2019-10-14 الإثنين
المدينة اليوم الحالة
القدس 7
رام الله 7
نابلس 9
جنين 11
الخليل 6
غزة 12
رفح 13
العملة السعر
دولار امريكي 3.6452
دينار اردني 5.1414
يورو 4.2065
جنيه مصري 0.204
ريال سعودي 0.972
درهم اماراتي 0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2019-08-16 12:12:48

شهريار.. جلبهار....والحمار !

لاحظ الوزير (جلبهار) أن فكر الملك (شهريار) شارد في ملكوت آخر..! همس لنفسه : ربما يفكر مولانا حفظه الله في صفقة القرن ..وفرعنة اللبؤة إسرائيل علينا أكثر فأكثر وتقربها من عجول العرب حظيرة في ترامب ..واحتمال قيام الحرب مع العدو الجديد ايران ! أو ربما يفكر في الفتى محمد دحلان وخازوق غزة المبارك بحكم الصفوة الربانية وتحول القضية من مسيرة عودة الى حسنة لله و مشاريع انسانية ..! أو يفكر في خازوق الضفة العربية ومالية محمد اشتية وراتب ال50 في المية!

لعله يفكر بعيدا عن السياسة... في جارية رومية لها مواصفات الكرسي الهزاز و الراقصة الروسيةالمصرية اللهلوبة (صافيناز)....جارية تريح باله وتهدي اعصابه بما تملك من خلفيات وغمرات مثيرات ومسكنات ..تخلصه من بوز الملكة شهرزاد الداهية ..الآمرة الناهية..في القصر والديوان والتي من بعد عودها الخيزران خشبت وتضخمت وفاقت 100كيلو من الميزان!
همس الوزير للملك :مالي أراك ساهما مكدرا يامولاي؟
ابتسم شهشه كما دبشليم الملك وقال لوزيره أبو الجوج : من أفضل يا وزير.. درهم حظ أم مثقال ذرة من القداسة؟
فقال الوزير في سره :ما أتفهك من ملك..! ثم قام وانحنى وأجاب واثقا كما بيدبا الفيلسوف : مثقال ذرة من القداسة يا مولاي..رد الملك..: وانا أقول درهم حظ يا غبي..؟ وساثبت لك ذلك غدا..
في صباح مسيرة الجمعة ذهب الملك ووزيره في موكب ملكي الى سوق (فراس) والسحيجة مع المناديب يتعسسون بين الناس وتجولا فيه مابين سمك الجرع والبصل الاخضروبطيخ القرع..! ليجد الملك فقيرا هنديا شابا شبه عار ممردغا بعادم السيارات والعرق والتراب .. فهتف كما ارشميدس : وجدتهاااا .. هذا هو الطلب .. هاتوووه... وحمله الحرس ككيس برسيم وألقوه في حاوية خلف مركبة الملك الذهيية والناس تظن ان المخفور كتب مقالا مش ولابد.. أو عامل عمله واختطفته قوى امنية !
في الحال أمر الملك الخدم والحشم بنقع الشاب القذر في حوض الكلور ساعات وغسله وعصره وشطفه عند الحريم عدة مرات ودهنه بالكريمات والملطفات الفرنسية والباسه حلة ملكية .. وهكذا في سهرة المساء تحول الفقير الى الامير شاه جيهان وكانه محمد عساف أو شاروخان..! والملك ينظر ساخرا منتصرا الى وزيره.. والوزير يهمس: يالك من غبي .. غباء جدك و ابيك.. طيب انا ح اوريك..!
في الصباح التالي ذهب الوزير الى سوق فراس .. وبحث حتى وجد حمارا أجرب هزيلا يجر نفسه جرا بالعافية تحت كيسين من شعير فاعطى صاحبه 500ش وقال له: أخلع من هان يا حيوان ! ..ثم هتف بالناس : أيها الناس ..أيها الناس..فالتفوا حوله وخطب الوزير :اسمعوا وعوا.. هذا الحمار المبارك الماثل أمامكم جده من حمل الولي فلان وابوه حمل شيخ الازهر علان وهوبكل فخر وحبور.. من نسل (يعفور)..حمار النبي عليه الصلاة والسلام..تبارك الذي خلق.. لمسة له تشفى مع سورة الفلق من كل الامراض والقلق..وبوله يعيد الشيخ الى صباه وينفع في عقم النساء باذن الله
بدأ الرجال يتهافتون على البول لاستنهاض الفحولة (كل رشفة بدينار) والنساء يتمسحن به ويقبلنه أكثر من أزواجهن ويأخدن بعيرات منه للتبرك(كل بعرة بدولار) ..!
اكتظ المكان فانتقل الوزير بالحمار الى ساحة الكتيبة .. وزاد العدد والناس تطلب العون والمدد ..وقام رجال الصحافة والاعلام بعقد لقاءات حصرية وبث مباشر من الجزيرة والعربية مع الوزير والحمار المزين بحريرالمجد وغارالفخار واصدار فيديوهات وكليبات لنهيقه الشجي وقام رجال الاعمال بعرض ملايين الدولارات على الوزير للاسثتمار وهو يرفض ويطلب زيادة العرض الى مليار!
سمع الملك بما فعل وزيره.. فاستدعاه.. وصرخ به .. ماذا فعلت ياجلبهار.. في هذا النهار ..؟ فقال لا شيء يا مولاي المغوار إلا لأثبت لك ان مثقال ذرة من القداسة افضل من درهم حظ .. فالفقيرالهندي الذي حولته الى امير تستطيع في أي لحظة ارجاعة الى فقره.. ولكنك لن تستطيع إرجاع هذا الحمار الأجرب الى ما كان عليه بعد هالة القداسة !
نظر اليه شهريار مذهولا ..وقال لقد غلبتني يابن اللبؤة.. خذ ما تريد من أموال الإمارة واعطني هذا الحمار لكي اضحك به على الشعب الأغبر !
استجاب الوزير بترحاب .. بعد ان قبض الحساب وأشاع بان الحمار قد استشار واستخار و أعلن الملك شهريار خليفة للمسلمين والوزير جلبهار مستشاره الامين ... وسط احتفالات وابتهالات وندوات وامسيات من العامة والنخب والفصائل لا اول لها ولا اخر..
راجت حركة البيع والشراء في الساحة وانهالت الحسنات من كل بلاد المعمورة..والجموع مسرورة كلها تنتظر نهيق الحمار المبروك صباح مساء وتكبر وتهتف الحمد لله ..لقد انتصرنا ...فهذا الحمار الهدية أسعدنا بطلته البهية ..فهون علينا بلاوينا وأنسانا القضية !

 

توفيق الحاج



مواضيع ذات صلة