2018-12-18الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس9
رام الله10
نابلس10
جنين12
الخليل9
غزة13
رفح16
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » قضايا وتقارير
2018-11-17 16:09:34
لا أبيعها للإسرائيليين حتى لا يزيفوا التاريخ

"أبو الرب" آخر صانع "رَحَى" في فلسطين

جنين - قيس أبو سمرة

منذ 40 عاما والفلسطيني عبد الرحمن أبو الرب (68 عامًا)، ينحت الحجارة النارية لصناعة الرَحَى (آلة تقليدية لطحن الحبوب)، وبات اليوم آخر صانعيها في فلسطين.

وتعرف "الرَحَى" محليًا بالجاروشة، وتعد واحدة من الآلات التقليدية، ويندر استخدمها حاليا. غير أنه قبل عقود، كانت الرَحَى آلة ذات أهمية كبيرة للأسرة الريفية، التي تطحن حبوب القمح والعدس والفول وغيرها.

عاش أبو الرب مزارعا وصانعًا للرحى، يزرع الحبوب بكل أنوعها، في قرية جلبون، أقصى شمالي الضفة الغربية المحتلة،وجلبون، قرية فلسطينية تشتهر بزراعة الحبوب، حيث تقع على أطراف مرج ابن عامر (أكبر سهول فلسطين التاريخية).

يقول أبو الرب، لوكالة "الأناضول" التركية، بينما انتهى من النقش على الحجارة لصناعة "الرَحَى"، "في السابق كانت الجاروشة ذات أهمية كبيرة، تجتمع نساء الحي ويبدأن بجرش الحبوب، بعض العائلات استطعن امتلاك آلة قديما".

أبو الرب صنع أول "رَحَى" قبل 40 عاما، وقدمها هدية لوالدته. يقول "فرحت والدتي كثيرا، كانت أغلى هدية، وَفرتُ عليها عناء طحن الحبوب في بيوت أهل القرية".

ويحتفظ "أبو الرب" حتى اليوم في منزله بـ"رحى" والدته، قائلا "رحلت والدتي وبقيت الجاروشة، وقد تعيش سنوات طويلة".

ويصنع أبو الرب "الرَحَى" بشكل متواصل في حوش (ساحة) بيته، ويقول "احتاج نحو أربعة أيام لصناعة قطعة واحدة، تتطلب الصناعة دقة في العمل".

ولا يستخدم صانع "الرَحَى" سوى "مطرقة، وإزميلا". يقلب حجارة سوداء بين يديه، بينما يجلس على كرسي بلاستيكي، حيث يعاني من آلام في قدميه. ورغم كبر سنه، ومرضه يرفض أبو الرب ترك المهنة، قائلا "أواصل العمل دون توقف، بعد هذا العمر باتت جزءا من حياتي".

يرى أبو الرب في صناعته تراثا يوشك على الاندثار، وقال "في قريتي أنا الوحيد الذي يصنع الجاروشة بشكل مستمر، بينما هناك بعض الهواة يصنعون القليل حسب وقت فراغهم".

ويلفت إلى أنه استطاع، على مدى 40 عاما، صناعة مئات الآلات، لكنه يخشى اندثارها بعد وفاته، قائلا "لا يوجد رغبة للأجيال بتعلم المهنة".

ويشير إلى أن "الرَحَى" تستخدم بشكل ضيق في يومنا الحاضر، وتستخدم منتجاته للمتاحف والديكور في المنازل. ويصنع الرَحَى بأحجام مختلفة، حسب رغبة زبائنه، وأغلبهم من فلسطيني الداخل (إسرائيل)، إلى جانب الضفة الغربية.

ويرفض بيع الرحى للإسرائيليين، ويقول "في بعض الأحيان أشك بجنسية الزبائن، أطلب رؤية بطاقاتهم الشخصية". ويضيف "إنهم يزيفون التاريخ، وينسبون كل ما هو قديم لهم، هذه صناعة وتراث فلسطيني قديم".

وتتراوح أسعار الرحى بين 100 – 170 دولارًا، بحسب حجمها. وتحتاج صناعة الرحى، دقة وتأن واتقان للنقش على الحجارة.

ويشير إلى وجود طلب كبير على الرَحَى، حيث يهتم البعض باقتنائها في منازلهم، بالرغم من عدم استخدمها، باعتبارها جزءا من التراث. ولا تستخدم أية حجارة لصناعة الرَحَى، ويجلب "أبو الرب" حجارته من محيط قريته.

ويعتقد أهل القرية أن بركانا ثار قبل مئات السنوات في الموقع، وخلف حجارة بركانية سوداء اللون، شديدة الصلابة.

والرَحَى أَداة يُطحن بها الحبوب، وتتكون من حجرين مستديرين يوضع أحدهما على الآخر ويدار الأعلى يدويا بواسطة مقبض خشبي على محور ثابت.

ويسند للنساء عملية طحن الحبوب قديما.



مواضيع ذات صلة