2019-02-19الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2019-02-13 08:25:13

هيبة القضاء تتطلب سرعة البت بإصلاح المنظومة القضائية

في توصيات المجلس الثوري لحركة فتح في دورته الخامسة في البند التاسع " يؤكد المجلس الثوري على احترامه للقضاء الفلسطيني وحرصه على استقلاليته ويدعو لمراجعة منظومة القضاء في فلسطين لضمان النزاهة والشفافية في أدائه من منطلق حرص فتح على تجسيد مؤسسات الدولة وتامين العدالة والمساواة أمام القانون للمواطنين كافة.

وهذه التوصية لها دلالتها وأهميتها في الحرص على منظومة القضاء وتحقيق العدالة وإرساء دعائم مبدأ سيادة القانون وباتت تتطلب فعلا وقولا إصلاح للمنظومة القضائية.

فالقضاء تعريفه تحقيق العدل وهي بعكس كلمة سلطه التي تثير في النفس معنى التسلط ، والتسلط تنبعث منه رائحة الهوى، في حين أن القاضي أنذر نفسه لإقامة العدل وإحقاق الحق مسلحاً بالزهد والهيبة والوقار ونهي النفس عن الهوى لتكون الجنة هي المأوى. نعم إن أعباء القضاء ثقيلة، وتقاليده صارمة شديدة، عريقة راسخة في القدم، فطبيعة عمل القاضي ومهامه ليست كغيرها من الأعمال والمهام، ذلك أنه وإن كان يؤدي خدمة، إلا أن ما يقدمه من خدمة تفوق كل الخدمات وتعلو عليها وتتقدمها فالقضاء ليس مرفقاً بالمعنى ألخدماتي بل سلطة بعيدة عن التسلط والتجبر ، عهد إليها إحقاق الحق وإقامة العدل، وإشاعة الطمأنينة بين الناس فهي الأمينة على أرواحهم وأموالهم وأعراضهم، بما يقتضي وجود قواعد قانونية محكمة دقيقة صارمة تنظم عمل السلطة القضائية ، فضلا عن وجود ضوابط أخلاقية ومعايير سلوكية . هناك قواعد لا بد وان تتوافر ضمن معايير للسلوك القضائي وهذا يعكس حاجة القضاء إلى وضع قواعد للسلوك لا تقل أهميته عن حاجته للتشريع الذي يحفظ استقلاله، بل إن قواعد السلوك تعتبر مكملة للتشريع في هذا الجانب داعمة له. هناك إجماع على القواسم المشتركة، وعلى ضرورة اعتماد قواعد تتعلق بالسلوك القضائي ،.

القاضي العادل والبلد الآمن، المذنبون الذين يلقُون عقابهُم كي يكونوا عبرة لغيرهم، والمظلومون الذين يأخذون حُقوقهم بفضل العدل وسيادة الحقْ المُنتصر دائماً ولو بعد حين، هذه الأشياء قد يعتبرها أحد النّاس العامّة أنّها أحلام وأوهام لا يُمكن تحقيقها إلّا في الخيال، لكنْ لا يُمكن تحقيق النّجاح إلّا إذا تمّ إصْلاح المُسبب والمصدر الرّئيس، فالقضاء هو أساس تقوم عليه جميع الدُول والممالك والجُمهوريات، يسّن القوانين منْ خلال الدُستُور وعلى أبناء هذا المُجتمع عليهم الالتزام بها، أمّا عن هذه الحُقوق فهي مشروعة لتحفظ لكل فرد في الدّولة حُقه كاملاً دون أي إنْقاص في أيّ جانب من جوانب حياته.

لعلّ من أجمل العبارات التي تُسمع أو تُقال في هذا الموضوع هي عبارة رئيس وزراء لدّولة عريقة مثل دولة بريطانيا، حيثُ قال "حين علمتُ بأنّ قضاء الدّولة البريطانية بخير، أدركتُ أنّ بريطانيا باتت بألف خير"، وما كانت هذه الكلمات لتخرُج منْ فم هذا الرجل إلّا وقد خبر ما تعنيه السُلطّة القضائية والقضاء بشكل عام للدّولة وأفرادها، وإنْ أردنا أنْ نحصُر هذه الأمور في أمرٍ فهو القاضي، فالقاضي ليس بالمنصبْ السّهل، وليس بالمنصبْ المُريح، فهو يحمل الأعباء والهُموم ما لا تُطيق الجبال على حمله، فهو يبُتْ في أمر النّاس، ويحكُم بينهُم، ويسعى جاهداً للوصُول إلى العدل، والرّحمة، والمُساواة في الحُقوق، الإنصاف، عقاب المُذنبين، والأهم من هذا كُله استغلال روح القانون والعدالة في إعطاء دُروساً للمُذنبين والمُحاولة في إصلاح حالهم، لذا فإنّ منْ أهم الأمور التي يُقدمُها القضاء للمُجتمع هي: العدْل فالعدْل لُغة هي المُساواة والعُدول، أيْ اقتران الشّيئين وتنافُسهم في المثل، أما قضاءً واصطلاحاً فتعني لنا الكثير وهي أنْ نحقْ الحقْ بين النّاس، وألا نُميّز بين غنيٍ ولا فقير، ولا بين ذي عزٍ وجاه وسند وآخر ليس له إلّا نفسه في هذه الحياة، ، فلُغة العدْل في القضاء هي لُغة ذات كلمات ومعانٍ لا يُدركُها سوى منْ يُتقنْ فُنون المُساواة بين الأفراد فلا نُميّز بينهُم حين نبدأ في الحُكم عليهم، فكُلٌ يٌؤخذ منهٌ كلامٌه حتى نهايتٌه، أمّا عن تأثيره هذه الخاصيّة في القضاء والمُجتمع فلها الأثر العظيم في هذا المُجتمع، فإنْ بدأت المُحاكمات والقضاء بين النّاس بالبداية العادلة هذه فحتماً سيكون له الأثر الطّيب والجميل وانتشاء المحبة لهذا الوطن الذي قد علّم أبنائه وأول ما علّمهم العدل والبُعد عن الظُلم.

الرّحمة فللقضاء العادل الخبير بشؤون البلاد والنّاس الأهمية البالغة التي ترمي أثرها في المُجتمع، بل إنّها قد تطال لتضع بصمات في التّاريخ وعلى مرّ العُصور، وخير مثال نستدّل به على هذه النُقطة، هو فترة الخلافة التي حكم فيها فاروق الأمّة الصّحابي الجليل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فلشدّة علمه بأمور الناس والقحطْ الذي أصاب النّاس، فبات مُطّبقاً لرحمة الإسلام حيث أنّه أبطل حدّ السّرقة في تلك الأيام العصيبة، وما كان سيدنا عُمر ليُقدم على هذه الخُطوة الخطيرة، إلّا وقد خبر بحال الأمة وغلبتهُ الرّحمة التي وصّانا بها النبي الكريم. المُساواة في الحُقوق لعلّ هذه الخاصيّة لها ارتباطاً وثيقاً بأول خاصيّة وهي العدل، ولكنْ قد نصل لفارق بينهما إنْ أطلْنا النّظر، فالعدل يكون في البدْء في مُعاملة الأشخاص، فقد يتقدّم للقاضي ابنْ ملك أو ابن رجُل ذا شأن في البلاد وبين شخص ضعيف وليس لهُ السّند والقُوة التي تجعلُه يُجابه ذاك الغنيّ، أمّا عن المُساواة في المُتابعة في العدل، فإنْ كان الخطأ واقعاً على الغني فعليه أنْ يدفعُه، فهو ما يدفع إلّا ما قد ارتكبتُه حماقاته، فلا فرق بينُه وبين البشر، فهو مثلهُم، فتطبيق المُساواة وهي في إنزال الحُكْم العادل على الطّرف المُخطئ مهما كانت مكانتُه، فهو في نهاية المطاف مُذنب ويجب أنْ ينال عقابُه، أمّا عن أثر هذه الخاصيّة في المُجتمع، فيُمكنُك الحديث بكلمة واحدة وهي الأمان، فيغدُو المرء لحياته وعمله دون أي خوف منْ الواسطة ولا ما تُسّمى بالمحسوبيّة، ولا التّمييز الجائر بين طبقات المُجتمع، وإنْ غدا الجميع لخدمة أوطانهم بحُب فهذا يقود البلاد للرّفعة والسُمُو بين بلاد العالم أجمع.

الإنصاف إنْ شئنا الحديث عنْ الإنصاف هُنا فيجدُر بنا الحديث منْ جانبين، فالأول أنْ نمتثل لقول النّبي الكريم حيث قال "عليه الصّلاة والسّلام": انْصُر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فنحنُ إنْ نصرنا أخانا المظلوم فقد نقوم بإنصافه بهذا ورفعنا له شأنه بين النّاس فلا يشعُر بعدها بالنّقص أو بأنّه أقلْ درجةٍ منْ غيره في المُجتمع، أمّا عنْ الظّالم فإنْ رددناه عنْ ظُلمه نقوم بإنْصاف النّاس وأرحناهُم مما قد يلحقُه بهم من أذى وظُلم، ومنْ ناحية أخرى فقد نجدُنا أمام ثمرة قد زرعناها بأيدينا فيتحوّل هذا الظالم منْ جبّار ومُتسّلط على النّاس لشخص بسيط واقف لجانب الحقْ ومُدافعاً عنه، ومنْ الأثر الذي يرميه بين الناس هي المحبّة، فانتشار المحبّة بين الناس ليس أمراً سهلاً على الإطلاق، فالشُعوب التي تزرع جُذور المحبة بين أبنائها بشتّى الطُرُق تجدُها ذات مكانة مرمُوقة في الأرض.

وفي خضم الحديث في موضوع كالقضاء وأثرُه بين أبناء المُجتمع الواحد، لابُدّ وأنْ نعرج على نُقطة بالغة الأهمية وهي أنّ على الرّغم منْ النّصائح التي قد يُدلى بها للقضاء للرّأفة بالأمة، فهُناك أيضاً آراء أخرى تجدْ أنّ في العقاب الأمثل الذي يكون لدى الإنْس صورة عن مدى الضّرر الذي قد يلحق بك إنْ قُمت بارتكاب الخطأ، فقد يكون فيه ردْع للأفراد، ولكن هُنا يجب الانتباه لأمر مُهم وهو ليس التّصريح بالعقاب يعني التّصريح والمُغالاة فقد تجدْ البعض لا يفهم هذا الحق في القانون حقْ المعرفة، فيجب على القاضي التزام الشّدة واللّين في الحُكم، وكذلك السّلطة بأسرها، فلا يجُوز استخدام الشّدة فيتجبّر عليك الشّعب، ولا تقتصر على اللّين فتضيع الأمّة.

وفي سبيل ذلك تم عقد ورش عمل لمناقشة الأمر والخروج بتصور عام في فلسطين . ، وفق ما هو معروف عالمياً من قواعد تتعلق بسلوك القاضي ، ومدونة السلوك القضائي التي صدرت عن مجلس القضائي الأعلى في فلسطين بموجب القرار رقم (3) لسنة 2006 هي من صناعة (الائتلاف من أجل النزاهة و المساءلة – أمان) وقد تم عرضها على مجلس القضاء الأعلى حيث تم تبنيها في حينه بعد أن أدخل عليها التعديلات وقد جاء في مقدمتها "لم تكن مدونة سلوك القضاة مجرد مطلب بل ضرورة أملاها التوجه نحو بحث سبل توحيد صف القضاة حول المجمع عليه من سلوكيات وصفات يجب أن يتحلى بها القضاة باعتبارها مسألة تدعم استقلال الجهاز القضائي وحصانته وكفاءته ونزاهته فمدونة سلوك القضاة - من هذه المنطلقات - إطار يتعرف القاضي والمجتمع من خلاله عل الصفات والمزايا الواجب التحلي بها من طرف القضاة الأمر الذي لا بد والالتزام به لبناء قضاء قادر وفاعل ونزيه ضمن مسعى تحقيق العدل بين الجميع

ذلك أن القضاء يتصدر مهمة رئيسيه في إعمال حكم القانون ، وقد أنيط به إحقاق الحق وإقامة العدل وفي ذلك ما يستوجب أن يكون القاضي مستقلا نزيها محايدا ، إذ نصت المادة (1792) من مجلة الأحكام العدلية (ينبغي أن يكون الحاكم حكيماً فهيماً مستقيماً وأميناً مكيناً متيناً). لا بد من تحديد قواعد سلوك القاضي وخاصة ، للناشئة من السيدات والسادة القضاة اعتقد جازماً أن المرشد الأول لقواعد سلوك القاضي للناشئة من القضاة لا يكمن في نصوص مقننة أو في مواد تضمنتها مدونة السلوك القضائي أو في مطبوعة ورقية أو دليل إرشادي أو منهاج يعد أو محاضرة أو ورشة عمل بقدر ما يكمن في ممارسة عملية يقوم بها الكبار أولئك الذين هم في نظر الكافة القدوة والنموذج والمثال ، وهم العنصر الأول والأهم في خلق بيئة نظيفة ومناخ صالح لإنجاح مسيرة العدالة في فلسطين .

إن من مؤيدات خلق البيئة النظيفة والمناخ الصالح ، حسن اختيار القاضي ، وفي ذالك قيل " خير ضمانات القاضي هي تلك التي يستمدها من قرارة نفسه ، وخير حصن يلجأ إليه هو ضميره. فقبل أن تفتش عن ضمانات للقاضي فتش عن الإنسان تحت وسام الدولة ، فلن يصنع الوسام منه قاضيا إن لم يكن له بين جنبيه نفس القاضي ، وعزة القاضي ، وكرامة القاضي، وغضبة القاضي لسلطانه واستقلاله ، هذه الحصانة الذاتية ، هذه العصمة النفسية ، هي أساس استقلال القاضي، لا تخلقها نصوص ولا تقررها قوانين ، إنما تقرر القوانين الضمانات التي تؤكد هذا الحق وتعززه، وتسد كل ثغرة قد ينفذ منها السوء إلى استقلال القاضي ، هي ضمانات وضعية تقف بجانب الحصانة الذاتية سدا في وجه كل عدوان وضد كل انتهاك لحرمة استقلال القضاء ، بل إن شئت فهي السلاح بيد القوي الأمين ، يذود به عن استقلاله ويحمي حماه " ثمة أمرين متلازمين لا يكتمل التكوين القضائي إلا بهما نظام يتعلق بالتكوين المؤسسي المستقل للجهاز القضائي وثانيهما تربوي بتكوين القاضي الإنسان ،

لقد تضمنت مدونة السلوك القضائي بنود يجب دراستها والتمعن فيها وفي أهميتها لبناء قضاء قويم وسليم ومستقل ،

أصبح من اللازم والضروري سرعة العمل لإعادة إصلاح وترتيب المنظومة القضائية في فلسطين واستعادة هيبة القضاء لإعادة الهيبة للسلطة القضائية وأصبحت المنظومة القضائية بأمس الحاجة لتاطير الدور الرقابي على استقلال القضاء ودعم قطاع العدالة في فلسطين ،

وهذا يتطلب إجراء تعديلات جوهرية على قانون السلطة القضائية تنسجم مع طبيعة أهدافه وغاياته، وتكون واجبة الالتزام في التنفيذ، عملاً بمبدأ سيادة القانون كأساس واجب الاحترام. الإصلاح الشامل في القضاء ومنظومة العدالة يتطلب وبالأولوية القصوى بذل جهود حثيثة لتوحيد السلطة القضائية ومنظومة العدالة في الضفة الغربية وقطاع غزة على أُسس مهنية وشفافة، بما يؤسس وينعكس إيجاباً على استعادة وحدة عمل المؤسسات وعلى واقع الحقوق والحريات في دولة فلسطين.

وأصبح على أصحاب القرار اتخاذ قرارات ترقى لمستوى تصويب العمل القضائي وتجسيد استقلالية القضاء ضمن التطلع حقيقة لتجسيد مبدأ سيادة القانون وفق ما توصلت إليه مؤسسة الائتلاف من أجل النزاهة و المساءلة – أمان) من توصيات في ورشات عمل مضنيه وشاقه وسبق لها وان طالبت بتحقيقها وجاء دور أهمية دراستها والنظر فيها حيث أصبحت المرحلة تتطلب الإصلاح و تتمحور :-

1. ضرورة تشكيل "مجلس قضاء أعلى انتقالي" ومنحه كامل الصلاحيات القانونية اللازمة لتشكيل وإعادة هيكلة الهيئات القضائية وترتيب أوضاع القضاء والمحاكم والنيابة العامة ودراسة التعيينات والترقيات التي جرت في المناصب القضائية والنيابة العامة واتخاذ القرارات اللازمة والنافذة بهذا الخصوص بما يكفل تحري المهنية والاستقلالية واللياقة في الأداء وإرساء وتثبيت ومأسسة دعائم استقلال القضاء والنهوض بقطاع العدالة.

2. عدم اقتصار عضوية مجلس القضاء الأعلى الانتقالي على القضاة فقط، بما يقتضي أهمية تغذيته بأعضاء من خارج السلك القضائي من ذوي الخبرة والكفاءة بالشأن القضائي، ومشهود لهم بالأمانة والنزاهة والاستقلالية والحياد، ويكفل تحقيق المشاركة الفاعلة والرقابة الخارجية والشفافية في أداء المجلس القضائي.

3. دعماً للتكوين والأداء المؤسسي الفاعل والمستقل للمجلس القضائي الانتقالي، فإنه من الضروري أن يقتصر القرار الرئاسي الذي سيصدر لهذه الغاية على تسمية أعضاء المجلس القضائي الانتقالي، دون تسمية رئيسه، بحيث يتولى أعضاء المجلس الانتقالي بعد ترسيمهم انتخاب الرئيس بالاقتراع السري المباشر. وبالتالي، فإن اختزال مسار الإصلاح الشامل والمنتظر في القضاء، بتعيين رئيس جديد للمجلس القضائي، من شأنه أن يعيد إنتاج أخطاء الماضي في ظل عدم استخلاص دروس الماضي، بما يؤدي إلى بقاء عملية الإصلاح بعيدة المنال.

4. ينبغي التأكيد على أهمية وضرورة أن يقدم المجلس القضائي الانتقالي تقارير دورية منتظمة خلال مدته الانتقالية، البالغة سنة غير قابلة للتجديد، على أن يُبين فيها الإجراءات التي اتخذت والإنجازات التي تحققت على طريق إتمام مهمته والتحديات التي تعترضه وسبل معالجتها، بحيث تُرسل تلك التقارير إلى رئيس السلطة الوطنية والمجلس التشريعي او من ينوب عنه ومجلس الوزراء وتنشر في الجريدة الرسمية وسبل النشر المتاحة.

5. مجلس القضاء الأعلى الدائم، الذي سيتسلم مهامه بعد انتهاء ولاية المجلس الانتقالي، ليس بالضرورة أن تكون العضوية فيه دائمة، وينبغي تغذيته بأعضاء من خارج القضاء على غرار المجلس الانتقالي، وذلك لأن جوهر الاختلاف بينهما إنما يكمن في الصلاحيات القانونية "الاستثنائية" المعطاة للمجلس الانتقالي خلال مدة عام كامل من أجل معالجة الواقع الأليم الذي آل إليه حال السلطة القضائية وواقع قطاع العدالة في فلسطين. واختيار أعضاء في المجلس القضائي من خارج القضاة له سنده في التجربة الفلسطينية بوجود وكيل وزارة العدل في عضوية المجلس القضائي، وله سنده أيضاً وعلى نحو واسع في حجم العضوية بالتجارب الدولية؛ كما هو الحال في المجلس القضائي الفرنسي والإسباني والبرتغالي والإيطالي والتركي وغيره من المجالس القضائية.

6. ضرورة أن يتم اختيار الأعضاء من القضاة في مجلس القضاء الأعلى الدائم من نظرائهم، مع أهمية إشراك قضاة البداية في التشكيل، وإعادة النظر في مسألة الجمع بين منصب رئاسة المحكمة العليا (منصب قضائي) ورئاسة مجلس القضاء الأعلى (منصب إداري) من أجل تحري الكفاءة والفعالية وتجنب تضارب المصالح في الأداء، مع أهمية وضع آلية قانونية لإمكانية مساءلة رئيس المجلس القضائي، ورفع الاستثناء غير المبرر لقضاة العليا من أعمال التفتيش القضائي، بما يتطلب إجراء تعديل قانوني على تشكيل دائرة التفتيش القضائي.

7. ضرورة ضمان علانية وشفافية المداولات والقرارات والإجراءات الصادرة عن المجلس القضائي ما لم يقرر بأغلبية ثلثي عدد أعضائه وعلى نحو مسبب خلاف ذلك، ونشرها في الجريدة الرسمية ووسائل النشر المتاحة.

8. ضرورة وضع معايير وضوابط موضوعية وشفافة فيما يتعلق بتشكيل اللجان والدوائر والوحدات التابعة لمجلس القضاء الأعلى، وتحديد مهامها واختصاصاتها والعلاقة فيما بينها، ووضع أُسس ومعايير واضحة وموضوعية ومهنية وشفافة فيما يتعلق بآليات تعيين القضاة وترقيتهم وندبهم ومساءلتهم.

9. من الضروري التأكيد على أنه كلما كانت هنالك ضوابط وموازين وآليات قانونية واضحة ومحددة في قانون السلطة القضائية تحكم العلاقة بين السلطتين القضائية والتنفيذية، ومؤسسات العدالة عموماً، مبنية على الأداء المؤسسي والرقابة المتبادلة والمتوازنة ومبدأ الفصل المرن بين السلطات، بعيداً عن الاجتهاد الشخصي، كلما أدى ذلك إلى دعم وتثبيت استقلال القضاء والنهوض بقطاع العدالة. وهنا لا بد من التأكيد أيضاً، على أن مبادىء النزاهة والشفافية والمساءلة تحمل معان ومضامين واحدة ومتلازمة، وليس لها مفهوم خاص بالسلطة القضائية، تماماً كمبدأ سيادة القانون كأساس للحكم في فلسطين والذي ينبغي أن يسري على الجميع دون استثناء.

10. إن التمويل الخارجي المباشر للسلطة القضائية والنيابة العامة والمعهد القضائي يشكل تهديداً جدياً لاستقلال القضاء ويؤثر سلباً على هيبة وثقة المواطنين بمؤسسات العدالة، وإذا كان تأمين احتياجات ومتطلبات السلطة القضائية والنيابة العامة للاطلاع بمهامها ومسؤولياتها وتطوير أدائها هو حقٌ لها، فإن هذا الحق ينبغي أن يقابله واجبٌ يقع تنفيذه حصراً على عاتق السلطة التنفيذية صاحبة الاختصاص. وفي الوقت ذاته، فإن وجود لوائح مالية وإدارية خاصة بالسلطة القضائية وإقرارها حسب الأصول من شأنه أن يساهم في دعم وتلبية احتياجاتها ومتطلباتها وتحقيق استقلاليتها، والارتقاء بمستوى وجودة الأداء، وينسجم مع مبادىء الشفافية والمساءلة على الأداء.

11. ضرورة تحقيق الانسجام التشريعي بين القانون الأساسي وقانون السلطة القضائية فيما يخص إصدار اللوائح التنفيذية المكملة للقانون. وتحقيقاً لاستقلال القضاء، ولكون المجلس القضائي هو الجهة الأقدر والأكثر دراية بتفاصيل ما ينبغي أن تتضمنه اللوائح المكملة لقانون السلطة القضائية، فإنه ينبغي أن يقتصر دور مجلس الوزراء في عملية إصدار مشروعات اللوائح التنفيذية المرفوعة له من المجلس القضائي على فحص مدى انسجامها مع أحكام القانون الأساسي والقانون؛ أي تحري مبدأ المشروعية وسيادة حكم القانون في تلك اللوائح فقط. كما وينبغي وضع مدة زمنية محددة لصدور اللوائح التنفيذية المكملة لقانون السلطة القضائية في التعديلات المقترحة على القانون بهذا الخصوص، بهدف تعزيز الآليات التي يحتاجها قانون السلطة القضائية الذي يُعاني أساساً من العمومية وغياب الآليات، بما ينعكس إيجاباً على الاستقلالية والعلاقة التكاملية المفترضة بين مؤسسات العدالة.

12. ضرورة توضيح مرجعية النيابة العامة في قانون السلطة القضائية على نحو جلي لا يقبل أي جدل أو تأويل، وتوضيح آلية مساءلة النائب العام على المستوى القانوني، ووضع معايير وضوابط واضحة وموضوعية ومهنية فيما يتعلق بآلية تعيين أعضاء النيابة العامة وترقيتهم ومساءلتهم، والعمل على ضمان استقلالية دائرة التفتيش القضائي للقضاة عن دائرة التفتيش للنيابة العامة، واستحداث الأخيرة في نصوص قانون السلطة القضائية، ضماناً للكفاءة والفعالية والتخصص في الأداء، ولاختلاف دور وطبيعة عمل القضاة عن أعضاء النيابة العامة.

13. ضرورة توسيع العضوية في دائرة التفتيش القضائي، وإمكانية إشراك أعضاء من خارج السلك القضائي كقضاة سابقين مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة وأكاديميين وخبراء في الشأن القضائي والإداري أيضاً مع مراعاة شرط التفرغ، وضرورة رفع الحصانة غير المبررة لقضاة العليا من التفتيش القضائي وتقليص مدة السنتين المنصوص عليها في القانون ضماناً للفعالية في الأداء، والفصل بين منصب رئيس دائرة التفتيش القضائي ومنصب رئيس المكتب الفني ضماناً للفعالية في الأداء في كل من المنصبين وتجنباً لتضارب المصالح.

14. ضرورة نشر تقارير دورية منتظمة عن أعمال التفتيش القضائي بما ينسجم مع مبادىء الشفافية ويتيح تحقيق رقابة داخلية وخارجية فعّالة على الأداء، والتأكيد على أن تتضمن تلك التقارير نتائج التفتيش ومؤشرات الأداء والمخالفات المرتكبة وآليات المتابعة والصعوبات التي تعترضها وسبل معالجتها، مع التحفظ فقط على اسم القاضي وبياناته الشخصية في التقارير الدورية المنشورة، وضرورة العمل على رفع القيود والتعقيدات غير المبررة التي تضعها لائحة التفتيش القضائي على الشكاوى المقدمة لدائرة التفتيش من أجل ضمان عدم عرقلة الشكاوى المقدمة. كما أن الإبلاغ عن أوجه الانحراف والفساد هو واجب أخلاقي وقانوني يستهدف المصلحة العامة.

15. ضرورة توضيح مرجعية وتبعية إدارة المحاكم في السلطة القضائية، ووضع أُسس ومعايير مهنية وموضوعية لإدارة المحاكم وتشكيلها ومهامها وصلاحياتها وعلاقتها بالدوائر والوحدات التابعة للمجلس القضائي، ونشر تقارير دورية منتظمة عن أداء إدارة المحاكم بكافة أعمالها وأنشطتها، تعزيزاً لمبادىء الشفافية والمساءلة على مدى سلامة وفعالية الأداء، وضرورة العمل على تحديث وتفعيل النظام الخاص بتقييم أداء الموظفين الإداريين في السلطة القضائية والنظام الخاص بالشكاوى بهدف تعزيز بيئة الشفافية والمساءلة في عمل إدارة المحاكم.

لا شك أن المرحلة في دقتها وحساسيتها وحاجتنا لبناء مؤسسات دولة فلسطين على معايير تتسم بالنزاهة والكفاءة تتطلب سرعة العمل لإنقاذ الجهاز القضائي في فلسطين وان دعوة المجلس الثوري وتوصياته بخصوص القضاء ما كانت إلا لأجل الحفاظ على هيبة واستقلال القضاء الفلسطيني وسيادة القانون هو مطلب محق وعادل ونتمنى من الجميع الالتزام به

والعمل من اجل إعادة سرعة إصلاح المنظومة القضائية ومساهمة كل الجهات المعنيه بهذا الموضوع الهام وعلى مجلس نقابة المحاميين النظاميين الفلسطينيين ان يضطلع في مهمة ألمساهمه في إصلاح منظومة العدالة في فلسطين لان للنقابة أهمية ودور وهي احد أهم أركان العدالة في منظومة العدالة في دولة فلسطين.

بقلم/ المحامي علي ابوحبله



مواضيع ذات صلة