المدينة اليومالحالة
القدس16
رام الله15
نابلس15
جنين18
الخليل16
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-09-12 14:49:05

حكي في المحكي (2).. الجماهير لا المقاومة التي انتصرت..؟!!

منذ سنوات ليس لنا حديث إلا عن التهدئة! وكأن الجبهات مشتعلة والمواجهات على أشدها مع العدو الصهيوني! ونسي كتاب زمن الفوضى الخلاقة الأمريكي (الفيس والمواقع الالكترونية) إلا ما رحم ربي؛ أن القضية قضية دين وأمة، قضية وحدة ونهضة، قضية تحرير قلب الأمة من أشد الناس عداوة لها! ولأننا أمة فاقدة الوعي، أعماها التعصب الحزبي والفكري، أصبحنا أمة جاهلة بمصلحتها، ونسي كتاب الفوضى الخلاقة المتباكين على التهدئة الآن، ويبدعون في تحليلاتهم العبقرية في الربط بين منع التوصل لاتفاق تهدئة والمؤامرة على المقاومة، نسوا أن المقاومة منذ 12 سنة بل منذ 15 سنة لم تعد مقاومة من أجل التحرير ولكن مقاومة من أجل تجديد التهدئة ..! وسابقاً كان تجدد التهدئة بعد حروب دامية يروح ضحيتها الكثيرين، أما اﻵن أصبحت غايتنا وبدون حروب، وللعلم ذلك يسعدنا لأنها مادامت النتيجة تجديد التهدئة فحقن الدماء أولى! فحتى التهدئة من أجل رفع الحصار الجزئي وفتح معبر هنا أو هناك لم تعد هدفاً، ولكنها أصبحت وسيلة لتصفية القضية مقابل بعض المشاريع الاستثمارية التي تملئ جيوب بعض المستفيدين والمتنفذين، وتثبت حكمهم لسنوات فيما الضفة والقدس والأقصى في ضياع فلم تعودا هما القضية وفلسطين أصبحت غزة فقط، والقضية فك حصارها!

المقالة التالية كتبتها بتاريخ 25 حزيران/يونيو 2008؛ وللآن لا أدرك السياسي في حماس ولا فريقهم المختص في القراءة والتحليل؛ حقيقة أهداف خطة فك الارتباط الصهيوني مع غزة من طرف واحد! ولا خطأ توقيع أول تهدئة! ومثلهما كتاب الفوضى الخلاقة!!!

 

الجماهير لا المقاومة التي انتصرت..؟!!

منذ توقيع اتفاق التهدئة بين حركة حماس والعدو اليهودي برعاية مصرية وأنا أحاول عدم الكتابة عنه لأنه أشبع كتابة وحكي في المحكي على رأي المثل الفلسطيني، وبطبعي لا أحب تكرار ما يُقال أو إعادة إنتاجه كما يفعل الكثير أو القليل، لم أكتب على الرغم من أن كثير مما يكتب أو يُقال يستفز الإنسان استفزازاً غير طبيعي للكتابة وتوضيح حقيقة التلاعب بالحقائق والأحداث وفلسفة الكلمات لنصنع من كل حدث مهما كان خاسراً قمة الانتصار وأعظم الإنجاز.

ما بين المقاومة والأنظمة

يبدو أن بعض حركات المقاومة في فلسطين بعد أن أصبحت جزء من السلطة، أصبحت جزء من تلك الأنظمة وعلى دربها سائرة، ونسيت أو تناست ما كانت تتهم به الأنظمة من تحويل النكبة والهزيمة إلى نكسة، ويتجلى ذلك ونقولها بكل مرارة وأسف في موقف حركة حماس التي من قبل أن يتم عقد اتفاق التهدئة وهم يحدثونا عن قوة وثبات حماس في وجه الحصار وانتصاراتها ….إلخ، دون احترام لعقولنا أو مراعاة لمشاعرنا وبغض النظر عما يلحق بالأمة والجماهير الفلسطينية من نكبات.

لذلك أجدني مضطراً ومكرهاً للكتابة بعد أن انحدرت حماس وأصبحت مثل الأنظمة، تنتهج قلب الحقائق وسيلة لصناعة انتصارات وهمية أو جزئية، تبرر بها مواقفها وسياستها وممارساتها التي كانت في غنى عنها لو بقيت حركة مقاومة! وكانت اكتفت في أحسن الأحوال من لعبة الديمقراطية بالحصول على الشرعية السياسية بعد أن حصلت على شرعية المقاومة، بما حققته من فوز في انتخابات المجلس التشريعي! وهي تدعي قراءتها واستيعابها لتاريخ فلسطين والثورات العالمية وما فيها من دروس، وأن لديها فريق كبير من الباحثين والمتابعين الذين يقرؤون الواقع ويحللون ما يكتبه أو يعلنه العدو والعالم أجمع…إلخ، وقد ثبت أنهم لا يقرأون وإذا قرأوا لا يفقهون!

لأنهم لو فقهوا لأدركوا أنه يستحيل في هذه المرحلة أن تنجح حماس في الجمع بين السلطة والمقاومة، لأن معادلة الصراع ترجح وبشدة لصالح العدو، ولأن السلطة لها دور وظيفي يتناقض مع دور المقاومة، وأنه لا يُعقل أن يدفع العالم الأموال لحماس التي تقود حكومة السلطة من أجل أن تنجح في تقديم نموذج يجمع بين السلطة والمقاومة! وعلى ذلك إما أن حماس لا تعيش الواقع، أو تجهله، أو أنها يعشون الواقع ويدركون حقيقة المعادلة ولكن أعينهم على السلطة والكرسي مهما كلف ذلك من ثمن، وأن المقاومة لم تعد خياراً استراتيجياً لتحرير فلسطين بقدر ما هي وسيلة للوصول للكرسي؟! لذلك على حماس أن تختار بين المقاومة أو الحكومة إن هي أرادت أن تبقى محافظة على نفسها من الانزلاق إلى ما انزلق إليه مَنْ سبقها. إما مقاومة أو حكومة أما الاثنان فذلك في المرحلة الحالية أمر يستحيل.

انتصار الجماهير

في حقيقة الأمر أن الذي حدث في التهدئة هو: أن الجماهير هي التي انتصرت وليس المقاومة؛ إن لم تكن المقاومة هي التي هُزمت وليس العدو ـ أكيد هذا سيثير حفيظة واستهجان البعض ـ ولكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن نقف أمامها ونَصدِم أنفسنا بها، وأن يسمعها مَنْ ترضيه ومَنْ لا ترضيه! والدليل على ذلك لا يحتاج إلى فلسفة ولا فذلكة في الكلام ولا استنطاق الوقائع والأحداث ما لا تقله أو يمكن أن تقوله! فقط أن نقرأ ما حدث بتجرد وموضوعية وحياد بعيداً عن الأهواء والرغبات:

* الحصار لم يُفرض على حماس ولكنه فُرض على الجماهير عقاباُ لها على خيارها الديمقراطي الحر بانتخاب مرشحي حماس، ولم يكن ذلك كراهية أو عداء من الجماهير لحركة فتح بقدر ما كان رسالة واضحة بأنها ـ الجماهيرـ ضاقت ذرعاً من ممارسة القلة المتنفذة والمسيطرة على القرار فيها!

* الهدف من الحصار ليس إسقاط حماس وإظهارها أنها فشلت في ال لأنها تم محاصرتها من قبل أن تشكل الحكومة ولم تُعطى الفرصة كجميع الحكومات السابقة لكي يكون الحكم عليها بالنجاح أو الفشل عادلاً!

* وكما أن فتح لم تصلها الرسالة ولم تحاولوا إصلاح أوضاعها حتى تستعيد ثقة الجماهير ثانية؛ فإن حماس أيضاً لم تصلها رسالة الدول المانحة والممولين الغربيين للسلطة؛ بأنهم لن يسمحوا لها أن تنجح في تحقيق هدفها في الجمع بين السلطة والمقاومة، لأنهم يدفعون للسلطة لتقضي على المقاومة!

* ولأن الهدف كان دفع وإكراه الجماهير الفلسطينية للثورة على حماس والمطالبة بتخليها عن السلطة أو إسقاطها بالقوة، ولو حدث ذلك لكان سابقة خطيرة في تاريخنا الفلسطيني، ولأعطى أعداء الأمة المبرر لاقتحام غزة وإسقاط حماس بأي شكل، ولكن الجماهير صمدت وصبرت وتحملت ولم تحقق لأعدائها هدفهم فهي التي انتصرت وليس حماس، التي لم يعاني أقل واحد من أنصارها في غزة شيء يذكر مما تعانيه الجماهير، كان ممكن أن تنتصر حماس لو تخلت عن الحكومة التي كانت وستبقى سبب الحصار!

* وعلى ذكر معاناة الجماهير نُذكر: هنا تتجلى الحكمة الربانية في اختيار أهل فلسطين ليكونوا طليعة الأمة ضد عدوها المركزي، تلك الطليعة التي حولتها المقاومة في فلسطين إلى بديل عن دور الأمة، إما لعدم إدراكها لحقيقة دورها، أو لرغبتها في الحفاظ على المكاسب الحزبية والشخصية! ولم نَعُد نسمع من قادة المقاومة إلا أن قوتنا سترغم العدو على كذا أو كذا، أو ستردعه عن كذا أو كذا…إلخ من تصريحات تدل على عدم إدراكها أنها مهما بلغت قوتها لن تحرر فلسطين بدون الأمة! وأن تلك المبالغة هي التي غرتها بنفسها وجعلتها ترف في إنفاقها على تجميع الأسلحة بدل إنفاقها على الجماهير للحافظ على مقومات المجتمع المقاوم، واستخدام أساليب مقاومة تُبعد الأمة أو تضعف تفاعلها مع المقاومة أو أن تأخذ دورها!

هزيمة المقاومة

* في مقابل انتصار الجماهير وإفشالها مخطط العدو لاستخدامها ضد حماس انهزمت المقاومة بتوقيعها اتفاق التهدئة! نعم هُزمت، والعدو المحتل للوطن هو الذي كسب! أوضح لك كيف:

- لأن الغذاء وغيره من المواد الأخرى التي وافق العدو على إدخالها لأهلنا الصامدين في غزة مقابل الحصول على التهدئة، حق لأهلنا في غزة على الاحتلال دون تقديم أي مقابل، لأنه وضع غزة مازالت أرض محتلة، وفي نفس القانون الدولي فإن واجب توفير احتياجات سكان الأراضي المحتلة يقع على عاتق المحتل، فعندما يُقدم لنا المحتل ما هو حق لنا عليه مقابل التخلي عن حق آخر لنا (المقاومة) نكون انتصرنا أم هُزمنا؟!

- إن العدو المحتل لوطننا قد تخلص من أحد أهم الحقوق لنا عليه (توفير الغذاء والاحتياجات الإنسانية لنا) وحولها لورقة مساومة على حقنا في مقاومته! وفي الوقت نفسه لم يرفع الحصار ولن يفِ بوعوده ولن يلتزم بالاتفاق، وإن خرقت المقاومة الاتفاق سيشن حرب همجية يدمر فيها الحجر والشجر والبشر، وتعود المقاومة تستجدي توقيع تهدئة جديدة!

- في المحصلة سيصبح هَم أي سلطة في غزة وخاصة حماس ضبط الفصائل المتحفظة على التهدئة من خرقها، وهذا يهدد وحدتنا الوطنية التي يزداد شرخها وتفتتها، وقد يُدخلنا ذلك في صراع داخلي أشد من الذي حدث في 2007، بين مقاومة في الحكم ومقاومة خارج الحكم. خاصة في حال تصعيد العدو لعدوانه في الضفة التي استثناها الاتفاق ليكرس الاتفاق الانقسام أيضاً بين المقاومة في غزة والضفة، وترى الفصائل غير الملتزمة بالتهدئة واجب الرد على عدوانه من غزة، كما حدث اليوم بعد اغتيال العدو لاثنين من سرايا القدس في نابلس! الضفة الغربية التي تعاملت معها حماس في الاتفاق ليس بتهاون فقط ولكن صورتنا للعالم وكأننا نملك من القوة بما يكفي للدفاع عن أنفسنا في وجه آلة الهمجية العسكرية اليهودية! ففي إجابة الحيلة على سؤال حول وضع الضفة في الاتفاقية؛ أجاب: أن أهلنا في الضفة قادرون على الدفاع عن أنفسهم!

ألا يثير ذلك الدهشة! الضفة المحتلة التي يعيث فيها العدو قتلاً وتدميراً واغتصاباً للأرض …، التي في ليلة اعتقل العدو فيها أربعين عضواً من المجلس التشريعي؛ قادرة على الدفاع عن نفسها! إذن ناموا يا عرب ويا مسلمون ولا تأخذوا دوركم، لأن قضيتكم المركزية هناك مَنْ هو قادر على الدفاع عنها، فالمقاومة في غزة قادرة على إرغام العدو لتوقيع تهدئة، والمقاومة في الضفة قادرة على الدفاع عن نفسها؟! علماً أن هذه النقطة بالذات عندما كانت السلطة توقع عليها في مثل هذا الاتفاق كان يُكال لها الاتهامات ولا تلتزم به الفصائل!

الحديث عن التهدئة يطول، ناهيك عن المادة السابعة في محضر اجتماعات العدو مع الأشقاء المصريين؛ التي نصت على أن ترعى مصر حوار للفصائل الفلسطينية، ما يعني أن ذلك الحوار أصبح جزء من التهدئة، وأن العدو شريك غير مباشر فيه! أي أنه سيتحكم في مساره. بالإضافة إلى استثناء معبر رفح الذي هو الأساس من الاتفاق وربطه بالاتفاق على صفقة الأسرى، وإعادة التأكيد على فتحه بموافقة الأطراف التي وقعت عليه في عام 2005؟! وفي النهاية قد يكون اتفاق التهدئة كله من أجل إيقاع حماس في كل تلك الأخطاء التي وقعت فيها بتوقيعه، ومن أجل الاتفاق على صفقة إطلاق جلعاد شاليط، وبعدها ينقض العدو الاتفاق وقد يعيد الحصار ثانية! انتهت المقالة

يا محللي الغفلة والفوضى الخلاقة ...

أي مؤامرة على المقاومة في الربط بين التوقيع على اتفاق تهدئة والمصالحة وشراكة العدو الصهيوني في كل ذلك؟! ومثله معبر رفح وأمور كثيرة أخرى مازلتم لا ترونها ولن ترونها لأنكم تكتبون في زمن الفوضى الخلاقة! لا تريدوا أنتم وفصائل المقاومة الاعتراف بالفشل وأنكم لا تفقهون شيء في أي شيء؟! وأن عليكم ان تخرجوا من حياة الأمة وتخجلوا من جهلكم الذي أوصلنا إلى هنا ...!

بقلم/ مصطفى إنشاصي

 



مواضيع ذات صلة