة لم تره ولم تحضر زمنه، ولا أنسى مشهد ميدان التحرير ليلة 30 يناير 2011 لما عملنا أول (ستاند أب) فى الميدان بحضور ما يزيد على 250 ألف مشارك على الأقل، وصعدت إلى المسرح مع حازم شاهين وغنينا (اتجمعوا العشاق)، ورددها شباب الميدان من قلوبهم وحناجرهم، ساعتها أدركت أن الشيخ إمام لم يمت، بل شعرت أن روحه ترفرف فوقنا وهو يبتسم..ويغنى معنا !

وعندما كنت أقول إن الشيخ إمام سبقنا إلى الميدان رغم أنه رحل قبل أن يحضر تلك اللحظة التاريخية لم أكن أبالغ، فقد كان كل شباب الثورة يحفظون أغانيه ويعتبرونها أناشيد ثورتهم..وهنا أحكى عن موقف كاشف فى حكاية رواها لى المحامى السكندرى أحمد ممدوح، فعندما قبضوا على عدد من الشباب وتحفظوا عليهم فى مديرية أمن الإسكندرية يوم جمعة الغضب، كان شباب الثورة فى حيرة، فالمكان الذى وضعوهم فيه كان شديد الظلمة ولا يرى الواحد فيهم كف يده وبالتالى لا يعرف من موجود بالمكان ويتبع أى اتجاه، عندها قرر أحمد ممدوح أن يلجأ للشيخ إمام، فارتفع صوته بأغنية (اتجمعوا العشاق ) وبعد دقائق كانت كثير من الأصوات تشاركه الغناء..ومن الأغنية عرف من معهم ومن ضدهم!

قبل رحيله لم يكن للشيخ إمام وصية سوى أن نحفظ ونحافظ على تراثه الغنائى، وكان فى ذهننا نموذج جمعية أنصار سيد درويش، فقررنا أن نعمل جمعية باسم الشيخ إمام مهمتها الأساسية أن تحيى ذكراه وتراثه، وتحمس للمشروع عدد من أقرب أصدقاء الشيخ منهم عدلى فخرى، وفى الشهر التالى لرحيله تقدمنا بطلب لإشهار  جمعية (أنصار الشيخ إمام) وجمعنا تبرعات من الأصدقاء لنسدد الرسوم وتكاليف الإجراءات وعملنا بوستر للجمعية، لكننا فوجئنا أن طلبنا قوبل بالرفض..وجاهد صديقنا سيد عنبة سنوات ومازال لعمل الجمعية..

لكن برغم كل ذلك فإننى أعتبر أن وصية الشيخ إمام تحققت بأكثر مما كان يحلم ويتمنى، فهناك أجيال من الشباب تحفظ أغانيه وتتناقلها وترددها..ليس فى مصر بل فى العالم العربى كله..لا يغيب عن بالى مثلا صوت مطربة تونسية شابة اسمها أمل مسلوس، من أجمل الأصوات التى تغنى للشيخ إمام خاصة فى احتفالات أعياد الثورة فى تونس، وجاءت إلى القاهرة فى العام 2010 وغنت أغانى الشيخ فى حفل بحديقة الأزهر..

سيبقى الشيخ إمام صوتا للفقراء والثوار.. وعند صوته يجتمع العشاق !

الشاعر زين العابدين فؤاد يروى: مفاجأة صادمة فى أول حفل "لمولانا"



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورصيادفلسطينييصنعقاربمن700زجاجةفارغةلتأمينلقمةعيشه
صورمسيرةكسرالحصارشمالقطاعغزة
صورتدريباتلجيشالاحتلالبمنطقةنابلسلمحاكاةسيناريوهاتمختلفة
صورحركةشرائيةضغيفةباسواقالاضاحيفيقطاعغزة

الأكثر قراءة