2019-09-18الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2019-02-26 23:44:55

لنضمد جراح المتألمين والمقهورين !!!

كلما حاولت أن أسطر بعض الأفكار والرؤى حول المستقبل الفلسطيني انتابني شعور بالأسى لم أجهد كثيرا في التعرف على أسبابه، و أول هذه الأسباب يتمثل في إن الرأي العام الفلسطيني يبدو وكأنه في عزلة وعدم إكتراث لما يجري حوله، فهو غائب أو مغيب عنها، له ما يشغله ويصرف أنظاره بعيدا عنها، فهو يفكر في يومه وقد حاصرته هموم الحياة أكثر مما يجهد في التفكير بغده، ثم أن المفردة السياسية والعنوان السياسي يفرض نفسه على سمعه وبصره صباح مساء وكل يوم ولا يترك موضعا لسواه.

النخبة السياسية من جانبها والمفروض بها أن ترتقي بوعي المواطن وتعيد ترتيب اولوياته وتضع الملفات الأساسية الخطيرة في دائرة إهتماماته المباشرة لا تفعل ذلك مع الأسف، وإذا جئت تستقصي العناوين البارزة في نشرات الأخبار ووكالات الأنباء المحلية فما الذي ستجده؟

هي نفس العناوين تتكرر بلا كلل ولا ملل منذ سنوات وكلها تدور في حلقة مفرغة حول مسائل فرعية تافهة لا ترقى ابدا لمستوى التحديات التي تحاصر المواطن الفلسطيني بالفعل، فلقد تزاحمت ويلات الإنقسامات والتشرذمات والحروب على فلسطين والفلسطينيين، وكلما إندمل جرح أبتلى بأخر أو أكثر، حتى صارت جراحات الوطن وشعبه لا تعد ولا تحصى، لكثرة النوائب والمصائب والهموم والكوارث والتي حلت بهم، فجسد الوطن يسيل دما حتى غدت الدماء أنهار صبابة لا تنقطع، فلقد روت أرض الوطن من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه، فلم يعد شبرا من أرض الوطن إلا وإرتوى من تلك الدماء الزكية، وطن توشح بالسواد وصار رفيق الحزن، فلقد ذبحت فلسطين بيد أعدائها مزقت أشلائها.

في وطن مثل فلسطين تعصف به الرياح والمؤامرات وهو يميل يمينا وشمالا، فهل سيستطيع القادة والسياسيون من وضع قراءة ناجحة وتحليل دقيق وتقيم صادق للإحداث والاحتمالات بنضوج ومن ثم معالجة الأخطاء في ظل هذه الفوضى العارمة التي تعصف بالوطن؟ وهل ستشهد المرحلة القادمة حالة وعي جماهيري لتصحيح المسار المنحرف بعد ان انكشفت أقنعة البعض وخداعهم؟

ومن كان يتصور في يوم من الأيام أن يصبح الوطن الفلسطيني سلعة رخيصة الثمن الى هذا الحد ليتاجر به بعض المعدومين من الضمير وبهذا الشكل الفظيع، فبعد أن عجزت الحكومة من إيجاد مخرج للمأزق الذي حشرها البعض فيه، بتقديم أفضل الخدمات للمواطنين ومعالجة سوء أوضاعهم المتراكمة ولم تغير من حالها شيئا على الإطلاق وربما وصلت الأمور للأعقد وليفقد المواطن أمله بإنهاء مأساته.

وفي ظل حدوث شرخ كبير وفجوة واسعة بين الفرقاء السياسيين ما بينها من جهة وبين المواطن وهذه القوى السياسية والوطنية من جهة أخرى، لم يعد بمقدور المواطن من معرفة وتحليل المشهد العام وإلى أين يتجه مصير الوطن؟ وهل الشعارات التي ترفع بين الحين والاخر والتي لا تخلوا من خداع عالي من قبل المتصارعين والتي كانت تحاكي المواطن وخدمة الوطن كانت للاستهلاك الإعلامي فحسب، أم إننا سنستفيق يوما على حالا لم يكن في الحسبان كما حدث في السنوات الماضية من عنف وإقتتال ومشاهد الدم المتكررة، أو أن يلجأ الجميع الى حل جميع المشاكل والأزمات وبالطرق السلمية، والتخلي عن لغة التهديد والسلاح والعنف.

يجب أن يعترف السياسيون إنهم مارسوا أبشع أنواع الخداع ضد هذا الشعب للوصول الى مأربهم التافه وعجزوا عن معرفة ومعالجة ما قد لا يحمد عقباه وما تخبئ لنا الأيام، وإن كانت الأيام هي الكفيل الوحيد لمعرفة ما سيئول إليه مصير الوطن الفلسطيني والذي لم يعد بمقدور المواطن ان يتحمل المزيد من المزايدات والمجازفات والتي هي كالعادة تقع على رؤوس الفقراء والأبرياء من أبناء هذا الوطن الجريح والذي لم يعد يهمهم من سيحكم الوطن لأنه لم يبقى لهم حلم وأمل يتشبثون فيه إلا رحمة الله التي لم ييأسوا منها أبدا.

إن الفلسطيني مواطن صبور، ضحى بالغالي والنفيس كي يعيش كريما معززا في وطنه، واجه المحتلين بكل الحقب ورفض الخنوع، قدم ما يلزم وأكثر كي تصان كرامته وينتهي من دوامة المآسي والكوارث التي لا يزال يعيشها، في حين أن المفترض والصحيح هو أن يتم تعويضه عن تضحياته الكبيرة، فقد تعرض الوطن الفلسطيني وأبناءه منذ عقد وأكثر من السنوات وحتى هذه اللحظة، الى مآسي كبيرة تنوعت وتوزعت على الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لكن الأكثر ضررا وخطورة ما حدث من تخريب للنسيج الاجتماعي، فواجه المجتمع الفلسطيني الكثير من المآسي منها على سبيل المثال تلك الأرقام الكبيرة التي تم رصدها في مجال الطلاق والهجره والبطالة والفقر وكثير من حالات الفساد التي ضاعفت من المصاعب التي يواجهها المواطن، بعد أن كان أملهم في الخلاص من الحرمان والجوع والأمراض التي فتكت بهم على مر السنين.

اليوم يطالب المواطن الى صداقة حقيقية بين القادة والسياسيين لكي تحقن الدماء في هذا الوطن المبتلي بالنزاعات والصراعات منذ عشرة سنوات، فلم يجني منه سوى القتل والفقر والبؤس والحرمان والخراب والتشريد والتهجير، ولقد آن الأوان لتصفير كل المشاكل والأزمات لتبنى على قاعدة الصداقة والتسوية.

اخر الكلام:
تعالوا نضمد جراح المتألمين والمقهورين من الف مصيبة ومصيبة والمصائب والحمد لله لا تعد ولا تحصى؟ وتعالوا نصغي الى مشاكل المواطنين بإنتباه اكثر لكي نعطي لكل ذي حق حقه؟

 

بقلم / رامي الغف *

* إعلامي وباحث سياسي



مواضيع ذات صلة