المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2018-12-24 06:27:28

المشروع الوطني في خطر

لا بد من صحوة حقيقية لأننا وبحق أمام منعطف تاريخي مهم وحساس جدا يستدعي منا جميعا الانتباه واليقظة والتمسك بوجودنا وحماية منجزاتنا الوطنية ومساندة ودعم شعبنا الفلسطيني على ترابه الوطني، وهذا يتطلب إحداث تغيرات شاملة ومهمة على بنيتنا الحكومية والتنفيذية والتنظيمية والمؤسساتية، وكذلك في جبهتنا الداخلية والخارجية وترتيب أوضاعنا وتمتين ثوابتنا، والابتعاد عن سياسات الارتجال والعفوية، فالقضية الوطنية الفلسطينية وشعبها المكافح وفلسطين هي أسمى من كل الأشخاص ومن كل التنظيمات وأكبر من كل القضايا التي يفكر بها البعض، ولن يرحم التاريخ أحدا منا، لأن مصير وطننا وشعبنا الآن هو بين أيدينا، فالعاقل أو المنطق السليم لا يقبل أن تستمر الحال في الوطن على ما هو عليه الآن؟

إنّنا نعيش اليوم وفي ظل الأزمة الموجودة، فقد انعدمت ثقتنا بالسياسيين وأصحاب القرار الموجودين من الذين أشبعونا تصريحات حتى بتنا نستغرب أنّ لا يخرج الشخص الفلاني بفرية جديدة مناقضة لما طرحه البارحة في ظل حالة التصعيد غير المسبوق، وكنا سابقاً ننظر لتصريحات وتراشقات المسئولين اللبنانيين الذين سبقونا في هذه التجربة بحكم حالة التشرذم التي عاشها هذا البلد في فترة حالكة مظلمة من تاريخه، والتي لا زال يعيش تبعاتها حتى اليوم، وبالعودة لهمنا وهموم أبناء شعبنا الذين ينتظرون من وراء كل هذا ثمرة تقطف عبر حلول ناجعة تنعكس إيجاباً على الواقع المعاش.

فمع تصاعد الأزمة ينتظر أنّ يأتي الحل رغم انه موجود ومؤشر وتم الحديث عنه من خلال سيل من المبادرات الصادقة والتي انطلقت من العديد من العواصم العربية والغربية ومن بعض الشخصيات الفلسطينية والدولية، والتي دعت إلى الجلوس على الطاولة بين الإخوة المنقسمون ومنع المشاكل من الاستفحال والسير في طريق مظلم غير مأمون العواقب، وكذا الدعوة إلى إنهاء الأزمات، ومن ثم الدعوة إلى إعادة بناء الثقة بين أبناء الشعب الواحد، وإيجاد حالة الوئام ورأب ما تصدع والتي قوبلت جميعا بالتفسيرات المضادة المخالفة لحكم العقل وطريق التعقل المنشود في المعالجة، حالة مثلت الوقوف بالضد لكل ما هو إيجابي وبناء وتصورات بنيت على سوء النية، أخذت ما أخذت من وقت وتفكير مبتدعيها الذين راهنوا ولا زالوا يراهنون على التأزيم، لأنها البيئة التي يحسنون العيش والإصطياد فيها، رغم أن الأمور لو أخذ ببساطة وتم التعامل معها بحكمة لرأينا نتائج أفضل ونهايات قد تكون في مصلحة المعترضين والمشككين قبل غيرهم.

إنّ الشارع الفلسطيني بقواه الفكرية والسياسية والأكاديمية والثقافية والذي عبر علناً عن حالة الرفض والإدانة لإستمرار الانقسام ولمسلسل التسقيط السياسي ومنهج الهروب إلى الأمام الذي انتهجته بعض القوى والفصائل والأحزاب والتكتلات، كما رفض منهج صناعة وتصدير الأزمات، يعول كثيراً على اللقاءات الوطنية الذي يراد لها إنهاء حالة الأزمة الحالية، ويترقب ان تشارك جميع القوى بفاعلية مباركا في الوقت ذاته التحركات واللقاءات التي تعقد هنا وهناك بين الجميع، فلا لغة تعلو على لغة الحوار كأساس للحلّ.

الآن وبعد كل هذه السنين المليئة بالصراعات والمشاكسات والمناكفات والانقسام الغير مبرر، فعلى جميع ألوان الطيف السياسي والوطني والإسلامي أن يلتفتوا إلى مصالح شعبنا أولا، هذا إذا أرادوا للكينونة الفلسطينية الاستمرار والتطور والإستقلال، وأن يوظفوا كل إمكانياتهم في خدمة المواطن الفلسطيني، وأن ينشلوه من البؤس والعناء والشقاء والحرمان والفقر والجهل والبطالة، ويوفروا لكل مواطن معيشة طيبة أينما كان، فإن نجحوا في ذلك عندها سيكون وطننا قويا موحدا بشعبه وقيادته وفصائله وحكومته، وسيأتي العدو قبل الصديق طائع وهو يتمنى ويتوسل في بناء علاقة متينة وصادقة مع فلسطين الجديدة الغنية والقوية، وعندها سيفتخر الكل الفلسطيني، أينما وجد وسيرفع رأسه شامخا ويقولها بأعلى صوته في كل مكان من العالم فلسطيني أنا وأفتخر.

 

بقلم / رامي الغف*

*إعلامي وباحث سياسي



مواضيع ذات صلة