المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2019-07-14 14:19:09

من السلام إلى الازدهار!!

عنوان كبير يحمل الكثير من الأمنيات والآمال الجميلة لشعب حلم دوما بالحرية والسلام، فعليا ان وجد السلام تحقق الازدهار والتنمية والأمن والحرية وكل القيم الانسانية الجميلة، ولكن هل الادارة الأمريكية حقا معنية بالسلام في منطقة الشرق الأوسط والمهم هنا هو الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، أم هناك تبعات لهذه الخطة ستجنيها تلك الإدارة الأمريكية؟ فعليا الخطة التي تم طرحها وعرفت باسم "السلام من أجل الازدهار" هي خطة اقتصادية اقتصادية مبطنة بأهداف سياسية قد تكون حل مؤقت وقد تكون بوابة لتجدد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المنطقة.

لماذا الآن؟

التوقيت في أي خطة أو اتفاق هو عامل أساسي ومؤشر من مؤشرات نجاح أو اخفاق تلك الخطة، فالعامل الزمني مهم، حيث أدركت الادارة الأمريكية  منذ أكثر من عهد أن لا سلام في المنطقة دون حل جذري للصراع الفلسطيني الاسرائيلي والذي طال أمده ، ولكن الجديد هنا هو عهد ترامب الذي كان محفولا بالكثير من الانجازات التي يعتد بها الاحتلال الاسرائيلي كحكومة وكاستيطان متجذر على الأرض، كان من أهم تلك الانجازات "اعلان القدس عاصمة لإسرائيل"، توسع في الكتل الاستيطانية في القدس، وفي ذات الوقت يلاحظ كم الضغوطات التي تمارس بحق السلطة الفلسطينية وحظر أي نشاط لمنظمة التحرير الفلسطينية داخل الولايات المتحدة، واستمرار الانقسام الفلسطيني الفلسطيني الذي يشكل أكبر ضرر للمشروع الوطني الفلسطيني  وبالتالي هو أرضية خصبة لتمرير المشاريع المشبوهة والتي كان منها ما يعرف"بصفقة القرن"، حيث هناك توافق عربي عربي أمريكي تمثل في مؤتمر المنامة في البحرين ولكن كل ذلك دون مشاركة صاحب القضية وهم الفلسطينيون ممثلين بالسلطة الوطنية، توقيت لم يجيء بالصدفة ولكن تم التخطيط له جيدا ، فكافة الدلالات تقول أن على الفلسطينيين القبول بما تمليه الادارة الأمريكية بمشاركة عربية ، فالرفض لن يكون في صالح القيادة الفلسطينية، فلماذا تعتقد الادارة الأمريكية أن الشعب الفلسطيني وقيادته الآن أنهم مؤهلين للقبول بتلك الخطة؟ يبدو أن الضعف الفلسطيني الفلسطيني وحالة الانقسام تشكل رافعة للقبول بأي حل وصفقات حتى لو كانت غير منصفة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

الهدف المعلن:

في بداية الخطة عرفت بمسمى "مشروع" ، أي أن هناك عمل تجاري هناك الربح والخسارة، تتكون الخطة من ثلاث مبادرات، المبادرة الأولى عرفت باسم اطلاق العنان للامكانيات الاقتصادية للفلسطينيين، والمبادرة الثانية عرفت باسم تمكين الشعب الفلسطيني، والمبادرة الثالثة عرفت باسم تعزيز الحوكمة الفلسطينية، هذا ماتحدثت عنه الخطة مشتملة على العديد من الأرقام ذات الأصفار، حيث تم تقدير 50مليار دولار من الاستثمارات على مدى 10سنوات،  التي من شأنها أن تحدث تنمية في أي دولة ونضع تحت دولة ألف خط، الشعب الفلسطيني مازال شعب تحت الاحتلال ولا يستطيع التصرف بأي من مقدراته وموارده بأي شكل كان لانالاحتلال يتحكم في كافة الموارد والامكانيات، هل تقصد الادارة الأمريكية بإدارة الصفقة والقبول بها تحت الاحتلال؟ أيعقل أن يحدث ازدهار تحت الاحتلال؟ اذاً أين السلام الذي وضع في هذه الخطة؟؟!

لماذا ربطت مصادر التمويل لهذه الصفقة بالدول العربية؟! وتعتبر كقروض وليست هبات تمنح بدون أي مقابل، فهذا يثبت أنها وضعت من أجل الربح والاستفادة، لماذا غاب دور الاتحاد الأوروبي في تلك الخطة؟ هل الانتقال للوصاية العربية جزء معنون من المرحلة القادمة؟ نعم يمتلك الشعب الفلسطيني الكثير من الكفاءات والموارد البشرية والمادية والمعنوية ولكن هناك انقسام متجذر ومسيطر، هل تسعى الادارة الامريكية الى ابقاء حال ووضع قطاع غزة والضفة المحتلة كما هو علية حيث أنها لم تذكر مصطلح حكومة موحدة؟ لم تشر الخطة الى أي انتقال مرحلي للعمل الديمقراطي، لم تشر الى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة بجانب الاحتلال الاسرائيلي الذي يفرض سيطرته ويمارس توسعه الاستيطاني يوماً تلو يوم، كيف للتنمية والازدهار أن يحدث و أن يعم دون كنس الاحتلال ودون اقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس؟ لم أشاهد أي تنمية في أدنى دولة تحت الاحتلال! بل هناك تصفية لقضايا أساسية كاللاجئين والقدس،  يبدو أن هناك ايقاف مؤقت للصراع وليس حل للصراع.

عدم وجود مخطط زمني:

خطة من أربعين صفحة مشتملة على الفهرس والمبادرات الثلاث بجانب الاهداف لكل مبادرة اضافة الى ارقام ضخمة ، لكنها تفتقر الى وجود مخطط زمني لتلك المبادرات، تحدثنا عن أن عامل الزمن مهم جداً لتنفيذ أي خطة ومهمة أيضاً في حال كانت اقتصادية بحتة، هذا يعني أنها مجرد اقتراحات، وليست ملزمة،حيث أن الطرف الفلسطيني رفض الخطة قبل الاعلان عنها، فكيف لها أن تطبق دون جدول زمني واضح ! هل التوقيت ينتظر حدوث الانتخابات الاسرائيلية وما ستؤول إليه؟ تم ذكر"اسرائيل" كجزء أساسي من الشركاء التي طرحتها الخطة ولم يتم ذكرها بأنها احتلال ومتسبب في وجود الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، شراكة "اسرائيل" في هذا المشروع الاقتصادي دلالة واضحة على أن الادارة الأمريكية لا تريد الحل ولكنها تريد ضمان أمن واستقرار دولة "اسرائيل".

بقلم/ علا عامر



مواضيع ذات صلة