2019-08-21الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2019-02-11 14:22:45

أهم شروط لنجاح الحكومة القادمة هو؟

ليس امام الحكومة الفلسطينية الجديدة الا ان تنجح، وذلك لاربعة اسباب مهمة وهي.

اولا: فبعد مرور عشرة سنوات على حدوث الانقسام البغيض، سوف لن يجد الفلسطينيون ما يبررون به فشلها اذا فشلت او قصرت او اخفقت، فمن المفترض ان تكون هذه الحكومة قد تعلمت من التجربة وتطور بها افكارها وعقلياتها وادواتها، ما يساعدها على تحقيق النجاح المرتقب.

ثانيا: ان كل من ينطوي في منظمة التحرير الفلسطينية من فصائل وقوى واحزاب ويشترك فيها، ولذلك فان فشلها يعني فشل الكل، ما سيوجه الى مصداقيتها ضربة في الصميم، بل والى كل العملية السياسية، بمعنى آخر فإن الحكومة الجديدة لا تقف بارائها معارضة، لنقول مثلا اذا فشلت الحكومة فسنستبدلها بالمعارضة، طبعا بغض النظر عن صحة هذا الامر من عدمه، الا انني هنا اتحدث عن واقع سياسي قائم ليس بامكاني ان اغيره او ابدله، ولهذا السبب اقول، اذا فشلت الحكومة فستفشل كل هذه القوى والأحزاب والفصائل.

ثالثا: إنها سوف تشكل حسب المقاسات التي سيتوافق عليها الجميع، بما فيهم الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء، ولذلك فليس فيهم من يمكنه ان يبرر الفشل اذا ما حصل.

رابعا: كما ان الظروف السياسية والامنية تطورت بشكل كبير جدا لصالح الفلسطينين، والتي كان آخرها القرارات الدولية التي اصدرها مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح القضية الفلسطينية، وكذلك ترؤس دولة فلسطين لمجموعة ٧٧ + الصين، ما يساهم في تحسين الظروف السياسية بدرجة كبيرة، والتعاطف الدولي لفلسطين والتي ينبغي توظيفها والاستفادة منها من اجل النجاح، هذا التطور الذي اسقط الكثير من الاعذار التي ظل بعض المسؤولين يسوقونها كحجج كلما سئلوا عن اسباب الفشل والتلكؤ.

ان مصير العملية السياسية الفلسطينية برمتها مرتبط بمصير هذه الحكومة، بل ان المصير الفلسطيني برمته مرتبط، الى حد كبير، بمصير هذه الحكومة، ولذلك فانها لا تمتلك خيارا الا ان تنجح لينجح معها الوطن والمواطن الفلسطيني، الذي سيتحول بهذا النجاح الى نموذج يحتذى الجميع.

فبماذا يا ترى، ستنجح الحكومة الجديدة؟ وباية ادوات ووسائل؟

اولا: ستنجح الحكومة اذا كان بامكان رئيس الوزراء اقالة الوزير الذي لم يثبت كفاءته ونزاهته وقدرته على العمل والإبداع والانجاز، من دون ان يعطل فصيل او حزب هذا الوزير هذه القدرة التي يجب ان يتمتع بها رئيس الحكومة لنقول بأن الوزراء وزراءه وليس وزراء القوى والفصائل والاحزاب.

ثانيا: كما انها ستنجح اذا مارست أمانه مجلس الوزراء كامل صلاحياته في الرقابة عليها، فيحاسب ويعاقب ويستجوب ويقيل ويحجب الثقة عمن يراه مقصرا او مسوفا او فاشلا، وزيرا كان ام برنامجا، لا فرق، من دون ان تتعرض أمانه الوزراء للضغوط المعرقلة من قبل قوى وأحزاب المستهدفين، اما اذا ظلت أمانه الوزراء مشلولة اليدين لا تقوى على الرقابة، ولم يكن بامكانها ان تستجوب وزير بسبب دفاع حزبه عنه، فانها ستفشل في هذه الحالة في اداء نصف مهمتها ان لم اقل كلها، لان الأداء سوف لا يكون صحيحا اذا غابت الرقابة، فالرقابة والتوجية برايي، جناجان لا يطير المجلس الوزاري الا بهما معا، اما اذا جرب ان يطير بواحد منهما فسيسقط حتما.

ثالثا: لقد ثبت لي شخصيا ان المشكلة في الوطن الفلسطيني الاولى تكمن في انعدام (الامانة) عند من يتصدى للمسؤولية، اما الكفاءة والخبرة والتجربة وغير ذلك فامور تاتي في الدرجة الثانية، والا، الم يتصد للكثير من الوزارات السابقة وزراء يحملون اعلى الشهادات والاختصاصات؟ فلماذا فشلوا اذن؟ فالامانة هي العنصر الاهم في المنظومة المطلوبة لتحقيق النجاح، فماذا ينفعنا الوزير الحاصل على اعلى الشهادات اذا كان لصا محترفا؟ وماذا ينفعنا الوزير صاحب الخبرة المتراكمة اذا كان مرتشيا؟ وماذا ينفعنا الوزير الكفوء اذا كان فاسدا إداريا وماليا؟.

إن كل تجارب النجاح اثبتت ان اول صفة يجب ان نبحث عنها في المسؤول هي (الامانة) ثم بقية الصفات المطلوبة لكل موقع من مواقع المسؤولية، فالامانة هي القاسم المشترك الذي يجب ان يجتمع عليه كل المسؤولين، وهو القاسم المشترك الذي تجتمع وتتراكم عنده النجاحات، فبالامانة يمكن ان يعوض المسؤول عن اي نقص آخر في شخصيته، اما اذا فقد المسؤول صفة الامانة فان اية صفة اخرى لا يمكن ان تعوضها ابدا، وبالمناسبة فان الامانة والصدق توءمان سياميان لا ينفصلان، فالصادق امين، والعكس هو الصحيح، فالامين صادق وصدوق، وبالصدق والامانة يكسب المسؤول ثقة الجماهير.

وتأسيسا على ذلك، فانا ارى ان اول خطوة يجب ان يتخذها رئيس مجلس الوزراء وكذلك الحكومة الجديدة، هو تأسيس لجنة مختصة لملاحقة المفسدين، من اجل انزال اشد العقاب بحقهم، والعمل على اعادة كل الحقوق الى نصابها، خاصة المال العام الذي يجب ان تسترده الحكومة من كل من سرق واعتدى عليه، وعلى وجه الخصوص اولئك اللصوص الذين سرقوا اللقمة من افواه الاطفال وذوي الدخل المحدود، ليشعر المواطنون بان حكومة جديدة بالفعل قد تشكلت ليس بالاسم والشخوص فقط وانما بالمنهجية والبرنامج والفعل قبل القول، فلقد ظلم مواطنون كثيرون خلال السنوات التي اعقبت حدوث الانقسام الأغبر، ولقد حان الوقت لانصافهم، فليس هناك اي داع او مبرر لبقائهم مظلومين، وان تشكيل لجنة خاصة لهذا الغرض تاخذ على عاتقها البحث عن كل مظلوم، في داخل الوطن وخارجه ولاي سبب كان، لانصافهم واعادة حقوقهم كاملة.

على الحكومة الجديدة ان تبحث هي عن الفقراء والمقهورين والمسحوقين والمظلومين، فان فيهم الكثير ممن لم يتمكن من الوصول الى المسؤول لعرض مظلوميته، اما بسبب تعففه او بسبب حواشي المسؤولين وبعض جلاوزتهم الذين لا يتمكن المظلوم من اقتحام عيونهم وتحطيم اسوارهم للوصول الى غايته.

رابعا: واخيرا، فان الحكومة الجديدة بحاجة الى بذل كل ما في وسعاها من اجل تفعيل دور المستشارين في كل مفاصلها، فإن الوزير قائد في موقعه، مهمته الاولى ادارة الوزارة في عملية توازن دقيقة بين الواقع والطموح من المشاريع من جهة، وبين ما هو متاح من الاموال المرصودة من الميزانية العامة للدولة من جهة اخرى، من اجل التقليل من العبء الذي يتحمله كاهل المواطن، ومن اجل النهوض بالواقع الى مستويات افضل واحسن، وكل هذا لا يمكن ان يضطلع بمسؤوليته الوزير لوحده، بل ان عليه ان يعتمد على مستشارين مهمتهم الوحيدة هو تقديم الدراسات اللازمة والافكار الخلاقة لكل مشروع تنوي الوزارة تنفيذه.

إن مهمة الوزير ادارية وقيادية وليست تنفيذية، ولذلك فهو بحاجة مستمرة الى الافكار الجديدة التي تساعده على التطوير والتحسين، ولا يكون ذلك الا بالمستشارين الذين يقدمون مثل هذه الافكار بشكل مستمر وبلا انقطاع، ولذلك قيل (قل لي من هم مستشاروك، اقل لك من انت)، فالرؤية عملية مهمة جدا لتحقيق النجاح، وهي لا يحصل عليها من هو في خضم العمل اليومي بتفاصيله التي تستنزف جهده الفكري وطاقته البدنية، وهنا ياتي دور المستشار الذي يمكنه افضل من غيره ان يرى الصورة بشكل اشمل، فهو لا يكتفي بالنظر الى جانب منها دون الجوانب الاخرى، وانما ينظر الى اللوحة بكامل ابعادها وبكل تفاصيلها، ولذلك نرى مثلا هنا في الولايات المتحدة ان المسؤول في موقع السلطة، بمن فيهم الرئيس الاميركي، يعتمد كثيرا جدا على استشارات مراكز الابحاث والدراسات التي تقدم استشاراتها بشكل مستمر، لانها ترى الصورة افضل حتى من الرئيس نفسه الذي ينغمس عادة في جزئيات العمل اليومي ما يفقده القدرة على النظر الى الصورة بشكل شامل لتحديد الرؤية المطلوبة.

هنا اود ان اشير الى نقطة في غاية الاهمية، الا وهي ان في الشعب الفلسطيني الكثير جدا من العقول والخبرات والكفاءات، سواء في داخل الوطن او خارجه، الا ان ابتلاء فلسطين بمبدا المحاصصة ضيع الكثير جدا من الفرص عليه للاستفادة من هذه الخبرات، كما انه اضاع الفرص امام هذه الخبرات لخدمة الوطن وشعبه، ولذلك فانني ارى ان يصار الى تشكيل لجنة خاصة مرتبطة بشكل مباشر برئيس الوزراء مهمتها البحث عن الخبرات والكفاءات والاستفادة منهم كمستشارين، كل واختصاصه، من اجل تقديم افضل الاستشارات للنهوض بفلسطين الذي تنتظر الكثير جدا من الافكار الخلاقة والجهود لتحقيق النجاحات المطلوبة.

وهنا نريد أن نذكر شرطا آخر يجب أن تتوفر بها الحكومة وهو التمتع بروح العمل الجماعي في صناعة وتنفيذ القرارات، لا الإرتجال الشخصي، وهذا يأتي بتأسيس ثقافة أعتبار الجماعة هي اللبنة الأساسية لنجاح أي نشاط حكومي او سياسي أو إقتصادي أوخدماتي، فإنها الثقافة الضامنة لتلافي الوقوع في تداعيات سلبية للقرارات قبل أصدارها، وتجنب الأخطار الناجمة عنها، لينظر في بادئ الأمر الى مسألة تخفيف تعرض الفئات الأجتماعية المتضررة للمعاناة المعيشية المتزايدة، بخلق شبكات حماية إجتماعية مسبقة لتوفير الحاجات الأساسية اللازمة لتأمين الحد الأدنى المقبول لمستوى المعيشة.

إن العمل الجماعي يأتي بأخضاع كل مشكلة للبحث المعمق ومن كافة الزوايا، وعندها تلزم كل وزير أن يدعم خطط بقية زملائه، نظرا للتشابك بين مهام القطاعات المختلفة والوزارات المختلفة، ثم إن الإدارة الجيدة لآليات العمل داخل أي فريق عمل تؤدي إلى مضاعفة قيمة الفريق بصورة تتجاوز القيمة الأجمالية لأفراد الجماعة منفردين.

إن الفترة القادمة تتطلب من رأس الحكومة الجديدة تفعيل جدي لدور القوى المجتمعية الفاعلة التي تجمعها قيم ومصالح واحده، ليكون دورها مكمل لدور الحكومة، حيث تعمل على نقل الجماهير الى جبهة الرقابة والمسؤولية وبالتالي تشجع على ترسيخ قيم المبادرة لدى الجماهير في إيجاد آليات تشخيص الإنحرافات في الممارسات الاقتصادية والإدارية والمالية لفعاليات أجهزة الحكومة، وتشتمل هذه على النقابات المهنيه والجمعيات الأهلية ومنظمات المرأة والشباب والطفولة وغيرها.

على رأس الحكومة الجديدة وكذلك الوزراء تشجيع طواقمهم على إبداء إجتهادات لتطوير العمل وتقوية الأداء في حدود التكليف، وأن يعرض كل ذلك على الجهات المختصة للنظر فيه ومناقشة جدواه تمهيدا لقبوله أو تعديله أو رفضه، لديمومة العمل على تنفيذ الخطط المرسومة بروح الفريق الواحد.

إن أمام الحكومة الجديدة صعوبات كبيرة وخطرة، ولكن ليس لها خيار غير خيار النصر والوصول بطموحات الجماهير الى بر الامان، ففلسطين فلسطيننا ومسؤولية بناء مؤسساتها والحفاظ عليها مسؤوليتنا جميعاً، مسؤولية الجميع الشرعية والأخلاقية والوطنية والتاريخية ولا مجال للتنصل من ذلك.

نحن نثق أن الصمود الفلسطيني بقيادتها وجماهيرها سينتصر، ولكن الحراك والتغير والتعاون من الجميع سيختصر الكثير من التضحيات وسيساهم في اختصار الوقت وتعزيز النتائج.

نتمنى للحكومة الجديدة وللقيادة والجماهير والدولة الفلسطينية غدا أفضل وحياة سعيدة ونظاما مستقرا يسوده العدل ويعم فيه السلام.

آخر الكلام: على الفصائل والأحزاب والقوى والكتل السياسية والوطنية والجماهير الوقوف بجنب الحكومة الجديدة ودعمها ومساندتها وتبديل النهج والأسلوب من اجل الوطن والشعب، ولتكن المرحلة القادمة لهم هو مصلحة فلسطين فوق كل اعتبار.

بقلم/ رامي الغف



مواضيع ذات صلة