2019-06-17الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2019-06-14 19:40:11

مسلمو البوسنة...حجر أساس في الحوار الأوروبي الإسلامي..

نبذة عن البوسنة والهرسك:
تقع البوسنة والهرسك في الجزء الغربي من شبه جزيرة البلقان، تحدها جمهورية كرواتيا من الشمال والغرب، وصربيا والجبل الأسود من الجنوب والشرق. وتبلغ مساحتها نحو51129 كم2، ويبلغ عدد سكانها 4.124,256 نسمة (حسب إحصاء سكان عام 1991م)، ويبلغ الكثافة السكانية نحو81 شخصا لكل كيلومتر المربع.
ويعود اسم الهرسك اسم المنطقة التي يشكلها حوض نهر نرتڤا، فيما البوسنة على المناطق الوسطى والشرقية والغربية، وهي تشكل بذلك الجزء الأكبر من البلاد.
إن البوسنة والهرسك هي بلد أوروبي ذو تاريخ طويل. فلقد كانت كيانا جيوسياسيا هلما طيلة الفترة الممتدة من العصور الوسطى وحتى الوقت الحاضر.ولقد كانت مملكة مستقلة فترة طويلة خلال الحقبة الممتدة من عامي 1180 وحتى عام 1436، وأصبحت ما بين عامي 1580 إلى 1878م عبارة عن (أيالت) وهو المصطلح المستخدم لتسمية أكبر وحدة من الأراضي ضمن الإمبراطورية العثمانية، ثم انفصلت وتحولت ما بين عامي 1878م، و1918م أرضا تابعة "للتاج الملكي" تابعة للإمبراطورية النمساوية- الهنغارية، ومن ثم أصبحت في الفترة ما بين 1945و1992 إحدى الجمهوريات الاتحادية في يوغوسلافيا السابقة. وهكذا فإنها كانت خلال 650 سنة من ثمانمائة عام الماضية موجودة على الخرائط كيانا يطلق عليه اسم البوسنة.
استقلال البوسنة والهرسك: أو يوم الاستقلال البوسني أو عيد استقلال البوسنة والهرسك، هو يوم أُعلن في ال 1 من مارس عام 1992 عيدا لاستقلال جمهورية البوسنة والهرسك بقيادة قائد الاستقلال البوسني علي عزت بيغوفيتش عن حكم بلغراد.
يعتبر يوم استقلال البوسنة والهرسك، إحدى أيام الإستقلال العالمية الأكثر تكلفة وبشاعة ضد الإنسانية في العصر الحديث، مع يوم الاستقلال الجزائري التي كلفت أكثر من مليون ضحية.
في البوسنة والهرسك يشكل الإسلام منذ قرون جزءاً من أوروبا. لكن في النقاش الأوروبي حول الإسلام قلّما تتم الاستفادة من خبرات وتجارب المسلمين البوسنيين وهذا نوع من قصر النظر، كما يرى الباحث البوسني: نيداد ميمتش.
منذ عام 1882 انتزعت الإمبراطورية النمساوية- المجرية من السلطنة العثمانية حق إدارة الحياة الدينية لمسلمي البوسنة. ومنذ ذلك التاريخ أصبح تعيين المفتي الأكبر ومجلس علماء الدين الإسلامي مباشرة في يد الإمبراطور النمساوي-المجري. وبذلك نشأت إدارة وتنظيم هرمي للدين الإسلامي فريد من نوعه على مستوى العالم.
تلتزم "الجمعية الإسلامية في البوسنة والهرسك" وفروعها اليوم مبدأ العلمانية وتتمتع باستقلال.
"يجلب استقلال الجمعية الإسلامية الكثير من المنافع فيما يخص المعالجة المستقلة للقضايا الدينية، غير أنه هذه الاستقلالية تحتم الكثير من المسؤولية"، كما يؤكد المؤرخ البوسني وخبير الشؤون الإسلامية، أمير دارنوفيتش. ويذهب أمير إلى القول إنه وبشكل يختلف عن البوسنة والهرسك، فإنه في معظم الدول الإسلامية تنظم مؤسسات حكومية الشؤون الدينية.
غالباً ما يصف الرأي العام الألماني الإسلام البوسني والبوسنين بـ"الاعتدال". ويعود هذا الوصف إلى عدة أسباب من بينها: يعيش المسلمون البوسنيون منذ قرون في محيط مسيحي. ويتشارك المسلمون مع جيرانهم الصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك اللغة والثقافة. كما أن الدين كان له دوراً ثانوياً في الحياة العامة في يوغوسلافيا الاشتراكية السابقة، وهذا الأمر شمل المسلمين أيضاً. غير أن البوسنين شعروا أنهم مستمرون في الارتباط بموروثهم الإسلامي.
الطابع الأوروبي للإسلام في البوسنة والهرسك،،
في سياق القرن العشرين جرت عملية العلمنة في البوسنة والهرسك. تعتبر هذه العملية أن الإسلام لا يزال أهم أركان الهوية الثقافية والوطنية، ولكن العلمنة نفسها قللت دوره في الحياة السياسية والاجتماعية. ففي عام 1985 اعتبر فقط 15 بالمئة من المسلمين في يوغوسلافيا السابقة أنفسهم متدينين.
غير أن حرب البوسنة (1992- 1995) جاءت وغيرت معها كل شيء. إذ تعرض المسلمون وعلى مدار ثلاث سنوات إلى تطهير عرقي ممنهج، وتهجير، وقتل جماعي، وإبادة جماعية، ليكون أول شعب يتعرض لمثل هذا على التراب الأوروبي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
يحتوي "مركز البحث والتوثيق" في سراييفو على أكثر البيانات موثوقية عن ضحايا حرب البوسنة. وبحسب معلومات المركز فإن نسبة المسلمين البوسنين بين الضحايا المدنيين تزيد عن 80 بالمائة.
نتج عن حرب البوسنة والهرسك زيادة أهمية الدين عند مسلمي البوسنة والهرسك في إنشاء دولتهم. وكحال الصرب الأرثوذوكس والكروات الكاثوليك يلتزم أكثر من 90 بالمئة من المسلمين البوسنين بالدين الإسلامي، غير أنه، وفي الجوهر، حافظ الإسلام البوسني على طابعه الأوروبي.
الانحراف إلى طريق التطرف..
يبدو للزائر من العالم العربي أمراً غريباً مشاهدة أن عدداً قليلاً من النسوة المسلمات يرتدين الحجاب. وليس هناك فصلاً حاداً بين الرجال والنساء، ولا حتى في المساجد. وبشكل طبيعي يمد الرجال والنساء أيديهم لمصافحة بعضهم البعض.
ولكن في مقابل ما سبق، تتزايد التقارير الإعلامية التي تتحدث عن حضور تنظيم "الدولة الإسلامية" في البوسنة والهرسك. في واقع الأمر فقد تزايد، منذ سنوات التسعينيات ومشاركة ما يطلق عليهم اسم المجاهدين في حرب البوسنة، التأثير القادم من العالم العرب وتركيا. فقد ساهمت السعودية ودول الخليج في بناء الكثير من المساجد والمؤسسات التعليمية وتدفق الطلاب والسياح من العالم العربي وتركيا إلى البوسنة والهرسك. وأصبحت مراكز التسوق الضخمة، التي بناها كبار المستثمرين العرب، المعالم الجديدة لمدن البوسنة والهرسك.
البوسنة والهرسك هي من أكثر الدول الأوروبية تصديراً لمقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية"-إذا قارنا عدد المقاتلين بعدد السكان. وينحدر معظم من يدعون أنفسهم بالمقاتلين في سبيل الله من قرى سلفية معزولة وتخضع الآن للمراقبة الشديدة.
في العشرين سنة الأخيرة واجه الإسلام البوسني التقليدي منافسة من السلفية. وبدأ المجتمع الإسلامي التعامل مع هذا التحدي فقط في الأونة الأخيرة- لقد تأخر في ذلك، حسب اعتقاد البعض.
المحافظة على الاستقلال الثقافي..
من الواضح أن أغلبية الشعب البوسني المسلم يرفض الإيدولوجية السلفية. وعلى الرغم من التدين المضطرد ومعاناتهم من الاضطرابات النفسية لما بعد الحرب، فإن البوسنيين مستمرون في الإصرار على نمط حياة أوروبي. ويتجلى ذلك في المستوى المرتفع لاندماجهم في ألمانيا أو في النمسا، على سبيل المثال، اللتين لا تزالان تُعَدّان إلى جانب الولايات المتحدة الامريكية والسويد، الوجهة التقليدية للمهاجرين البوسنيين.
ولكن السؤال الذى يطرح نفسه:
هل يتزايد التأثير العربي في البوسنة والهرسك أكثر مما هو عليه اليوم؟ هذا يتوقف على الأوروبيين؛ فطالما يدير الأوروبيون الظهر للبوسنيين، سيتعين على البوسنة والهرسك البحث عن الممولين من العالم العربي وتركيا أو روسيا...
من الجلي للعيان أنه وفي واحدة من أفقر الدول الأوروبية يترافق التأثير السياسي أو الديني مع المال. لقد حافظ المسلمون البوسنيون على استقلالهم الثقافي على مدار قرون. وبعملهم هذا طوروا الغريزة الضرورية للتعايش مع الأديان الأخرى: لقد حان الوقت أن يعترف الاتحاد الأوروبي بذلك ويرحب بالبوسنيين وتجربتهم كحجر أساس مهم في الحوار الإسلامي-الأوروبي.
أقول: نعـم للدعـم والمساندة لأشقائنا بالبوسنة والهرسك من اجل حياة يسودها التعايش السلمى والحضارى، أيها البوسنيون والهرسيكيون قلبى وحبى لكـم، لأنكم حافظتم على دينكم الحنيف وعانيتم بالحياة كثيرا من جبروت الاخرين ، وقررتم بالنهاية مصيركم الواعد بصمودكم وارادتكم.. حبى وتقديرى لكــم..
اعداد الباحث: عــودة عابــد..
14/6/2019م.
 



مواضيع ذات صلة