المدينة اليومالحالة
القدس11
رام الله11
نابلس11
جنين13
الخليل10
غزة16
رفح17
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-12-04 10:44:52

الشاطئ الآخر

يسود واقعنا اليوم طابع العجز الحواري، وهو القائم على عدم القدرة على توصيل الفكرة، وأكثر ما يتجلى ذلك في المنبر السياسي، وذلك لأسباب أرى من أهمها أن المتحاورون كثيراً ما ينتابهم مس من الغضب والعصبية نتاج المحاولات البائسة في فرض الرأي وإقناع الآخر بقدسية وطهارة فكرته التي يتبناها ويجتهد في تسويقها والتشكيك والتخويف من الطرح الفكري الآخر المختلف.

فهذا بدوره يشكل حالة من الجدل السوفسطائي، فنناقش من أجل المناقشة، ذاهبين بعيداً عن أصل الفكرة وتحقيق الهدف.

فالنفس البشرية بطبيعتها ترفض اسقاط وفرض الرأي عنوة عليها، ويتضح هذا جلياً في دعوة الله عز وجل لسيدنا موسى "سلام الله عليه" بالذهاب إلى فرعون الذي طغا وظلم وتجبر فيقول الله تعالى لنبيه موسى وأخاه هارون:

﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾

كما يتضح ذلك في قول الله تعالى لرسوله محمد "صلى الله عليه وسلم":

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾.

وعليه فإن كان رب العباد يأمر رسله أن ينذروا الذين ظلموا وتجبروا وفسدوا في الأرض باللين والموعضة الحسنة في توصيل الرسالة الإلاهية ليضرب لنا مثلاً فيه تتجلى آيات الرحمة ويأخذنا إلى عمق التفكر والتدبر في كيفية طرح الفكرة القائمة على إحترام عقل الآخر والهادفة إلى الوصول للحقيقة.

فإن كان الأنبياء وهم الواثقون وثوق الحق في ما يقولون، وهم الذين كشفت عنهم الحُجب أمام الحقيقة المطلقة، فظهر الحق والباطل جلياً أمامهم، يدعون الناس بالحكمة ويجادلوهم بالتي هي أحسن، ونجد ذلك في قوله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾

فالشاهد في هذا أنه إذا كان رب الحقيقية المطلقة يأمر رسله بأن يقولوا للعباد ما يؤمروا باللين والحسنى والبعد عن الفظاظة والغلظة وأن يدعوهم للتفكر والتأمل ويتركوا لهم إختيار الضلالة أو الهدى.

فحريٌ بهذا أن يقتضي به أصحاب الافكار الدنياوية والمصطلحات الوضعية والمسلمات المضحضة، فالثابت في هذا العالم هو المتغير والحقيقة الوحيدة المسلم بها هي الفناء.

وقياساً على ما قد سبق، لا يوجد فكر إنساني يملك الحقيقة المطلقة، فإن الأفكار التي يتبناها الإنسان هي خلاصة مشارب فكرية انتجتها تجارب السابقين، الذين اجتهدوا في البحث عن الحقيقة التي تخدم مصالحهم، وعليه فإن ما يحقق مصالح جماعة معينة ليس بالضرورة أن يكون صالحاً لتحقيق مصالح جماعة أُخرى.

فجل ما نفقده اليوم في ظل المنتوج الفكري الذي فاض حتى فاق الحد متجاوزاً منسوب السدود، في ظل الإزدياد الغير مسبوق للمنصات والمنابر الإعلامية، هي المصداقية والموضوعية، وقبول الرأي الآخر من خلال الحوار البناء، والبعد عن التعصب الفكري المُقيت، والإستماع الجيد لما يطرح من أفكار، والبعد عن تسطيح الأمور والتدبر الواعي والتعمق في التحليل، والبحث عن التكامل في الإختلاف، وأن نحذر من اغلاق باب الإجتهاد في هذا العالم المتجدد.

وأهم ما ينقصنا اليوم التحرير من الخوف من التغيير، فما عاد المجهول أسوأ حالاً من الحاضر، فحين تغيب عن شواطئنا الشمس فإنها بلا شك تشرق على الشاطئ الآخر.

بقلم/ أ. أمجد عابد



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورالفنانالعراقيسعدونجابريزورقريةالخانالاحمرالمهددةبالهدم
صورحفلاشهاركتابدبلوماسيةالحصارللدكتورصائبعريقاتبجامعةالاستقلالاريحا
صورمعرضصورمراياالعودة
صورالجبهةالشعبيةتنظمفعالياتفيغزةاحتفالابالذكرىالـ51لانطلاقتها

الأكثر قراءة