2018-11-14الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس14
رام الله14
نابلس15
جنين17
الخليل13
غزة19
رفح19
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-09-10 10:04:31

رسالة الى الرئيس ترامب من مواطن فلسطيني

لست معتاداً أن أخاطب وأكتب للرؤساء مباشرة، وهذه هي المرة الأولى التي اكتب فيها على هذا النحو وأعرف أن رسالتي قد تصلك او لا تصل، وقد تقرأها أو لا تقرأها لأنها من مواطن فلسطيني ما زلت لا تعترف بأن له حقوق مشروعة كإنسان ومواطن مثل أي مواطن اسرائيلي.

أولاً أنا مواطن فلسطيني من غزة أعمل استاذاً للعلوم السياسية ومهتما بالنظام السياسي الاميركي مثل غيري، الذي كان وما زال يعتبر الولايات المتحدة أرض الأحلام، وأقوم بتدريس النظام السياسي الأميركي، وسأبدأ رسالتي اولاً بالتذكير أن أول ما شدني في دراسة النظام السياسي الاميركي أن اميركا أرض أو بوتقة الانصهار التي يذوب فيها كل مواطنيها في بوتقة الانتماء والحب للولايات المتحدة، وهذا ما حفظ الولايات المتحدة دولة قوية ودولة عظمى ببنائها الأجتماعي المرن، وكما يقال في السياسة الاميركية من الكوخ الى البيت الأبيض، ودفاعها عن منظومة القيم الديموقراطية التي هي حلم كل من يتوق للتحرر من التسلطية والاستبداد.

وأذكرك «بمقولة الرئيس كيندي كيف تحب أميركا، والنقطة الثانية التي ابدأ بها رسالتي سؤالي لمواطن اميركي من أصول فلسطينية ومن غزة تحديداً سألته لمن أدليت بصوتك في الانتخابات الأخيرة فقال وبدون تردد للرئيس ترامب، وسألته: لماذا؟ فأجاب بثقة لأنه قادر على الحفاظ على اميركا قوية، وقادر على تحقيق مطالب الفقراء الممهمشين وأنا واحد منهم.

وآخر ما كتبت مقالتين عن شخصكم وعن احتمالات العزل والبقاء من منظور اجتماعي اقتصادي دستوري وتوصلت لبقائكم رئيساً - وأتمنى فعلاً بقائكم تجنباً للكارثة السياسية والمالية التي قد تشهدها اميركا وكونياً، وعلى أمل ان تراجع بعض مواقفك من القضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني المحتل، وعلى أمل ان تحدث معجزة التسوية والعدالة النسبية على أرض السلام ومهد الأنبياء والأرض التي تلد لبناً وعسلاً أرض فلسطين.

أتذكر زيارتك لفلسطين وبيت لحم واجتماعك مع الرئيس عباس وحملني الأمل والتفاول لأن بيت لحم مهد رسول السلام عيسى عليه السلام وأن السلام سينطلق من هذه المدينة، وهذا أول ما أتمنى أن تدركه أن هناك احتلالاً من قبل اسرائيل للشعب الفلسطيني - والديموقراطية وقيمها التي تدافع عنها أميركا لا تقبل أن يتم احتلال شعب ويحرم من حقوقه السياسية. أليست الديموقراطية منظومة حقوق فأين هي من الحقوق الفلسطينية المحروم منها شعبنا حتى الطفل الفلسطيني الذي يولد؟

السيد الرئيس.. تفاءلت بحل الصراع في عهد إدارتك، وخصوصا أنك تملك كل الفرص لذلك من دعم إقليمي عربي ، وقبول فلسطيني بدليل ان الرئيس عباس قابلكم أربع مرات وتفاءل بقرب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومد يده لك وما زالت يده ممدودة، وأتمنى ان تجد اليد التي تصنع السلام. ، وبدأت الحديث عن صفقة القرن التي طال إنتظارها، وزاد الجدل حولها لتكشف عن نفسها بالقرارات المفاجئة التي أعلنتها بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية، وأخيراً ولا يقل خطورة ومناقضاً للديموقراطية التي يفتخر بها الشعب الاميركي ، والكل يتطلع إليها أنموذجا للحكم، بالقرار الذي مّس هوية الشعب الفلسطيني بالكامل وإلغاء حقه وهويته الوطنية، ووقف كل الدعم الذي يقدم لوكالة «الأونروا» التي تخدم أكثر من خمسة ملايين لاجئ. تريد شطب هذا الحق بقانون احادي ، ألا تعلم ان هؤلاء اللاجئين محرومون من أبسط مظاهر الحياه ، وجلهم أطفال وكبار في السن، هذا القرار يعني وقف التعليم والصحة وتحويل هذا الشعب الى شعب يتبنى العنف والتشدد والكراهية والحقد، وأريد أن أؤكد لسيادتك أن الشعب الفلسطيني هو الشعب الوحيد الذي يكره الإرهاب والعنف والتطرف، ولك أن ترى الجماعات المتشددة والإرهابية كم فلسطيني متورط بها.

ونحن كشعب فلسطيني نحب الشعب الأميركي ، ولا ننسى المساعدات الإنسانية التي قدمتها العديد من المؤسسات الأميركية ، ولدينا العديد من العلماء والأساتذة والأطباء الذين يدرسون في الجامعات الأميركية أو يعلمون في الولايات المتحدة ، والعديد الذين يتطلعون للتعلم في الجامعات الأميركية، وكل هؤلاء ممتنون لأميركا ومنهم من يحمل الجنسية ويدافع عن اميركا، ونقر بأن الولايات المتحدة الدولة الأكثر سخاءً في دعم الأونروا، وفجأة وبعيداً عن القيم الإنسانية التي تدافع عنها اميركا يتم وقف هذه المساعدات والعمل على إلغاء الأونروا.

وأنا معك لا أريد ان يبقى لاجىء فلسطيني واحد وأريد ان ألغي وأنهي دور الوكالة لكن السؤال هو : متى؟ بالتسوية السياسية العادلة نسبياً، فنحن كشعب فلسطيني واقعيون في مطالبنا، وندرك ان السلام المثالي غير قائم، وقدمنا لإسرائيل الكثير من التنازلات من أجل السلام وأهم وأكبر تنازل إعتراف منظمة التحرير الفلسطيني -التي تعتبرها إرهابية -بإسرائيل كدولة وبحق شعبها وأطفالها أن يعيشوا في سلام مع شعب وأطفال فلسطين الذين لا بديل لهم ، الا التعايش المشترك على هذه الأرض.

أين موقفكم الواضح من هذا الحق ومن دعم حل الدولتين؟ أين هو الثمن السياسي الذي تحدثت عنه وينبغي على اسرائيل ان تدفعه؟ لماذا لا تعلن عن هذا الثمن؟ .

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، واسمح لي ان أتساءل: هل ماتت الانسانية الأميركية؟ وهل انتزعت الإنسانية من قلبك بوقف خمسة وعشرين مليون دولار تقدم دعما لمستشفيات القدس وخصوصا مستشفى المطلع الذي يعالج المرضى ومرضى السرطان من الضفة وغزة؟ وأين هي انسانية هذا القرار؟ وما علاقة ذلك بصفقة القرن والضغط السياسي؟

لا أتصور أن الشعب الاميركي يقبل بهذا الوقف. وكم يساوي هذا المبلغ في حجم المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لاسرائىل، او في حجم النفقات العسكرية التي تنفق على العمليات العسكرية؟.

هذا القرار الأكثر تضرراً منه الولايات المتحدة، والشعب الأميركي لأنه يمس ديمقراطيته وقيمه.

يبقى السيد الرئيس ان كل رئيس أميركي يسعى أن يترك بصمة لشعبه وللعالم، وأنت رئيس لأكبر دولة في العالم، الكل ينظر ويتطلع اليه، وتسعى أن يكون لك مبدأ او عقيدة يذكرك بهما شعبك والعالم والمقهورون.

وشعار اميركا اولا يكون بالحفاظ على قيم الديمقراطية التي يدافع عنها النظام السياسي الأميركي، ورسالتي لكم لا تحولوا الشعب الفلسطيني الى شعب يذهب شبابه للعنف والتشدد.

الشعب الفلسطيني رسالته في الحياة السلام والديمقراطية في دولة ديموقراطية ، فهل أنت قادر على تحقيق حلم هذه الدولة؟!.

بقلم/ د. ناجي شرّاب



مواضيع ذات صلة