المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2019-02-23 06:42:12

قناع فني للتوحش الإسرائيلي، وقمع نازي للفلسطيني!

مهرجان " اليورو فيجن" سيعقد هذا العام 2019 في إسرائيل، وذلك لاختيار المطربة/المطرب الأوروبي الأفضل لذلك العام انطلاقاً من أغنيته. وسبق للنجمة سيلين ديون أن فازت بها في بداياتها وساهمت في إطلاق شهرتها، ويومها مثلت سويسرا لا فرنسا. سيمثل فرنسا في "اليورو فيجن" التي ستنعقد احتفالاتها في إسرائيل هذا العام (في أيار/مايو) شاب مغربي ـ 19 سنة ـ أي عربي الأصل يرتدي ملابس النساء ويضع على رأسه (باروكة) شعر نسائية اصطناعية شقراء لا تتناسب مع سمرته الداكنة.

الشاب الملتبس و"التواصل الاجتماعي"

هذا الشاب/المرأة الملتبس، واسمه بلال حَسّاني، استأثر باهتمام التعليقات على "وسائل التواصل" إلا أن معظمها يستنكر تخنثه مع أن اختياره جاء بتصويت من المتفرج الفرنسي!
وانشغل الجميع تقريباً بشخصية بلال الملتبسة. من طرفي، أقلقني فقط عقد "اليورو فيجن" في الكيان العدواني الإسرائيلي، أي في فلسطين المحتلة الملقبة باسم إسرائيل.

مسلسل تلفزيوني إسرائيلي في فرنسا

قناة 23 التلفزيونية الفرنسية تعرض مسلسلاً إسرائيلياً من 10 حلقات، وثمة برامج إذاعية فرنسية شهيرة بعض نجومها من صهاينة الفكر بانحيازهم لإسرائيل عن طريق إعلان يهوديتهم في كل مناسبة والحديث عن هربهم من البلدان العربية (كالجزائر)!
وها هي إسرائيل تتسلل إلى المناخات الفنية كقناع تخفي خلفه تغولها نحو الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة.

اغتيال الفلسطيني المريض بالسرطان!

نتنياهو مطمئن إلى دعم الرئيس ترامب له.. ولذا يمعن في إيذاء الفلسطيني في كل مناسبة. وها هو يحرم المرضى بالسرطان من الدواء في غزة، ليموتوا موتاً بطيئاً في (الأفران) الإسرائيلية المسرطنة.
أما في السجون الإسرائيلية فيتم حرمان الأسرى الفلسطينيين من العلاج، ويتم ذلك كله تحت ستار من الصمت، إلا حين يستشهد أحد السجناء وتقرأ خبراً في صحيفــــة، ثم يتم من جديد إسدال الستار الفني الإسرائيلي على ما تمارسه من تغول في فلسطين المحتلة. في السينما الهوليوودية والأوروبية ما زلنا نرى صورة اليهودي المظلوم، ولم يرسم أحد صورة تفنن إسرائيل في ممارسة محاولتها الفاشلة لإبادة الشعب الفلسطيني ـ كهدم بيت الإرهابي (أي البطل المقاوم) واضطهاد أسرته كلها، وهدم القرى بكل عجرفة وحتى دونما إبداء السبب لذلك، غير أن بعض المستوطنين الإسرائيليين يريدون بناء بيوتهم على أنقاضها..
وأتساءل: متى نرى فيلماً تخرج فيه أرواح الفلسطينيين الذين هدمت بيوتهم بعد طردهم منها لبناء منزل لمستوطن؟ وهل يستطيع النوم في بيت تركض فيه أرواح الذين تم اغتصاب المكان منهم؟ فكرة سيناريو لفيلم ضد القشرة الفنية العالمية التي تتخذها إسرائيل كقناع حضاري لإخفاء تغولها.
وباختصار: الكثير من العرب مثلي يجدون أن إسرائيل ليست المكان المناسب لعقد "اليورو فيجن"! وليست المكان المناسب لغناء شاب من أصل عربي فيها بعد أن قاطع ذلك العديد من النجوم العالميين.

هل لدينا جميعاً حاسة "الحدس"؟

أنتقل إلى موضوع آخر يثير الفضول الإنساني أمام التساؤل: هل أنعم الله علينا بحاسة قلما نتقن استعمالها وتنميتها والإنصات لأصواتها.. اسمها الحدس؟
ها هو لاعب كرة القدم الأرجنتيني المشهور "ايميليانو سالا" يموت في حادث سقوط طائرة.. وكان في طريقه إلى بلدة (كارديف) في مقاطعة ويلز الإنكليزية للالتحاق بفريقه الجديد. ولم يكن يدري أنه في طريقه للالتحاق بالموت. وكان سالا ـ 28 سنة ـ على متن طائرة سقطت في البحر.. وكل ما تقدم خبر شبه عادي.. طائرة خاصة تسقط وتختفي عن الرادارات ثم يتم اكتشاف حطامها والضحايا.
ما ليس عادياً هو عدم طمأنينة اللاعب الشاب سالا للطائرة، وخوفه منها كأنه الحدس.

المخابرة الهاتفية والخوف من طائرة تابوت

استمعت من إحدى الإذاعات الفرنسية إلى مخابرة هاتفية مسجلة بين اللاعب ايميليانو سالا وأحد أصدقائه يبدي فيها- نصف ضاحك- خوفه من هذه الطائرة وقوله إنه لا يصدق أن في وسعها أن تطير، وللأسف طارت به وسقطت. أتساءل: هل مخاوفه من ركوب هذه الطائرة، ولو على سبيل الدعابة ،"لحظة حدس" من تلك الحاسة المنسية التي أنعم الله بها على البشر؟ ولعل لدى معظم القراء حكايات مشابهة مما توجسوا منه شراً وتبين لهم أنهم كانوا على حق؟.. من طرفي، عشت حكاية مشابهة أليمة تتعلق برحيل أحب الناس إليّ: والدي.

لماذا قررتُ فجأة الذهاب إلى بحمدون؟

كنت لا أزال طالبة في الجامعة الأمريكية وعلى موعد مع الصحافي الكبير فريد س. للذهاب مساء السبت إلى أحد مقاهي الروشة برفقة صديقتي ناديا ش. وفجأة، حين صرت في سيارة فريد س. برفقة ناديا قلت لهما: أريد الذهاب على مصيف بحمدون لمشاهدة أبي. كنت قد عدت من رحلة إلى باريس وتونس دامت شهراً. قالت ناديا: لكن والدك سيأتي غداً الأحد صباحاً إلى بيروت للقائك ولتذهبا للسباحة معاً.
قلت لهما: أريد الذهاب إلى مصيف بحمدون للقاء أبي الآن، وإذا لم ترغبا في مرافقتي سأذهب وحدي في سيارتي.
وأذعنا لرغبتي. التقيت أبي لدقائق وهما في السيارة في انتظاري.

مات والدك بعد لقائك به بساعات!

في الصباح الباكر من اليوم التالي، الأحد 1/8، رن الهاتف وجاء صوت ليخبرني برحيل أبي بذبحة قلبية وهو (يحلق ذقنه) استعداداً للمجيء إلى بيروت للقائي!.
ذهلت صديقتي ناديا وهي تتذكر إصراري على الذهاب إلى بحمدون للقاء أبي قبل رحيله بأقل من 12 ساعة. هل هو الحدس؟ هل ذهبت لوداعه دون أن أدري ذلك، لكن قوة خفية وإرادة لا تُردّ أملت عليّ سلوكي؟
لا أدري.. لكنني أعرف أن لدى القراء حكايات مشابهة، وأن حاسة الحدس حقيقة إنسانية ـ في نظري ـ!

  غادة السمان



مواضيع ذات صلة