2018-12-19الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس8
رام الله8
نابلس9
جنين10
الخليل7
غزة11
رفح11
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-12-04 23:36:06

بحور وسيدة المجتمع المخملي

بعد انتهاء كلمتها على شرف الحفل الخيري الذي اقيم من قبل احدى المراكز الحقوقية دعما للنساء المعنفات، غادرت الحفل برفقة صديقتها الى احد مطاعم المدينة.
وبينما هن جالسات على المائدة يتناولن غداءهن، قالت لصديقتها لقد ارهقني البحث عن فتاة لخطبتها لولدي فقد بلغ السابعة والعشرين من العمر،.فقالت صديقتها سامحك الله اتبحثين وانا موجودة، اياك والاستمرار في البحث فعندي طلبك، فتاة تبلغ العشرين من عمرها، وانت تعرفينها جيدا، انها "بحور"، فقالت "بحور" اي بحور هذه.
قالت انها بحور تلك الفتاة التي تعمل سكرتيرة في المركز الذي اقام الحفل الخيري، فتبسمت باستهزاء ، وبتعجب ردت على صديقتها: ما هذا الذي تقولين؟؟ انها فتاة ليست من طبقتنا، وأسرتها متوسطة الحال، ولا اخفي عليكي انا ابحث عن فتاة تكون صاحبة رقي ومن اسرة ثرية، ثم بالله عليكي كيف سأقدمها للمجتمع.
فقالت صديقتها: لكنها فتاة تحسد على جمالها واخلاقها ، كما انها فتاة مطيعة، واحمدي الله انها من اسرة متوسطة الحال كي لا تسخر من ولدك وتتباهى بثراء اسرتها اترغبين بذلك، مضيفة انها فتاة طيبة كما تعلمين وستجعلينها تسير مسيرة كالخاتم في اصبعك، ولا داعي لك لان تقدميها للمجتمع دعيها في المنزل تعمل على راحة ولدك واسعاده.
فأومأت برأسها، وقالت حسنا يا صديقتي الصدوقة اصبحت على قناعة تامة بوجهة نظرك، فقالت صديقتها اذن اعطيني هاتفك، لماذا؟؟ قالت لأتكلم مع بحور واخبرها بان تحدد لنا موعدا قريبا، مع عائلتها لزيارتهم والتقدم لخطبتها، واردفت قائلة: لكن قبل ذلك عليك ان تخبري ولدك بالأمر، فضحكت وقالت ان ولدي انا اعلم بمصلحته جيدا، وهو لا يرفض لي طلب ولا يرد لي كلمة .
فقالت صديقتها يا لغبائي قبل ان اكلمها علي اخبارك بأمر، فقالت ماهو: قالت: ان بحور تقطن هي ووالدتها في منزل صغير يعود لعائلة والدها فوالدها توفي منذ فترة، وشقيقها يعمل مهندسا في الخليج.
وبعد اتصال الصديقة مع بحور واخبارها بالامر، ارتبكت بحور من الخجل، وقالت لها حسنا يا سيدتي انا موافقة وسأبلغ عائلتي، مرت الايام وتمت خطبة بحور على ابن سيدة المجتمع المخملي، وهو شاب طويل القامة، ضخم البنية، يملك جسدا رياضيا، فهو يمارس لعبة كمال الاجسام، ((انها لعبة الاثرياء كما يردد البعض))، من يراه للوهلة الاولى يعتقد انه رجل قل نظيره في هذا الزمان، ولكن ما أن تقترب منه وتعاشره تعلم انه شاب لا يملك القرار، وينفذ ما تمليه عليه والدته حتى باختياره الاصدقاء، حتى ملابسه التي يرتديها يجب عليه ان يأخذ برأي والدته، فالقرار لها وبيدها.
لم تدم خطبتهما طويلا، وانتقلت بحور بعد الزفاف الى منزل زوجها ووالدته، زوجها احبها حيث استطاعت تغييره الى الافضل، فأخذ يعاملها بلطف وكأنها ملكة تربعت على عرش قلبه، الى ان اصبح عاشقا متيما بها .
لم يعجب ذاك الامر والدته، فهي التي اعتادت ان تتحكم بكل شاردة وواردة في حياة ولدها، فكيف لولدها ان يصبح اسيرا لتلك الفتاة، فأخذت تحرضه عليها، فاستجاب لوالدته التي كانت تعاملها معاملة الخادمة في المنزل، وبدأت معاملته تتغير معها، اصبح يقسو عليها لاتفه الاسباب، ويقول لها انت مجرد خادمة باموالنا جئنا بك هنا.
بحور لم تملك غير دموعها لتعبر عن حزنها التي سالت كماء البحر، وفي يوم من الايام عادت والدة زوجها سيدة المجتمع المخملي من الخارج، فلم تجدها في المنزل فاتصلت على ولدها وقالت له اين بحور، رد عليها انها عند منزل الجيران، فقالت له ما هذا الذي تقوله اتريد ان تحط من قيمتنا كيف لك ان تسمح لها بالذهاب، يجب عليك تطليقها.
وفي اليوم التالي ودون علم بحور توجه زوجها برفقة والدته للمحكمة لتطليقها، وهناك قام بالاتصال بها يخبرها بأن تأتي للمحكمة فقالت له بحور ما الامر، فقال لها لا شيء اريدك لامر ما، حينما تأتين سأخبرك به، فقالت له حسنا انا قادمة وعندما وصلت ابلغتها المحكمة بقرار زوجها القاضي بطلاقها، فتوسلت له من اجل الا يطلقها، وقبلت يد والدته معتذرة عن ذهابها لمنزل الجيران، فما كان من الوالدة الا ان قالت لها اذهبي بعيدا عن ولدي وارحلي فانت فتاة فاسقة، خائنة عديمة الشرف، هذا هو السبب الذي كان قد اقنعت ولدها بأن يخبر به المحكمة وتم الطلاق..
وبالتأكيد كلام سيدة المجتمع مصدق ومقدم على أي كلام آخر، فهي سيدة لها من المعارف والاحباب والاصحاب الكثير، وهي مصدقة باموالها.
ورفضت عائلة والدها لبحور بعد الطلاق استقبالها بذريعة انها دنست شرف العائلة، فهربت ملتجئة لاحد مراكز دعم النساء، خوفا من تعرضها للقتل.
هذه القصة حدثت فتبا
انها قصة حدثت في الواقع، فتبا لمن يدعي الشرف والفضيلة من ابناء المجتمع المخملي، وتبا لمن توهم بان هذه السيدة تمارس دورها كناشطة مدافعة عن حقوق المرأة، تنهمر الدموع من عينيها دفاعا عن النساء المعنفات، وتبا لذاك المجتمع المخملي الذي يدعي انه يمارس الفضيلة وهو مجتمع شيطاني لا اكثر ولا أقل.

حسن عجوة



مواضيع ذات صلة