المدينة اليومالحالة
القدس15
رام الله13
نابلس15
جنين17
الخليل13
غزة18
رفح18
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » قضايا وتقارير
2018-08-12 13:30:41

الشهيد القططي.. مُسعف لم يشفع رداؤه له عند الرصاصة القاتلة!

خان يونس - تقرير| وكالة قدس نت للأنباء

منذ نحو عشرين أسبوعًا لم يتوانى الشهيد المُسعف الميداني عبد الله صبري القططي (22عامًا)، عن عمله التطوعي في إسعاف جرحى مسيرات العودة على الحدود الشرقية لمدينة رفح جنوبي قطاع غزة؛ رغم حجم الخطورة التي يتعرض لها والفريق العامل معه.

ويحمل الفريق التطوعي الذي يعمل فيه الشهيد اسم "نبض الحياة"، حيث يضم العديد من المتطوعين من كلا الجنسين في مجال إسعاف الجرحى، ويغامرون بأنفسهم لأجل تأدية واجبهم الإنساني.

في كل مرة يتوجه الشهيد "عبد الله" مع فريقه يرتدون "الكوت الأبيض"، وفي أيديهم القليل من الأدوات الطبية البسيطة التي منحتهم إياها بعض المؤسسات الصحية، ليعالجوا الجرحى، دون أن يعلموا أنه قد يقع بينهم جريح أو شهيد، ويصبحون الشاهد والشهيد!.

يوم الجمعة الماضية التي حملت اسم "جمعة الحرية والحياة لغزة"، تواجد فريق "نبض الحياة" كعادته مُبكرًا لمخيم العودة شرقي رفح، ومع انطلاق الأحداث في أعقاب قمع الاحتلال للتظاهرة السلمية بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، باشر الفريق بتأدية عمله.

لم يكن المشهد في هذه الجمعة كما سابقتها، فآليات الاحتلال شاركت في إطلاق النار بكثافة تجاه المتظاهرين، فشعر الفريق بالخطر، وتشاوروا فيما بينهم للانسحاب والتواجد في مكان أمن، لكن الإجماع كان على البقاء في المكان والاستمرار في تأدية الواجب؛ كما تقول مسؤولة الفريق المسعفة صابرين قشطة (29عامًا) لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء".

وقعت إصابة على الأقل في تلك اللحظات قرب السياج الشائك الذي لا يبعد سوى أمتار عن جنود الاحتلال، فهم الفريق لنجدته كعادتهم، في الوقت الذي كان تطلق آلية إسرائيلية النار بشكل مكثف وعشوائي تجاه المتظاهرين، فخشي الشهيد "عبد الله" على رفاقه وهو يركضون أمامه وهو خلفهم يركض بأمتار قليلة، ويصيح "أرجعوا الدبابة تطلق النار.."؛ الحديث للمُسعفة قشطة.

وتضيف "انقطع صوت (عبد الله) ولم نعد نسمعه، ووصلنا للمصاب وباشرنا بعلاجه ونقله، وفي طريق عودتنا، أخبرنا المتظاهرين أن زميلنا أصيب، واعتقدت ومعي زملائي أنها إصابة طفيفة، ولم يكن بمخيلتنا أنها حرجة؛ وللأسف هذا ما كان فعلاً عندما وصلنا للمستشفى الميداني القريب من مخيم العودة شرق رفح".

وتتابع قشطة "رافقنا زميلنا للمستشفى الأوروبي بمدينة خان يونس المجاورة، وما هي سوى دقائق على وصولنا للمستشفى، حتى جرى الإعلان عن استشهاده رسميًا؛ فأصبنا جميعًا بصدمة كبيرة، وأنا لم أعد أتمالك نفسي من شدة البكاء وأنهرت أرضًا". 

وعمت حالة من الحزن والصدمة الشديدين على فريق "عبد الله"، الذين لم يصدقوا بعد ما حدث مع زميلهم، ولم يتوقعوا ما حدث، رغم إدراكهم لحجم الخطر الكبير والمُحدق الذي يُحيطُ بهم من كل جانب خلال عملهم الميداني الإنسان.

المُسعفة صابرين تتساءل : "ما هو ذنب (عبد الله) ليتم إطلاق النار عليه برصاصة قاتلة في صدره؟!، ما الذي فعله؟، هل كان يحمل سلاحًا؟، هل الشاش الأبيض والمحلول الملحي والكوت الأبيض والحقيبة الطبية التي يرتديها غير كافية ليروه أنه مُسعف؟!".

وتصف إسرائيل "بالنازية والمجرمة" لقتلها المُسعفين والصحفيين والأطفال والنساء (..)؛ مشيرةً إلى أن من قتل المُسعفة رزان النجار ليس بغريب عليه قتل زميلنا (عبد الله)، لأنه لم يجد رادع أو من يمنعه ويقف في وجهه ويحاكمه؛ مطالبةً بمحاكمة الاحتلال على جريمته بحق المُسعف.

أما حنان القططي (50عامًا) والدة الشهيد عبد الله، فلم تصدق أن نجلها استُشهد، فلم تتخطى شهادته سويعات عن اللقاء الذي جمعهم على مأدبة الغداء، والتي أصر خلالها أن يطعم والدته بيده، وطلب منها مبلغًا ماليًا لسداد دين؛ كأنه كان في رحلة وداع دون أن يعي أحدًا ويشعر بذلك؛ كما تقول الأم.

وتشير القططي إلى أنها تلقت الخبر بصدمة كبيرة، ولم تنم طوال الليل وهي تتخيله أمامها عائدًا للمنزل!؛ لافتةً إلى أنها كانت باستمرار تحاول منع نجلها من التوجه للحدود، خشية على حياته من نيران الاحتلال، خاصة بعد أن استشهدت المُسعفة رزان النجار، زاد خوفها عليه أكثر، خوفًا من وقوعه ضحية ممارسة الاحتلال بحق المدنيين والمُسعفين خاصة.

وتوضح إلى أن نجلها كان يُحب عمله التطوعي كثيرًا، وأمام إصراره على التوجه للحدود وتأدية عمله الإنساني، كانت توصيه بالانتباه لنفسه من نيران الاحتلال؛ مشيرةً إلى أنه حاصل على شهادة إسعافات أولية وكان يحلُم بدراسة التمريض، لكن الاحتلال قتله وقتل حُلمه.



مواضيع ذات صلة