2019-10-15 الثلاثاء
المدينة اليوم الحالة
القدس 7
رام الله 7
نابلس 9
جنين 11
الخليل 6
غزة 12
رفح 13
العملة السعر
دولار امريكي 3.6452
دينار اردني 5.1414
يورو 4.2065
جنيه مصري 0.204
ريال سعودي 0.972
درهم اماراتي 0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2019-04-24 05:52:44

أسرانا بين الآلام والآمال.. واقع التغطية الإعلامية لقضايا الأسرى الفلسطينيين في الإعلام الفلسطيني والعربي والأجنبي

سعت الدراسة لرصد وتحليل خصائص وسمات المعالجة الإخبارية لقضايا الأسرى الفلسطينيين في الإعلام الفلسطيني والعربي والأجنبي، وتحديد الدور الذي تؤديه في إمداد الجمهور الفلسطيني بالمعرفة نحو هذه القضايا.
اعتمدت الدراسة على منهج المسح بالعينة فيما يتعلق بالنشرات الإخبارية في قناة فلسطين وقناة الجزيرة وقناة BBC العربية لتحليل معالجة قضايا الأسرى الواردة في النشرات الإخبارية لمدة خمسة شهور عام 2015م وتم تطبيقها مرة أخرى عام 2018م أثناء فترة إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام على عينة مختلفة من القنوات الفضائية. وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج على النحو التالي:
1- اتضح من خلال الدراسة أن الإعلام الفلسطيني والعربي والأجنبي لم يعطِ اهتماماً كبيراً لأخبار الأسرى الفلسطينيين وقضاياهم بنشراته الإخبارية، مع تفاوت نسب الاهتمام بينهم، فيتضح تركيز الإعلام الفلسطيني والعربي إلى حد ما بتقديم قضايا الأسرى الفلسطينيين خلال الفترات التي خاض فيها الأسرى إضراباً مفتوحاً عن الطعام اعتراضاً على سياسة الاعتقال الإداري الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم، والمطالبة بتحسين ظروفهم الحياتية داخل السجون. في حين انخفضت أخبار الأسرى بشكل كبير في جميع النشرات الإخبارية الرئيسية في القنوات الفضائية الفلسطينية والعربية والأجنبية بعد انتهاء الإضراب.

فالاهتمام موسمي وروتيني في معظم الحالات، أو في حالة الإعلان عن أنشطة أحد المؤسسات والمراكز المهتمة بقضايا الأسرى، لتصبح أخبار الأسرى في مجملها أخبار علاقات عامة بالدرجة الأولى، فقضايا الأسرى وما صاحبها من نشاطات شعبية فرضت نفسها على الإعلام الفلسطيني والعربي فقط؛ وكان هذا الاهتمام نابعاً من حجم المشكلة وليس من اهتمام الإعلام بمعالجة قضايا الأسرى وفق خطة إعلامية مدروسة وأهميه توليها لمعالجة هذه القضايا.

فلا يوجد حضور فِعلي لقضايا الأسرى الفلسطينيين على المستوى المحلي والعربي والدولي وفق سياسة إعلامية محددة، وهناك ضعفٌ كبير في تناول وعرض تلك القضايا، إضافة إلى وجود تباين في معالجتها لقضايا الأسرى سواءً في عدد الأخبار أو المساحة الزمنية المُفردَة لها أو تقديمها في مقدمة النشرة أو ذكرها في موجز النشرة،

وإنصافاً للحق دعوني أستثني إعلام دولة الجزائر الشقيقة التي تميزت وانفردت دون سواها في تناول قضايا الأسرى وفق خطة وسياسة إعلامية من حيث الحجم والمحتوى حيث انها تمنح هذه القضايا 16 صفحة في الجرائد والصحف اليومية إضافة إلى الملاحق الخاصة الصادرة عن هذه الصحف ومنها "جريدة الحوار والوسط والمواطن والبلاد والسلام اليوم والعالم وأهمها صحيفة الشروق الجزائرية وصحيفة التحرير وصوت الاحرار والمغرب الاوسط واخبار اليوم والمشوار السياسى ، وغيرهم الكثير من الصحف ،وهى صحف يومية تفسح مساحات مهمة يوميا لمتابعة الاخبار والتقارير والمقالات والدراسات التى تتعلق بالاسرى الفلسطينيين فى سجون الاحتلال الاسرائيلي. الى جانب الاذاعات الوطنية الجزائرية والمحطات التلفزية التى تفسح مجالا واسعا لتغطية اخبار الاسرى والمعتقليين الفلسطينيين فى السجون الأسرائيلية.

2- أنواع قضايا الأسرى التي قدمتها النشرات الإخبارية:
• أوضحت النتائج وجود فروق واضحة بين القنوات الفضائية الفلسطينية والعربية والأجنبية في اختيارها لنوعية قضايا الأسرى التي تهتم بتقديمها، فجاءت الأحداث والقضايا الاجتماعية والنفسية في مقدمة تلك القضايا، يليها القضايا الأمنية، ثم القضايا السياسية، ثم القضايا العسكرية، وأخيراً القضايا الاقتصادية.
• فقد تناول الإعلام الفلسطيني والإعلام العربي جميع هذه القضايا، أما الإعلام الأجنبي فلم يتناول قضايا الأسرى الإنسانية والأمنية والسياسية والاقتصادية مطلقاً، وإنما ركَّز على القضايا العسكرية وكأنها تعمل على إقصاء الانتباه عن جوهر هذه القضايا، فلم يقدم معاناة الأسرى من داخل السجون والذي يمكنه إضفاء معاني وبعد إنساني لقضاياهم.
• تنوعت الموضوعات الاجتماعية والنفسية فكانت الفعاليات الجماهيرية لدعم صمود الأسرى المضربين عن الطعام في مقدمتها، يليها نشاط الجمعيات الإنسانية والنقابية لدعم صمود الأسرى، ثم الإهمال الطبي ونقل الأسرى إلى المشافي الإسرائيلية.
• تليها الموضوعات الأمنية المقدمة فكانت سياسة الاعتقال الإداري بذريعة الملف الأمني السري في الترتيب الأول، ثم سياسة العزل الانفرادي ثم الاعتقال الإداري.
• تنوعت الموضوعات السياسية فكانت قضية إضراب الأسرى عن الطعام في مقدمتها، تليها تصريحات المسؤولين بشأن الأسرى.
• كذلك تنوعت الموضوعات العسكرية وكان اعتقال المواطنين في الترتيب الأول، يليها استشهاد أسرى وإعدامهم، ثم التعذيب والعنف الجسدي ضد الأسرى.
• وأوضحت نتائج الدراسة أن فرض الغرامات المالية، ثم تدمير مقتنيات الأسرى ومصادرتها، كانت أكثر الموضوعات الاقتصادية المقدمة في وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية.
فمن الملاحظ أن قضايا الأسرى وموضوعاتهم كانت تبرز في النشرات الإخبارية وتنتهي بانتهاء الحدث، فيتم تناولها في النشرات الإخبارية ومن ثم لا تقدم في نشرات لاحقة، فقضية إضراب الأسرى عن الطعام واستمرارها لمدة طويلة وازدياد الاهتمام الإعلامي بها من قبل القنوات الفضائية العربية إلا أنه لم يتم التطرق لها مرة أخرى بعد تعليق الأسرى لإضرابهم.
فالإعلام الفلسطيني والعربي يعاني من ضعف حقيقي في تناول قضايا الأسرى الفلسطينيين تمثل في غياب خطة إعلامية نحوها، وتركيزها على قضايا محددة على حساب قضايا أخرى؛ لذا فهي لا ترتقي إلى مستوى تضحيات الأسرى أنفسهم، كما أن هناك غياب للحملات الإعلامية التي من شأنها أن تنقل معاناة الأسرى كقضايا إنسانية بالدرجة الأولى.
• تنوعت المعالجة الاعلامية لقضايا الأسرى بشكل واضح بين الإعلام الفلسطيني والعربي والأجنبي من حيث:
• قدم الإعلام الفلسطيني والعربي أكبر عدد من أخبار الأسرى التي تعرض القضية من جانب واحد تمثل في الجانب الفلسطيني. في حين ركز الإعلام الأجنبي على أكبر عدد من الأخبار التي تعرض القضية من جانبين تمثلت في "الفلسطينية / الدولية" و "الفلسطينية / الإسرائيلية".

فيوجد تقارب بين الإعلام العربي والإعلام الفلسطيني في عرض قضايا الأسرى من الجانب الفلسطيني رغم الاختلاف الواضح بينهما في طرح القضية فكل وسيلة إعلامية تركز على عرض القضية من وجهة نظر السلطة أو التنظيم أو الحزب السياسي الذي تنتمي إليه أو تؤيده، فعلى سبيل المثال حركة فتح ترى بأن تحرير الأسرى يتم عبر الحلول السلمية والاتفاقيات الموقعة، وأن تعثر عملية السلام عام 2013م كان بسبب رفض إسرائيل الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى، أما حركة حماس والجهاد الإسلامي فتطالب بعمليات أسر جنود إسرائيليين لتحرير الأسرى وإتباع سياسة المقاومة المسلحة.
• قدم الاعلام العربي والأجنبي أكبر عدد من أخبار الأسرى التي تعرض المشكلة وأسبابها فقط، في حين قدم الإعلام الفلسطيني أكبر عدد من الأخبار التي تعرض لإحصائيات ذات علاقة بقضايا الأسرى بهدف إظهار حجم معاناتهم
وتتمثل سلبياتها في التعود عليها وإحداث تأثيرات عكسية غير مرغوبة لدى الجمهور الفلسطيني، فيصبح لديهم لامبالاة وشعور باليأس من حل قضية الأسرى أو التخفيف من معاناتهم، كما أنها تجسد قضيتهم في أرقام يتم تناولها عبر وسائل الإعلام المختلفة؛ مما يفقدهم آدميتهم ويتساوق ذلك مع أهداف سلطات الاحتلال في تحويل قضيتهم إلى مجرد أرقام، فمن المفترض عرض القضية بالأسباب وحلولها معاً لزيادة قدرة الجمهور الفلسطيني على فهم الموضوع وإدراك حجم المعاناة التي يعيشها الأسرى داخل سجون الاحتلال، فكل فلسطيني معرض للأسر.
• قدم الإعلام العربي والأجنبي أكبر عدد من الأخبار التي لم تحدد الدور المطلوب لخدمة قضية الأسرى، في حين قدم الإعلام الفلسطيني أكبر عدد من الأخبار التي تحدد الدور المطلوب من المجتمع الدولي لخدمة قضية الأسرى وتجاوز سلبيتهم اتجاهها، والضغط على إسرائيل للإفراج عنهم، وتمثل ذلك في مجموعة من المناشدات للمؤسسات والهيئات الدولية بالضغط على الحكومة الإسرائيلية للتخفيف من معاناة الأسرى وذويهم والمطالبة بالإفراج عنهم.
• اشتملت التغطية الإخبارية في الإعلام الفلسطيني والعربي على شخصيات محورية، وكانت الشخصيات الفلسطينية في المقدمة متمثلة في المواطنين والمسؤولين الرسميين والمختصين والباحثين بشؤون الأسرى وزعماء الفصائل والأحزاب والأسرى المحررون ومسؤولين غير الرسميين، واحتلت الشخصيات الأجنبية الترتيب الثاني ثم الشخصيات الإسرائيلية وأخيراً الشخصيات العربية الرسمية وغير الرسمية، في حين أنَّ الإعلام الأجنبي اعتمدت بشكل كامل على المواطنين الفلسطينيين كشخصيات محورية.
• اعتمد الإعلام الفلسطيني والعربي والأجنبي بشكل كبير على المصادر الإعلامية الإسرائيلية في تغطيتها الإخبارية لقضايا الأسرى، حيث نقلت عن صحيفتي هآرتس ويدعوت أحرنوت، والقناتين السابعة والثانية، والإذاعات الإسرائيلية قرارات الكنيست الإسرائيلي، وتصريحات القيادات الإسرائيلية، وبيان نقابة الأطباء الإسرائيلية بخصوص الأسرى الفلسطينيين، وتقديم صور الأسرى المضربين عن الطعام المتواجدين في المستشفيات الإسرائيلية؛ مما يدلل على عدم تغطية وكالات الأنباء العالمية المشتركة بها القناة لهذه القضايا.
ثانياً: المقترحات والتوصيات.
• تخصيص نشرات إخبارية يومية ثابتة في القنوات الفضائية وكذلك إفراد صفحات في الصحف المحلية لمختلف قضايا الأسرى الفلسطينيين وذويهم مثلما فعل الإعلام الجزائري، بحيث تتناول قضاياهم من منظور إنساني دون مبالغة، فالإعلام الفلسطيني أحوج ما يكون لأن يؤدي دوره بمهنية وشفافية ومسؤولية، إدراكاً منه واستحقاقاً لحساسية المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة.
• ضَرورة تدشين وسائل إعلامية متنوعة تختص بشؤون الأسرى الفلسطينيين وقضاياهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي على كافة المستويات الحكومية والحزبية والخاصة، بهدف تسليط الضوء عليها لتبقى على سلم أولويات الجمهور الفلسطيني والعربي، بحيث تضع الجميع أمام مسؤولياته وواجباته تجاهها بما يوازي حجم الانتهاكات والجرائم التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
• حث الكادر الإعلامي الفلسطيني والعربي والأجنبي على الاهتمام بقضايا الأسرى والعمل على تفعيلها وتطوير تغطيتهم الإعلامية لها، فمن المفترض على الجانب الإعلامي الذي يتناول قضايا الأسرى أن يكون على قدر من المهنية والكفاءة العالية، وتتوافر لديه الخبرة والمهارة المتخصصة في إيصال صوت الأسرى الفلسطينيين للمجتمع الدولي وجذب الأنظار إلى قضاياهم العادلة.
• إيجاد استراتيجية إعلامية فلسطينية وعربية تهدف بشكل أساسي إلى تدويل قضايا الأسرى الفلسطينيين، واستنهاض همم المجتمع العربي والدولي، لإنجاز قرار دولي يقضي بإجبار مصلحة السجون الإسرائيلية على تطبيق بنود اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة على الأسرى الفلسطينيين.
• العمل المتواصل لفضح الممارسات الإسرائيلية ضد الأسرى في المحافل الدولية، وتطوير آليات الوصول والانتشار والامتلاك لوسائل إعلامية موازية ومكافئة بل ومتفوقة على وسائل الخطاب الإعلامي الإسرائيلي.
• إنشاء مرصد إعلامي فلسطيني بجميع اللغات تتوحد فيه إحصائيات ذات علاقة بالأسرى الفلسطينيين تتضمن كافة المعلومات التفصيلية عنهم وعن السجون الإسرائيلية، والعمل على توحيد جميع المؤسسات والجمعيات الفلسطينية والعربية والأجنبية المهتمة بقضاياهم في جسم واحد، ومحاولة الاستفادة من أدوات الإعلام الجديد لإبراز قضاياهم.

د. خالد أبو قوطة: أستاذ ورئيس قسم الإعلام بكلية فلسطين التقنية



مواضيع ذات صلة