المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2019-05-12 20:02:32

ربيع العرب وحراكهم بين المتشابه والمتغير

هناك سمات عامة للربيع العربي الذي اندلع من تونس مرورا بمصر وليبيا وانتهاء بسورية.. ففي حين كانت الضربة مفاجئة تماما في تونس وهرب بن علي قبل ان يستنفذ وسائله صمد راس النظام المصري قليلا ثم انسحب و صمد النظام الليبي اكثر ولكن تدخل الناتو بقيادة فرنسا وتدخل دول عربية مباشرة حسم المعركة وسقط النظام كله في ليبيا.. اما سورية فكانت عقبة الربيع العربي الكاداء وسقط الربيع العربي على اعتابها رغم الزخم الرهيب الذي قذفت به اوربا والدول الخليجية من سلاح واموال ومتطوعين للقتال في سورية.. في سورية صمد النظام واستعان بحلفاء لم يتوفروا للقذافي استطاعوا ان يفتتوا هجمة المجموعات المسلحة.

اما الحراك الذي انطلق في السودان ثم في الجزائر فله سمات خاصة تماما على صعيد نظام الحكم وعلى صعيد الجماهير.. فالشعب في هذه الحالة وطلائعه ادرك نقاطا مهمة غابت عن رواد الربيع العربي فهو هنا رفض تدخلات الاجانب وتعد هذه الخطوة اساسية في تغير ادوات الحراك واصر الحراك ان يكون سلميا تماما وان يبتعد عن اشكال العنف والتزم الحراك بعلاقة جيدة مع الجيش الذي اصبح الى حد كبير لدى الفاعلين في الحراك هو الملجأ للتخلص من النظام السابق او رموزه.. وكذلك استطاع الجيش في مرحلة الحراك ان يتحلى بالصبر والذكاء وامتصاص الاحتقانات ومسايرة او السير مع الشعب في تحقيق جملة اهداف و الابتعاد عن المواجهات.

انتهى الربيع العربي الى كارثة في كل بلد دخلها ففي تونس انهيار في كل شيء وانتشار كل المفاسد والرذيلة والفقر والارهاب واصبحت تونس مصدر رئيس للارهابيين فيكفي ان نشير الى ان عدد التونسيين المقاتلين في صفوف الجماعات المسلحة في سورية زاد عن 20 الف مسلح..وفي مصر انتشر العنف والارهاب وعلى مدار اكثر من ست سنوات لم تنته الحرب في سيناء بين الجيش المصري ومجموعات مسلحة انتهت الى كوارث متعددة استدعت تجريف مدن واغلاق اخرى وتهجير الالاف من المواطنين في شمالي سيناء والامر باسوا منه في ليبيا حيث تقسمت البلد على مناطق وجهات وتنظيمات ومليشيات ويكفي النظر لما يفعله حفتر وسواه من غزو وقتل وتدمير في البلد.. اما سورية فلقد حل الدمار بها وتمت هجرت ملايين السوريين الى خارج سورية.

انتهى الربيع العربي بازمة سياسية خانقة في تونس واشد منها في مصر حيث الاحتقان يبغ ذروته بين الحركة الاسلامية والنظام السياسي تعقد المشهد الاجتماعي والاقتصادي وفي ليبيا تنهب الثروات وتقيد البلد بتوزيعها على دول النفود وسورية اصبحت مكبلة بتحالفاتها وباوضاعها الاقتصادية والاجتماعية المزرية.

لقد كان الربيع العربي وصفة تدمير نموذجية للدولة الوطنية التي تفسخت على عناصرها الاثنية القومية والطائفية والجهوية وهي لازالت تعاني جراء هذا التفسخ وليس من المحتمل انتقالها من وهدتها الى مستوى ماقبل الربيع.

ان هذا درس كبير حفظته الجيوش وحفظته الشعوب.. ومنذ البداية حاولت طلائع الشعب وقيادات الجيش ان تكمل العملية باقل الخسائر بل بتحالف ثنائي يجنب البلد ما وقعت فيه بلدان الربيع العربي واهم نقطة هنا تجلت في ضرورة استبعاد التدخل الاجنبي.

في السودان كانت الاحزاب جميعا في منأى عن الحراك ولكنها شيئا فشيئا دخلت فيه وان كان الحراك في السودان بعد ان سار بمظاهرات في مناطق معينة احتجاجا على ظروف سوء المعيشة ونقص بعض المواد الاساسية الا ان الشيوعيين والبعثيين استغلوا الفرصة واطروا الحراك واصبحت شعارات الحراك تتجه الى خيارات سياسية وثقافية اكبر من كونها اهدافا معيشية كما انطلقت.. وهنا بدا الحراك في السودان يتفسخ لانه لن يتفق على رؤية مشتركة بين القوى المشتركة في الفعاليات..ومن خلال متابعة تطور العلاقة بين المجلس العسكري وقوى الحراك يتبين ان الامور تتجه الى شروخات كبيرة في صفوف المعارضة وان الانتخابات القادمة ستعيد ترسيم الخريطة السياسية بصورة معدلة ليس كثيرا عنها سابقا لاسيما وان قضية الفساد التي القيت على الرئيس السوداني السابق عمر البشير لم تفصح عن وضع كما هي حالات الفساد في تونس ومصر وليبيا وسواها من الدول التي تم اكتشاف نهب مايقدر بمليارات الدولارات.. فحتى لو تم تصديق ان 7 مليون دولار التي وجدت في حوزة البشير وباسمه وله شخصيا فهي لا تكون سببا كافيا للحديث عن الفساد على مستوى الرئيس..

وفي الجزائر كانت جماهير الحراك اكثر نضجا ومطالبها اكثر عمقا وكانت مؤسسة الجيش اكثر احتراما للدستور والقانون وبالتاكيد هناك مسائل تغيب عن قيادات الحراك والاحزاب في الجزائر يطلع به االجيش ومؤسساته الامنية ورصده للقوى المخربة داخليا وخارجيا الامر الذي يعني انه ليس بالضرورة ان يجد كل شعار في الحراك اجابة عملية له وفورا من قبل الجيش..

في السودان وفي الجزائر تسير الامور يهدوء حذر ولكنه هدوء مزود بتجربة ماحصل في الوطن العربي وماحصل في الجزائر في التسعينات.. وهنا يصبح مطلوبا من قادة الحراك والقوى السياسية الحزبية والفعاليات ان ينتبهوا الى خطورة الرفض للمقترحات والجنوح الى التطرف والمثالية فان هذا لن يحقق شيئا من اهدافهم.. بل انه سيكون بمثابة مناخ ملائم لمتدخلين الخارجيين.

في الجزائر والسودان لن يكون المستقبل كما هو الماضي ابدا فلقد انتبه الناس الى ان الجماهير تمتلك ان تكون قوة فاعلة ومؤثرة وغير مضمونة وهي تمتلك قدرة رقابية وقدرة تغيير لايمكن اغفالها في أي حال من الاحوال.. واصبحت طلائع الشعوب تدرك اهمية مؤسسة الجيش في استقرار البلد وانه من العبث التعامل مع جيش البلاد كانه جيش احتلال..

في الجزائر والسودان حراك يعيد للوعي السياسي اسسه وسياقه الطبيعي ورغم مضي اسابيع عديدة من الحراك الا ان حفاظه على سلميته حتى الان يعتبر دليل على نضج وصلت اليه شعوبنا.

والجزائر والسودان بلدان عربيان كبيران غنيان بثروتهما وبشبابهما وبتدين شعبيهما ويرتبطان حتى بالمذهب الفقهي المالكي.. وهما يمتلكان ان يحققا تكاملا اقتصاديا معتبرا فالسودان تستطيع توفير المواد الاساسية كاملة من زيوت وسكر وقمح وثروة حيوانية كما توفر الجزائر المحروقات والثروات المعدنية و عدد سكانهما يقترب من 100 مليون نسمة ووان التفكير الاستراتيجي بين البلدين يفضي الى ضرورة الاستفادة التبادلية واكتشاف كم كان اللصوص يمنعون ذلك..

الحراك الجزائري والحراك السوداني يعزز الوعي في البلد ويوفر شروط النهضة من خلال تكامل قوى المجتمع في كل مهما  على ان يكون التفاهم عميقا واستراتيجيا بين القوى السياسية والجيوش وان لايغامر احد خارج هذه المعادلة.. هكذا نكون قد استوعبنا درس الربيع العربي النكد.

صالح عوض



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورصلاةالعشاوالتراويحفيرحابالمسجدالاقصىالمبارك
صوراشتيةخلالمشاركتهفيالإفطارالجماعيلأسرالشهدافيرامالله
صورمسيرةفيراماللهإحتجاجاعلىقرارالبوندستاغضدحركةالمقاطعة
صورأطفاليمرحونفينبععينالسلطانبأريحاهربامنشدةالحر

الأكثر قراءة